الرؤية نيوز

هل تشهد كردفان تحولاً خطيراً؟ آراء وتحليلات تثير الجدل

0 0

 
 
ماذا تريد المليشيا عبر (مسيّراتها) على الأبيض..!!
 
خبراء: مخطط متعدد الأبعاد لتغيير ديمغرافي على الأرض
 
 
المليشيا تريد قطع (الامداد) .. وكسر سيطرة الجيش..!
 
تقرير /هاشم عبد الفتاح
(يبدو أن المليشيا المتمردة وحلفاؤها يحاولون أرباك المشهد العسكري في وجه القوات المسلحة السودانية.. تماما كلعيبة (كرة القدم) حينما يشعرون بالانهيار وتباعد الخطوط.. والفشل في تحقيق اي أهداف وهم في مواجهة خصم عنيد وقوي.. فلم يكن أمام هؤلاء اللاعبين سوى خيار (تشتيت الكرة)..وارباك الملعب وهذا ربما وضح تماماً للخبراء العسكريين وهم يشاهدون هذه الظاهرة متمثلة في لجؤ المليشيا الي تصعيد خيار الحرب (بالمسيّرات) خصوصا في الأيام الفائتة كما ظهر ذلك في الأبيض وأمدرمان.. بعض الخبراء يعتقدون ان هذا الخيار ربما يؤكد حقيقة ان هناك مخطط متعدد الأهداف والابعاد تقوده المليشيا وحلفاؤها لاحداث تغيير ديمغرافي على الارض… لكن يظل السؤال الذي احار الكثيرين من الخبراء العسكريين والمحللين السياسيين.. (لماذا تأخر الجيش السوداني في حسم معارك كردفان ودارفور؟).. ولماذا لم يستثمر الجيش حالة الانهيار التي تعانيها المليشيا… تلك هي بعض تساؤلات طرحناها هنا على بعض المراقبين وذلك من خلال حول هذه المحاور) :
اولاً:
ما الذي تريده المليشيا المتمردة في حربها المستمرة (والمتصاعدة) عبر المسيّرات على (الأبيض) وأمدرمان ..؟
ثانياً:
هل صحيح ان هناك مخطط او (سيناريو ) لاحداث تغيير ديمغرافي بمنطقة شمال كردفان لصالح مشروع تقسيم السودان؟
ثالثاً:
لماذا تأخر الجيش في حسم معارك كردفان ودارفور.. وماهى حقيقة واستراتيجية القوات المسلحة في تعاطيها مع الأوضاع العسكرية بكردفان ودارفور..؟
رابعاً:
هناك من يعتقد ان القوات المسلحة لم تستثمر حالة الانهيار داخل صفوف المليشيا.. كما أن المجموعات التي (انضمت) للجيش لم تحقق اي قيمة عسكرية إضافية في الميدان..؟
 
(المسيّرات) .. محاولة أرباك..!
بداية تحدث (لتسامح نيوز) الدكتور سراج الدين عبد الغفار المحلل السياسي والخبير الاستراتيجي مؤكداً أن المشهد العسكري في السودان دخل مرحلة جديدة. لان القوات المسلحة السودانية لم تعد في وضع الدفاع فقط، بل انتقلت الى مرحلة الهجوم في أكثر من محور. حيث تم فك حصار الدلنج وكادقلي لتأمين الظهر، والاقتراب من استرداد الكرمك في النيل الأزرق، وأن هذه الخطوات تصب جميعها في اتجاه واحد هو تحرير مناطق كردفان والاستعداد للانطلاق نحو دارفور.
وقال دكتور سراج الدين ان هدف هجمات المليشيا بالمسيّرات على الأبيض وأمدرمان هو تعطيل مركز الإمداد والقيادة في شمال كردفان، وتثبيت الجيش داخل المدن الكبرى بدلا من التقدم نحو غرب كردفان.
وأشار إلى أن المسيّرات أصبحت الأداة الأساسية لإرباك الدفاعات وخلق ضغط على المدنيين.
ويبدو واضحا ان هدف المليشيا بات معلناً ميدانياً وإعلامياً على مستويين:
المستوى الأول عسكري : بأن الأبيض تعتبر مركز إمداد وقيادة رئيسية للجيش في كردفان،وهى تربط بين دارفور والخرطوم. وبالتالي فإن استهدافها بالمسيّرات لقطع خطوط الإمداد، وإرباك الدفاعات الجوية، وتثبيت الجيش داخل المدينة بدلا من التقدم نحو بارا والنهود.
اما المستوى الثاني فهو نفسي وإعلامي :باعتبار ان الهجمات المتكررة تُظهر قدرة المليشيا على الوصول إلى العمق، وتُحدث نزوح وضغط على المدنيين، وترفع كلفة بقاء الجيش متمسكاً بالمدينة.
 
(شبهات) التغيير الديمغرافي..!
وبحسب تقارير اممية يقول الدكتور سراج ان الأمم المتحدة أشارت في تقاريرها الخاصة الي إن المسيّرات أصبحت السبب الرئيسي في مقتل المدنيين في السودان، وأن (80%) من الوفيات المرتبطة بالصراع كانت بسبب هذه المسيّرات بما يقدر بحوالي . (3195) قتيل.
اما بشأن ان كان هناك فعلاً مخطط لتغيير ديمغرافي في شمال كردفان لصالح مشروع تقسيم السودان
يعتقد دكتور سراج الدين ان هذه القضية تطرح في شكل خطاب سياسي وإعلامي كتحذير، وليس كأمر مثبت بوثائق رسمية.
لكن الواضح أن هناك نزوح كبير من شمال كردفان حيث وثقت الأمم المتحدة عبر تقاريرها الرسمية نزوح أكثر من ( 36) ألف شخص في أسبوع واحد فقط نهاية أكتوبر 2025، و(132) ألف نازح من ولايات كردفان الثلاث بين أكتوبر 2025 وفبراير 2026.
ولازال هذا ⁠النزوح مستمر بسبب المعارك، وأن أكثر من 50 ألف شخص نزحوا من كردفان خلال 2025-2026 حسب منظمة الهجرةالدولية وبحسب المتابعات فأن انعدام الأمن يدفع السكان للهجرة، حيث تُبنى على هذا الواقع قراءات سياسية وعسكرية مختلفة.
ودائما تربط التقارير الصحفية بين توسع سيطرة الدعم السريع، وزيادة حالات النزوح نتيجة للأعمال الانتقامية ذات الدوافع العرقية”، وهذا يعتبر امتداداً لسيناريو دارفور.
⁠اما الجيش والحكومة والشعب السوداني يعتبرون الهدف الأساسي للدعم السريع عبر حرب المسيرات هو كسر سيطرة الدولة وإقامة مناطق نفوذ إضافية ضمن مشروع “تقسيم السودان إلى دويلات”.مثل نماذج اليمن وليبيا والعراق لان الذي وقف خلف هذه النماذج هو نفسه المحرك الحقيقي والداعم لهذه الحرب .
 
استراتيجية الجيش..!
ويبرر الدكتور سراج الدين تأخر حسم المعارك بحسب الاستراتيجية العسكرية بعدة مبررات اولها :
اتساع الجبهات: باعتبار ان الجيش يقاتل في 3 ولايات من ولايات كردفان الكبري ، مع فتح جبهات في دارفور والنيل الأزرق.
وثانياً: طبيعة المعركة: فالدعم السريع يعتمد على الحركة السريعة واستخدام المسيرات، اما الجيش فهو يحتاج لتأمين خطوط الإمداد قبل التقدم.
ثالثاً :أولوية تأمين كردفان :
فالخبراء العسكريون يقولون إن كردفان “بوابة دارفور”. وبدون السيطرة على النهود، بارا، بابنوسة، يصعب التقدم غرباً.
وأشار إلى أن محور كردفان:يتطلب التقدم عبر 3 محاور وهى (طريق الإنقاذ الغربي – طريق بارا – ومحور جنوب الأبيض نحو الدبيبات و كادوقلي والدلنج)..
وقد نجح الجيش في فك حصار كادقلي والدلنج وقطع إمدادات الدعم السريع.كما هو معروف .
ويمكن للجيش الاعتماد على القوة الجوية والمسيرات باعتبارها سلاح حاسم لتثبيت الخطوط وتدمير التجمعات، وتنفيذ ضربات في نيالا وزالنجي (والمثلث) مع ليبيا لتجفيف مصادر الإمداد.
ووصف الدكتور سراج الدين استعادة مناطق مثل كادقلي والدلنج بأنه خطوات تمهيدية للتقدم نحو دارفور.
 
استثمار فرصة.. الانهيار..!
وحول : ( هل الجيش لم يستثمر انهيار المليشيا؟ وهل المجموعات المنضمة للجيش بلا قيمة عسكرية) ؟ قال الدكتور سراج الدين.. هذه نقطة خلافية : البعض يعتقد إن الجيش لم يستغل حالات الانسحاب والانهيار الجزئي في صفوف المليشيا بعد خسارته الفاشر، وإن “المستنفرين” والمجموعات المنضمة حديثاً لم تُحدث فرقاً ميدانياً ملموساً.
لكن من الواضح وبحسب تحليلات الخبير سراج الدين ان الجيش : يري إن المعركة ليست كسب أرض سريع، بل ما أنها استنزاف للمليشيا وتأمين خطوط إمداد، الجيش
وإن أي قوة إضافية يمكن استخدامها لتأمين المناطق المستعادة ومنع التسلل الي داخل العمق . كما ان فك حصار الدلنج وكادقلي في الأشهر الأخيرة، يعتبرها الجيش تقدماً ضمن الخطة العسكرية..
اما الواقع الميداني كما يعتقد الدكتور سراج الدين ان الجيش يتقدم في شرق وجنوب وأجزاء واسعة من شمال كردفان، فيما تحتفظ المليشيا بجيوب في الغرب والجنوب.
و عموما يمكن التأكيد على أن الجيش نجح في فك حصار الدلنج وكادقلي في جنوب كردفان لايصال الامداد للمواطن في تلك المناطق والقوات المرابطة هناك ونجح كذلك في تأمين ظهره،للبدء والاستعداد للتحرك لاسترداد مناطق غرب كردفان. خاصة مناطق الخوي والنهود. ومن ثم استرداد بقية مدن الإقليم بالكامل وتحويله هذا الإقليم إلى قاعدة انطلاق نحو دارفور، عبر التقدم المحسوب واستخدام القوة الجوية والمسيرات لقطع الإمداد.وقد نجح في ذلك حيث تم القضاء علي عدد كبير من قادة الدعم السريع بجانب القضاء علي مجموعات قتالية كاملة ودفع البعض للاستسلام والعودة لح
وأشار الخبير سراج الدين الي أن المليشيا لجأت الي فتح جبهة عسكرية جديدة بالنيل الأزرق لتخفيف الضغط علي كردفان، لكن الجيش استطاع استعاد المبادرة وأصبح على مشارف استرداد الكرمك. وهذا التحرك من الجيش ضيق الخناق على خطوط إمداد المليشيا وأعاد التوازن للجبهة الشرقية.
وبالتالي أصبح من الممكن استثمار انهيار المليشيا خصوصاً بعد انضمام بعض المجموعات للجيش
حيث يمكن استخدام هذه المجموعات في تثبيت المناطق المستعادة وتأمين الطرق، وهي خطوة ضرورية قبل الانطلاق نحو دارفور.
 
مخطط بلا أدلة ووثائق..!
وفي ذات السياق أكد سعاد اللواء التجاني عبد الله توقو المفتش العام لقوات حركة تحرير السودان (قيادة مصطفي تمبور في حديثه (لتسامح نيوز) ان طبيعة الهجمات التي تشنها المليشيا بالطائرات المسيّرة تستهدف إرباك الجبهة الداخلية، وإحداث أثر نفسي وإعلامي، واستنزاف القدرات الدفاعية، إلى جانب محاولة التأثير على سير العمليات العسكرية. كما قد تهدف مثل هذه الهجمات إلى إظهار القدرة على الوصول إلى مناطق بعيدة عن خطوط المواجهة المباشرة، إلا أن تحديد الأهداف الفعلية لأي طرف كما قال المفتش العام يظل مرتبطاً بما تثبته الوقائع الميدانية والمعلومات الموثقة.
و أضاف اللواء التجاني : لا توجد أدلة موثقة ا٠ومتفق عليها تثبت وجود مخطط منظم بهذا الوصف لاحداث تغيير ديمغرافي بشمال كردفان .
لكن من المؤكد أن استمرار الحرب ربما يؤدي إلى موجات نزوح واسعة وتحركات سكانية ربما تؤثر على التركيبة السكانية في العديد من المناطق. لذلك فإن أي حديث عن مشروع لتغيير ديمغرافي أو تقسيم للسودان يحتاج إلى أدلة موثوقة، مع التأكيد على أن الحفاظ على وحدة السودان واستقراره يتطلب إنهاء الحرب وعودة النازحين إلى مناطقهم بأمان.
 
تشابك الأوضاع الأمنية والإنسانية..!
وقال المفتش العام ان العمليات العسكرية في كردفان ودارفور تتأثر بعوامل عديدة، منها اتساع رقعة العمليات نفسها ، وطبيعة الأرض، وتشابك الأوضاع الأمنية والإنسانية، إضافة إلى اعتبارات أخرى تتعلق بحماية المدنيين وخطوط الإمداد. و أشار الي انه من الصعب تقييم الاستراتيجية العسكرية بشكل قاطع دون معلومات رسمية مفصلة، إلا أن سير العمليات غالباً ما يخضع لحسابات ميدانية ولوجستية تتجاوز مجرد تحقيق تقدم سريع.
أما بشأن الاعتقاد بأن القوات المسلحة لم تستثمر حالة الانهيار داخل صفوف المليشيا، وأن المجموعات التي انضمت للجيش لم تحقق قيمة عسكرية إضافية..
أكد سعادة اللواء التجاني ان التقديرات في هذا الأمر مختلفة تماماً من شخص لآخر وان الاستفادة من أي مجموعات تنضم إلى القوات النظامية تعتمد على عمليات إعادة التنظيم والتدريب والقيادة والتنسيق الميداني، وليس على الانضمام وحده. كما أن تقييم الأثر العسكري لأي قوة يتطلب النظر إلى نتائج العمليات على الأرض، وهي أمور تتغير باستمرار وفق تطورات الميدان، لذلك يصعب إصدار حكم نهائي في هذا الشأن دون بيانات موثقة.

تسامح نيوز

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.