عثمان ميرغني يكتب:العودة للوطن..أم للعمل؟
متابعة/الرؤية نيوز
أمس قلتُ لكم إن المبدأ الأول الذي يجب أن ننظر به إلى المستقبل هو: ألا نستعيد سودان ما قبل 15 أبريل 2023 مطلقًا، إلا في الذكرى التي تهب العبرة، وتضمن عدم تكرار أخطاء الماضي.
وعليه يصبح المبدأ الثاني:
أن يكون جميع السودانيين في موقع الفعل لا الانتظار، كلٌ حسب قدرته. أن ننظر إلى الوضع وكأنه قطار ضخم تعطّل، يحتاج أن يشارك فيه الجميع في دفعه حتى يتحرك.. لا أحد مستثنى.
لكن حتى لو توفرت الإرادة لدى كل مواطن سوداني ليؤدي ما عليه حسب قدرته، فإن الأمر لا يرتبط بالحماس وحده، بل بقدرة الدولة على تنظيم الفعل الجماعي وتوجيهه في المسارات التي تحقق أعلى فائدة وأكبر عائد مرجو.
الدعوة المتكررة والمجهود الكبير الذي تبذله الدولة في «العودة الطوعية» لملايين اللاجئين والنازحين في الخارج، وهو مشروع ضخم يتطلب تمويلًا سخيًا وتنظيمًا مضنيًا ومثابرة مستمرة.
يصبح السؤال هنا: لماذا التركيز على «العودة» إلى البلاد، وليس على «العودة إلى العمل»؟ بعبارة أخرى..
عندما يصبح المقياس للإنجاز هو مجرد أرقام العائدين إلى الوطن عبر الرحلات البرية والنهرية والبحرية والجوية، فإن كل عائد إلى الوطن يتحول إلى عبء إضافي على كفة الخدمات المطلوبة، في وقت تعجز فيه الحكومة عن توفير أدنى الخدمات، وأهمها مثل الكهرباء والماء.
في تقديري، الأفضل أن تركز الحكومة على «فرص العمل»، خاصة في القطاع الخاص. فالعودة لا ينبغي أن تكون للوطن وحده، بل للعمل أولًا، وليس أي عمل، بل عمل أفضل مما كان عليه الوضع قبل الحرب.
