الرؤية نيوز

البرهان يرفض الضغوط الأمريكية بشدة ويحذّر من عقبة في سبيل السلام

0 8

متابعة:الرؤية نيوز
تُعد التصريحات الأخيرة للفريق عبدالفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة السوداني، رفضاً صريحاً وحاداً للضغوط الأمريكية المتمثلة في تهديدات المبعوث الأمريكي مسعود بولوس، مما يزيد من حدة التوتر في الأجواء السياسية المحيطة بالأزمة السودانية. ويأتي هذا الرفض في وقت تواجه فيه الحكومة السودانية اتهامات أمريكية خطيرة بشأن انتهاكات حقوقية وعسكرية، بينما تقارن دوائر تحليلية الاستهداف الأمريكي الحالي بالسياق الذي سبق غزو العراق عام 2003، مما يضع مستقبل السودان في قلب مقارنات إقليمية ودولية محفوفة بالمخاطر.

البرهان يرفض الضغوط الأمريكية ويتهم الرباعية بعدم الحياد
تصاعدت حدة الخلاف بين الحكومة السودانية والوساطة الدولية، حيث استنكر الفريق عبدالفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة السوداني، بشدة تهديدات المبعوث الأمريكي مسعد بولس، معتبراً أن تحركاته تشكل “عقبة في سبيل السلام”. وأكد البرهان أن بولس يحاول فرض “أجندات” خارجية من خلال التلويح باتهامات واهية، مثل منع الإغاثة واستخدام الأسلحة الكيميائية، للضغط على الحكومة السودانية.
كما وجه البرهان اتهامات مباشرة إلى آلية الرباعية (السعودية، مصر، الإمارات، الولايات المتحدة) بعدم الحياد، مشيراً على وجه الخصوص إلى أن “وجود الإمارات في الرباعية لا يبرئ ذمتها”، ومؤكداً أن “كل العالم شهد بأن دولة الإمارات تدعم المتمردين ضد الدولة السودانية”. ورفض البرهان مقترحات الرباعية التي وصفها بأنها “تلغي وجود القوات المسلحة وتطالب بحل جميع الأجهزة الأمنية وتبقي المليشيا المتمردة في مناطقها”.
وفي سياق متصل، نفى البرهان بشكل قاطع الادعاءات الأمريكية حول “وجود نفوذ لجماعة الإخوان المسلمين داخل الجيش”، واصفاً إياها بـ “التكتيك التخويفي” و”محض افتراء”. وفي المقابل، اتهم قوات الدعم السريع بارتكاب “إبادة جماعية وتطهير عرقي”، مؤكداً أن الجيش “ليس داعية حرب” لكنه لا يقبل بأن “يهددنا أحد أو يفرض شروطاً علينا”.
واشنطن تتصاعد باتهاماتها وفرض العقوبات
في تطور لافت، وجهت الولايات المتحدة اتهامات خطيرة للحكومة السودانية بدخول حربها الأهلية في منعطف خطير. حيث طالبت الخارجية الأمريكية الحكومة السودانية بشكل علني بالاعتراف بما وصفته بـ “الانتهاكات” التي ارتكبها الجيش باستخدام أسلحة كيميائية خلال الحرب المستمرة منذ منتصف أبريل 2023. وجاء هذا التصعيد عبر منشور رسمي لإدارة الشؤون الأفريقية بالخارجية الأمريكية على منصة (إكس)، حمل إنذاراً واضحاً ومطالب “على حكومة السودان الاعتراف فوراً بانتهاكاتها، ووقف أي استخدام آخر للأسلحة الكيماوية، والتعاون الكامل مع منظمة حظر الأسلحة الكيماوية”. و لم تكتف الإدارة الأمريكية بهذه التصريحات، بل أتبعتها بإجراء عملي ملموس تمثل في فرض عقوبات مباشرة على قائد الجيش عبدالفتاح البرهان، وذلك -حسب الرواية الأمريكية- بعد ما زعمته “تثبتها” من استخدام الجيش السوداني أسلحة كيميائية في عام 2024.
السيناريو العراقي يطل برأسه من جديد
حذّر المحلل السياسي شريف المغازي من أن الولايات المتحدة الأمريكية تسير وفق النهج ذاته الذي اتبعته قبل غزو العراق عام 2003، في إشارة إلى التصعيد الحالي ضد السودان. واستدل المغازي بالخطاب الشهير لوزير الخارجية الأمريكي الأسبق الراحل كولن باول أمام مجلس الأمن، الذي قدم فيه ما وصفه آنذاك بـ “حقائق واستنتاجات مبنية على استخبارات قوية” تؤكد امتلاك العراق أسلحة دمار شامل، في خطاب أصبح لاحقاً “وصمة عار” في مسيرة باول نفسه، كما اعترف لاحقاً.
وشدّد المغازي على أن الولايات المتحدة تحاول من خلال اتهامات استخدام الأسلحة الكيميائية – التي وصفها بـ “الادعاءات التي لا أصل لها” – إما جرّ البرهان إلى محكمة العدل الدولية، أو إعادة تمثيل سيناريو غزو العراق، مستخدمة نفس أدوات التبرير التي ثبت زيفها لاحقاً.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.