الرؤية نيوز

أمجد حميدان يكتب..المسيرية موقف واضح في معركة الدولة ضد مشروع الفوضى

0 91

متابعة/الرؤية نيوز
ليست قبيلة المسيرية هامشاً في تاريخ السودان الوطني، ولا تفصيلاً عابراً في معارك الدفاع عن الدولة وسيادتها، بل هي واحدة من القبائل التي شكّلت – ولا تزال – عموداً فقرياً من أعمدة القوات المسلحة السودانية، وسناماً ثابتاً لا ينحني في أوقات الشدة. لقد كان انحياز المسيرية دائماً للدولة السودانية، ولجيشها الوطني، ولخيار وحدة الأرض وسيادة القرار، لا للميليشيات ولا لمشاريع الفوضى.
ومنذ اندلاع التمرد الأول في جنوب السودان، وحتى لحظة الانفصال وما بعدها، قدّمت قبيلة المسيرية ما لا يقل عن خمسين ألف شهيد في مختلف الجبهات والمتحركات، دفاعاً عن السودان لا عن سلطة، وعن الوطن لا عن امتيازات. وهذه الحقيقة لا تُذكر من باب المفاخرة، وإنما لتفنيد الأكاذيب المتعمدة ومحاولات التزييف التي تسعى لربط اسم القبيلة بمليشيا التمرد.
إن أبناء المسيرية الذين انخرطوا في صفوف مليشيا التمرد لا يمثلون القبيلة، ولا تاريخها، ولا قيمها، ولا شرفاءها، وهم حالة شاذة لا يجوز تعميمها، وينحصرون في فئتين واضحتين:
الفئة الأولى:
فئة الانتهازيين عديمي الضمير، رخيصي الذمم، المعروفين اليوم بـ “الشفشافة”، الذين وجدوا في الحرب فرصة للنهب والسلب وتكديس الثروات على حساب دماء السودانيين. وتشمل هذه الفئة بعض زعماء الإدارات الأهلية الذين تخلّوا عن مسؤوليتهم الأخلاقية، وشرعنوا جرائم المليشيا بالصمت أو التواطؤ، إلى جانب مثقفين محسوبين على قوى الحرية والتغيير (قحت) باعوا خطابهم السياسي لمشروع الفوضى مقابل مصالح ضيقة.
الفئة الثانية:
فئة المغرر بهم من الجهلة والسذج، الذين تم خداعهم بخطاب عنصري زائف قائم على أسطورة “الجنيد والعطاوة”، وتم تسويق وهم الاستهداف الاجتماعي لهم، في محاولة رخيصة لتحويل الصراع من صراع دولة ضد مليشيا إلى صراع قبلي. وقد ساهم في ترسيخ هذا الخطاب أيضاً بعض الأصوات غير المسؤولة من الشمال والوسط، ممن مارسوا التحريض والتعميم، فصار خطابهم وقوداً للحرب، ورافعةً لمشروع التمرد، سواء عن قصد أو جهل.
وعليه، فإن المعركة ليست عسكرية فقط، بل معركة وعي ومسؤولية تاريخية. فمحاربة الفئة الأولى واجب وطني لا يقبل المساومة، عبر فضحها، وتجفيف مواردها، وعزلها اجتماعياً وسياسياً، ومحاسبة كل من تورط في تغبيش وعي المجتمعات واستغلالها، ومحاولات طمس إرث المسيرية الوطني وتاريخها المشرف. وفي المقابل، فإن إنقاذ الفئة الثانية واجب أخلاقي، عبر تفكيك خطاب الخداع، وإعادة بناء الوعي، وانتشال الشباب من مستنقع التضليل قبل أن يتحولوا إلى أدوات رخيصة في يد المليشيا.
ونؤكد نحن شرفاء قبيلة المسيرية دعمنا اللامشروط للقوات المسلحة السودانية، باعتبارها المؤسسة الوطنية الشرعية الوحيدة المخوّلة بحمل السلاح والدفاع عن البلاد. وهو موقف واضح ومعلن منذ اللحظة الأولى، عبّر عنه القيادي بالقبيلة أحمد الصالح صلوحة، ثم كرّسته تنسيقية قبائل المسيرية بالداخل والخارج قولاً وفعلاً.
وقد تُرجم هذا الموقف إلى فعل ميداني عبر الاستنفار والاصطفاف في معسكرات التدريب التابعة للقوات المسلحة السودانية، بدءاً بالفرقة 22 مشاة بابنوسة، واللواء 92 الميرم و اللواء 90 هجليج و 89 درموت البسالة و الصمود و التحدي، ومعسكر الدبة، ومعسكر الوساع، وغيرها من معسكرات الشرف، ولا يزال هذا الزخم الوطني في تصاعد مستمر.
إن قبيلة المسيرية تقف اليوم بوضوح في معسكر الدولة، ضد المليشيا، وضد كل مشروع يسعى لتفكيك السودان تحت أي ذريعة. وهذا موقف نهائي، لا لبس فيه، ولا مساومة عليه، والتاريخ لن يرحم المتخاذلين ولا المتواطئين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.