عثمان ميرغني يكتب : صفقة السلاح الباكستاني
أنباء عن صفقة سلاح من باكستان إلى السودان قدرت التسريبات قيمتها بأكثر من مليار ونصف المليار دولار.. تشمل طائرات ومسيرات و مدافع بعيدة المدى.. لم تؤكدها جهة رسمية من الجانبين. ثمة أسئلة اثارتها الأسافير.. ألا يدل الحرص على التسليح المتقدم الباهظ الأثمان على أن نوايا الاستمرار في الحرب أكبر من ارادة السلام؟
هذا السؤال يبدو غريبا إلى أبعد مدى.. الجيش السوداني قوة شرعية معترف بها أمميا، وبالضرورة حتى لو لم تكن هناك حرب مطلقا في السودان من حقه البحث عن مصادر القوة و تطوير قدراته لوجستيا وبشريا وتكنلوجيا. و الجيوش في كل العالم تبرم صقات التسليح و ترفع قدراتها بل و تتمرن في مناورات أحيانا جماعية تشارك فيها عدة دول، وترسم سيناريوهات حرب افتراضية وتخوض معارك وهمية لتكون في أعلى درجة استعداد اذا ما تطلب الموقف أن تسحب السيف من غمده. فما الذي يجعل أخبار صفقة أسلحة للجيش السوداني تبدو غريبة.
الشعوب الإفريقية وشعوب الشتات
الاستعداد و تقوية الجيش هو أفضل وسيلة لاستدامة السلام.. قوة الجيوش ليس مظهرا عدوانيا بل دلالة على الرغبة في السلام.. لان وجودها هو أفضل كابح لنزوات الشر.
الذي أقصده من هذه السطور هو فك الارتباط بين تقوية الجيش السوداني و المسار السلمي لحل الأزمة السودانية .. لا علاقة بين الأمرين.. يستمر الجيش في ترفيع قدراته و الاستحواذ على مصادر القوة حيثما وجدت.. فهو شأن عسكري طبيعي لا يرتبط بالحرب أو السلام.. وفي الوقت ذاته تستمر مساعي السلام والتسوية السياسية في مسارها المعلوم الذي ترعاه الدولة بلا أدنى خلط بين المسارين.
وعليه ؛ لو كانت هناك صفقة سلاح مع باكستان أو غيرها.. فهو أمر طبيعي في سياقه العسكري الفني.. حتى ولو انتهت الحرب اليوم.. فيجب ان يستمر تقوية وتطوير الجيش السوداني.
التيار
