الرؤية نيوز

الخرطوم تدرس مقترحاً لوقف النار… والميدان يفرض كلمته

0 0

عادت الجهود الدولية الرامية إلى وقف الحرب في السودان إلى الواجهة مجدداً بعد تسلّم الحكومة السودانية مبادرة جديدة تقودها الولايات المتحدة والسعودية، في محاولة لإحياء مسار سياسي تعثّر منذ اندلاع القتال في أبريل 2023. وتقوم المبادرة على مقاربة تدريجية تبدأ بإعلان هدنة إنسانية، تعقبها مرحلة لوقف الأعمال العدائية، وصولاً إلى وقف شامل ونهائي لإطلاق النار بين الجيش السوداني ومليشيا الدعم السريع.

وبحسب مصادر مطلعة، ناقش رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان المقترح السعودي الأميركي مع عدد من شركائه خلال اجتماعات مكثفة، فيما تواصل الحكومة السودانية بلورة ردّها الرسمي تمهيداً لإرساله إلى الإدارة الأميركية. وتثير المبادرة الجديدة تساؤلات حول فرص نجاحها في ظل إخفاق محاولات سابقة، بينما يظل واقع الميدان العامل الأكثر تأثيراً في تحديد مصير أي جهد سياسي.

وتباينت المواقف السودانية تجاه المبادرة، إذ يرى بعض الفاعلين أن إطلاق مبادرات إضافية في ظل حالة الاستقطاب الإقليمي والدولي يجعل ملف السودان عرضة للمساومات، بما قد يضعف فرص التعامل معه كأولوية مستقلة. في المقابل، يعتبر آخرون أن تعدد المبادرات ليس مشكلة، طالما أنها تتقاطع حول هدف واحد يتمثل في وقف القتال وتهيئة المناخ للتفاوض، باعتبار الهدنة خطوة ضرورية لبناء الثقة.

وتبرز مخاوف ميدانية من إمكانية استغلال مليشيا الدعم السريع لفترة الهدنة في إعادة التحشيد، ما قد يؤدي إلى تجدد القتال بزخم أكبر، رغم أن الاتجاه نحو مسار سلمي يُنظر إليه كخطوة إيجابية مهما اختلفت تفاصيل المبادرات.

ويؤكد محللون أن المسار السياسي يمكن أن يسير بالتوازي مع العمليات العسكرية إلى حين الوصول لاتفاق نهائي، وأن التسوية السياسية قد تحقق ما يتطلب زمناً وكلفة بشرية ومادية أكبر إذا أُنجز عسكرياً.

وتشدد الآراء الداعمة للمبادرة على أن الهدف النهائي يجب أن يكون الوصول إلى سلام عادل يلبي تطلعات السودانيين، ويضمن استعادة السيادة على كامل الأراضي، ومنع العودة للحرب عبر تفكيك مليشيا الدعم السريع وتسليم أسلحتها، ومعالجة ملف التعويضات للمتضررين.

وفي سياق متصل، حذّر مني أركو مناوي، رئيس حركة تحرير السودان وحاكم دارفور، من مخاطر انزلاق البلاد إلى فوضى تعدد الحكومات إذا جرى التفاوض على هدنة إنسانية بين الجيش والدعم السريع باعتبارهما حكومتين، مشيراً إلى وجود مؤشرات على محاولات لفرض أمر واقع قد يقود إلى تشكل حكومات صغيرة في مناطق مختلفة، رغم تأكيده عدم رفض الهدنة شريطة وضوحها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.