وزير المعادن يكشف المثير في حوار خطير
جمال قندول
في حوار اتّسم بالوضوح والمكاشفة، فتح وزير المعادن نور الدائم طه قلبه لـ«الكرامة»، متناولاً مسار عمل وزارته، وتحدّيات قطاع التعدين، ورؤيته لإعادة بناء واحد من أهم القطاعات الاقتصادية في السودان. الوزير الذي يعمل بصمت رغم حملات الاستهداف والشائعات، بدا واثقاً من أن ما يجري هو جزء من مقاومة التغيير، مؤكداً أن معيار الحكم هو العمل والنتائج لا الضجيج.
يقول نور الدائم إن عودة الحكومة للعمل من قلب الخرطوم تمثّل لحظة فارقة في مسار استعادة الدولة وهيبتها، ورسالة واضحة بأن السودان باقٍ رغم كل محاولات الهدم، وأن الخرطوم تعود أقوى بفضل صمود شعبها. ويرى أن هذه العودة ليست مجرد خطوة إدارية، بل إعلان عن بداية مرحلة جديدة من التعافي بعد ما خلّفه الهجوم الإرهابي من دمار.
وعن إنتاج الذهب خلال العام المنصرم، كشف الوزير أن السودان تجاوز حاجز السبعين طناً رغم الظروف الاستثنائية، وهو رقم يعكس قوة إرادة الشعب وقدرته على الإنتاج. وأوضح أن التعدين التقليدي ظل لعقود العمود الفقري للإنتاج، وأن الوزارة تعمل حالياً على تنظيمه وتطويره، مع إدخال التكنولوجيا المتقدّمة في مراحل الإنتاج والرقابة ومكافحة التهريب.
وفي ما يتعلّق بـ الفجوة بين الذهب المنتج والمصدّر، أقرّ الوزير بوجودها، معتبراً أنها نتيجة تراكمات طويلة من غياب الاستراتيجيات وضعف الرقابة. وأعلن أن الوزارة وضعت لأول مرة استراتيجية متكاملة 2026–2030 تستفيد من تجارب دول رائدة، وتهدف لتحويل مربعات التعدين إلى أصول قابلة للتمويل، مع سياسات جديدة تشجّع الصادر وتمنع الاحتكار وتُحكم السيطرة على المنتج من المنبع وحتى التصدير.
أما التعدين الأهلي، فيصفه الوزير بأنه “ملحمة وطنية” تعبّر عن صمود السودانيين، لكنه يؤكد ضرورة تنظيمه وتقنينه عبر تحويله إلى تعدين منظّم، ومنح مجموعات التعدين مربعات صغيرة، وتقديم الدعم الفني والتقني لهم. وكشف عن خطة لتطويق أسواق التعدين بأسوار منظمة لمنع التهريب، مع الاعتماد على التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي.
وتطرّق الوزير إلى زيارته للرياض ومشاركته في مؤتمر التعدين الدولي، مؤكداً أنها فتحت الباب أمام تفاهمات مهمة مع رجال أعمال سعوديين لتسهيل صادر الذهب إلى المملكة، إضافة إلى توقيع مذكرة تفاهم مع المعهد التقني للتعدين السعودي لتأهيل الكوادر السودانية.
كما أشار إلى نتائج زيارته لروسيا، التي جاءت ضمن رؤية الدولة لتنويع الشراكات، مؤكداً أنها أثمرت عن تفاهمات في التدريب ونقل المعرفة والتقانات الحديثة، بما يعزّز بناء قدرات وطنية مستدامة.
وعن خطة الوزارة لزيادة الإنتاج على المدى البعيد، أوضح نور الدائم أن الرؤية تقوم على الانتقال من التعدين غير المنظّم إلى المنظّم ثم الصناعي، مع التركيز على المعادن الاستراتيجية والصناعية ومعادن الطاقة والعناصر الأرضية النادرة. وكشف عن تشكيل لجنة خبراء لوضع رؤية لإنشاء بنك الذهب وفتح منافذ متعددة للصادر لتفادي مخاطر السوق الواحد.
وفي ختام الحوار، علّق الوزير على حملات الاستهداف التي تطاله قائلاً إن الشائعات جزء من مقاومة التغيير، وإنه لا ينشغل بها، مؤكداً أن التجربة الطويلة في مواجهة محاولات اغتيال الشخصية جعلته أكثر صلابة. وأضاف: “يكفيني أنني أشكّل حضوراً في عقول خصومي، فهذا يعني أنني فاعل. وسأهزمهم بالنجاحات لا بالردود”.
