هل تتوسع الحرب السودانية خارج الحدود الشرقية؟… تصعيد جديد يثير القلق
اتهمت وزارة الخارجية السودانية إثيوبيا بالسماح باستخدام أراضيها لإطلاق طائرات مسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع نحو أهداف داخل السودان، في خطوة تمثل تصعيداً جديداً في التوتر بين البلدين الذي يمتد لعقود.
قالت الوزارة إن الهجمات نُفذت من مواقع داخل الحدود الإثيوبية، ووصفت ذلك بأنه انتهاك مباشر لسيادة السودان. ويأتي هذا الاتهام بعد أسابيع من تصاعد الخلافات السياسية والأمنية بين الخرطوم وأديس أبابا، خصوصاً في ظل النزاع الحدودي في الفشقة، وملف سد النهضة، وتبادل الاتهامات بدعم جماعات مسلحة.
تاريخ طويل من التوتر
شهدت العلاقات بين البلدين توترات متكررة منذ منتصف التسعينات، أبرزها بعد محاولة اغتيال الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك في أديس أبابا عام 1995، وما تبعها من اتهامات متبادلة بدعم معارضات مسلحة. وتعمّق الخلاف خلال السنوات الأخيرة مع تجدد النزاع حول الفشقة، واندلاع اشتباكات حدودية في يونيو 2022 بين الجيش السوداني وقوات إثيوبية شبه نظامية.
وتزايدت حدة التوتر في ديسمبر 2023 عندما استقبلت إثيوبيا قائد قوات الدعم السريع، ثم استضافت في يناير 2024 اجتماعات ضمت قيادات من التحالفات المدنية والعسكرية السودانية، وانتهت بتوقيع “إعلان أديس أبابا” بين عبد الله حمدوك ومحمد حمدان دقلو.
اتهامات باستخدام الأراضي الإثيوبية عسكرياً
أعادت الاتهامات السودانية الأخيرة ملف الطائرات المسيّرة إلى الواجهة، بعد تداول تقارير غير رسمية منذ العام الماضي عن وجود معسكرات تدريب لقوات الدعم السريع داخل إثيوبيا. وفي فبراير 2024 نشرت وكالة رويترز تحقيقاً استند إلى صور أقمار اصطناعية ومصادر متعددة، تحدث عن منشآت عسكرية قرب الحدود السودانية يُعتقد أنها تُستخدم لتدريب مقاتلين. ولم تصدر الحكومة الإثيوبية نفياً مباشراً، واكتفى رئيس الوزراء آبي أحمد بالإشارة إلى “مشروع تعدين” في المنطقة الحدودية.
اشتداد القتال في النيل الأزرق
بالتوازي مع التصعيد الدبلوماسي، شهدت ولاية النيل الأزرق مواجهات عنيفة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بعد أشهر من الهدوء النسبي. وتركزت الاشتباكات في محيط الكرمك القريبة من الحدود الإثيوبية، ما أعاد الولاية إلى واجهة العمليات العسكرية.
ويرى محللون أن قرب مناطق القتال من الحدود قد يمنح قوات الدعم السريع أفضلية لوجستية إذا ثبت استخدامها مواقع داخل إثيوبيا لإطلاق المسيّرات أو نقل الإمدادات، مقارنة بخطوط الإمداد الطويلة التي كانت تعتمد عليها سابقاً من غرب السودان.
غياب الأدلة الفنية
يقول مراقبون إن الاتهامات السودانية تعكس انتقال الخلافات بين البلدين إلى مستوى أمني مباشر، لكنهم يشيرون إلى أن البيان الرسمي لم يتضمن تفاصيل تقنية حول عدد الطائرات أو مساراتها أو مواقع سقوطها. ويرى الناشط السياسي محمد موسى أن الاتهام “سياسي الطابع” ما لم تُقدَّم أدلة فنية يمكن أن تشكل أساساً قانونياً لفتح تحقيق دولي.
ويضيف أن التحقيقات الإعلامية، رغم أهميتها، لا ترقى إلى مستوى الأدلة القاطعة، وأن أي تحرك دبلوماسي يحتاج إلى بيانات رسمية موثقة.
تداعيات إقليمية محتملة
يحذر محللون من أن استمرار التصعيد قد يعمّق حالة انعدام الثقة بين البلدين، ويزيد من تعقيد الملفات العالقة، خصوصاً في ظل الحرب الدائرة داخل السودان وتداخلها مع مصالح إقليمية أوسع. ويرى آخرون أن الاتهامات الحالية قد تعيد العلاقات إلى مرحلة من التوتر المشابهة لفترات سابقة شهدت دعماً متبادلاً لمعارضات مسلحة.
السودان نيوز
