الرؤية نيوز

خلافات متصاعدة تفجّر مواجهة بين كامل إدريس وجبريل إبراهيم وإعفاء قيادات بارزة

0 0

متابعة/الرؤية نيوز
تصاعد الخلاف بين كامل إدريس وجبريل إبراهيم يكشف صراعًا أعمق حول النفوذ داخل مؤسسات الدولة
في مشهد يعكس هشاشة البنية الإدارية في السودان خلال الحرب، فجّر الخلاف المتصاعد بين كامل إدريس، رئيس وزراء سلطة بورتسودان، ووزير المالية جبريل إبراهيم، جدلًا واسعًا حول طبيعة الصراع داخل مؤسسات الدولة، بعدما أطاحت سلسلة قرارات مفاجئة بوكيل وزارة المالية ومسؤولين آخرين محسوبين على نفوذ جبريل، في خطوة يرى مراقبون أنها تتجاوز حدود الخلاف الإداري لتكشف عن صراع أعمق حول السيطرة على الموارد ومراكز القرار.

وتشير مصادر متعددة داخل وزارة المالية إلى أن الشرارة الأولى للخلاف اندلعت خلال نقاش حول ملفات فساد داخل مؤسسة الأسواق الحرة، وهي مؤسسة كان يرأس مجلس إدارتها الوكيل المقال محمد بشار بحكم منصبه. وتقول هذه المصادر إن كامل إدريس دفع باتجاه فتح تحقيق شامل، وشكّل لجنة برئاسة مدير الجمارك الفريق صلاح الشيخ، في خطوة اعتُبرت محاولة لإعادة ترتيب النفوذ داخل واحدة من أكثر المؤسسات حساسية من حيث الموارد والعقود.
لكن الخلاف سرعان ما اتخذ منحى سياسيًا، إذ تؤكد المصادر أن قيادات نافذة في سلطة بورتسودان أوعزت لإدريس بإقالة الوكيل دون الرجوع إلى وزير المالية، رغم أن اللوائح الإدارية تمنح الوزير دورًا محوريًا في مثل هذه القرارات. وتفاقمت الأزمة عندما صدر قرار شفهي بإيقاف الوكيل عن العمل، بينما دعا جبريل إبراهيم الوكيل إلى الاستمرار في مهامه، قبل أن يُحسم الأمر بقرار مكتوب صادر عن إدريس نفسه.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ أصدر كامل إدريس قرارًا آخر بإعفاء سيف الدولة سعيد كوكو، المفوض العام للصندوق الاستثماري للضمان الاجتماعي، وهو منصب وصل إليه كوكو ضمن حصة حركة العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم بموجب اتفاق جوبا لتقاسم السلطة والثروة. ويُعد الصندوق واحدًا من أكبر المؤسسات الاقتصادية في المنطقة، إذ يدير شبكة واسعة من الأصول والمصانع والعقارات، ويُنظر إليه باعتباره الذراع الاقتصادية للحكومة منذ تأسيسه عام 2009 خلال حقبة عمر البشير.
ورغم أن الصندوق ظل بعيدًا عن الإصلاحات الجذرية خلال الفترة الانتقالية بقيادة عبد الله حمدوك، إلا أن قرار إعفاء كوكو في 16 أبريل 2026 أعاد طرح أسئلة حول طبيعة الصراع بين إدريس وجبريل، خاصة أن المؤسسة تمثل أحد أهم مراكز النفوذ الاقتصادي المرتبطة بالحركات المسلحة المشاركة في السلطة.

وتكشف هذه التطورات، وفق ما يقوله مسؤولون وموظفون داخل الوزارة، عن صراع يتجاوز الخلافات الإدارية ليصل إلى جوهر توزيع السلطة داخل مؤسسات الدولة، حيث تتداخل ملفات الفساد مع الحسابات السياسية، وتتحول القرارات الاقتصادية إلى أدوات لإعادة رسم موازين القوة. ويشير هؤلاء إلى أن إقالة شخصيتين محسوبتين على جبريل إبراهيم خلال فترة قصيرة تعكس محاولة واضحة لإعادة تشكيل مراكز النفوذ داخل الحكومة، في وقت تتزايد فيه الضغوط على سلطة بورتسودان لإثبات قدرتها على إدارة مؤسسات الدولة وسط الحرب.

وفي ظل غياب مؤسسات رقابية مستقلة، تبدو هذه الخلافات مؤشرًا على أزمة أعمق تتعلق بغياب الشفافية وتضارب الصلاحيات، حيث تتداخل الولاءات السياسية مع إدارة الموارد العامة، بينما يظل المواطنون — الذين تعتمد حياتهم اليومية على كفاءة هذه المؤسسات — الأكثر تضررًا من هذا الصراع.

ومع استمرار الحرب وتراجع قدرة الدولة على فرض نظام إداري مستقر، يظل السؤال المطروح هو ما إذا كانت هذه القرارات تمثل بداية لإصلاح حقيقي داخل المؤسسات الاقتصادية، أم أنها مجرد فصل جديد في صراع نفوذ يتعمق مع كل خطوة تتخذها سلطة بورتسودان لإحكام قبضتها على مفاصل الدولة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.