سرقة آلاف المحولات.. انقطاع الكهرباء يضاعف معاناة السودانيين مع موجات الحر
متابعة/الرؤية نيوز
تشهد العاصمة السودانية وعدد من ولايات البلاد أزمة متفاقمة في إمدادات الكهرباء، حيث تمتد الانقطاعات لساعات طويلة يومياً، فيما يعاني سكان بعض المناطق من انقطاع كامل تجاوز الشهر، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة التي تصل إلى أكثر من 40 درجة مئوية. وتسببت هذه الأزمة في احتجاجات واسعة خاصة في شمال السودان، وسط ضغوط إضافية على الخدمات الأساسية ومعاناة ملايين النازحين داخلياً.
وتعود جذور الأزمة إلى الحرب الدائرة بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» منذ أبريل 2023، والتي أدت إلى خروج محطات توليد عديدة عن الخدمة. مواطنون في أم درمان أكدوا أن الانقطاعات اليومية قد تصل إلى 12 ساعة، بينما تمتد في مناطق أخرى لأيام متواصلة، ما انعكس مباشرة على إمدادات المياه.
وزير الطاقة والنفط، المعتصم إبراهيم، أوضح أن الانقطاعات مرتبطة بالاستخدام غير المرشد للكهرباء والتوصيلات العشوائية، إضافة إلى الأضرار الكبيرة التي لحقت بالقطاع خلال سنوات الحرب. وأكد أن «لا يوجد عجز فعلي»، مشيراً إلى أن الحكومة تدعم قطاع الكهرباء بنسبة تفوق 85 في المائة من الموازنة، وأن السودان يظل الأقل تكلفة في تعرفة الكهرباء مقارنة بدول المنطقة.
إبراهيم كشف عن سرقة 14 ألف محول كهربائي من ولاية الخرطوم خلال الحرب، موضحاً أن الوزارة تمكنت من تركيب 2500 محول جديد، مع خطط لتركيب ألف محول إضافي واستيراد ألفي محول في طريقها إلى البلاد. كما أشار إلى أن الاعتماد الأكبر بات على التوليد المائي بعد تدمير معظم محطات التوليد الحراري، التي كانت توفر ما بين 60 و70 في المائة من الإنتاج الكهربائي.
في مدينة عبري بالولاية الشمالية خرج مئات السكان في مظاهرات احتجاجاً على انقطاع الكهرباء المستمر منذ أكثر من شهر، مطالبين بتحسين الخدمة. الهيئة العامة للأرصاد الجوية أصدرت «إنذاراً أحمر» محذرة من موجات حر شديدة في ولايات البحر الأحمر والشمالية ونهر النيل، ونصحت المواطنين بالإكثار من شرب المياه وتجنب الأنشطة الخارجية في أوقات الذروة.
الأزمة لم تقتصر على الكهرباء، إذ أدت إلى نقص حاد في المياه في الخرطوم، حيث تجاوز سعر برميل الماء عشرة آلاف جنيه سوداني، ما شكل عبئاً إضافياً على المواطنين. تقارير رسمية أوضحت أن إنتاجية المياه في العاصمة تراجعت من 950 ألف متر مكعب يومياً إلى نحو 750 ألف متر بسبب عدم استقرار التيار الكهربائي.
وتشير تقديرات سابقة إلى أن 39 في المائة فقط من سكان السودان كانوا يتمتعون بخدمة الكهرباء قبل الحرب، مع عجز في التوليد بلغ ألف ميغاواط. غير أن هذا العجز ارتفع بعد اندلاع النزاع ليصل إلى ثلاثة آلاف ميغاواط/ساعة، ما جعل الأزمة أكثر حدة في ظل الظروف الراهنة
