الرؤية نيوز

الجيش السوداني يضم قادة منشقين عن الدعم السريع وسط جدل حول المحاسبة والعدالة

0 1

في تحول جديد داخل المشهد السوداني، ضم الجيش عددًا من القادة المنشقين عن قوات الدعم السريع، بينهم علي رزق الله المعروف بلقب “السافانا”، الذي منحته السلطات في الخرطوم رتبة عسكرية الشهر الماضي بعد سنوات من القتال بين الطرفين. هذه الخطوة رحبت بها الحكومة المرتبطة بالجيش باعتبارها تعزيزًا لموقفه في صراع يوصف بأنه من أكثر النزاعات دموية في القرن الحالي، لكنها أثارت في الوقت ذاته جدلاً واسعًا حول مسألة المحاسبة على الجرائم المرتبطة بالمنشقين.


رزق الله، الذي كان قائدًا بارزًا في دارفور، ظهر في مؤتمرات صحافية بعد انشقاقه، ما أثار استياءً لدى كثيرين ممن عانوا من انتهاكات قواته. حليمة إسماعيل، وهي من غرب دارفور، قالت لوكالة “رويترز” إنها لا تستطيع مسامحة من ارتكبوا الفظائع بحق المدنيين، مشيرة إلى أنها شاهدت بنفسها إطلاق النار والاعتداءات خلال هجمات على القرى عام 2024. شهادتها تعكس حجم الغضب الشعبي من احتمال إفلات هؤلاء القادة من العقاب بمجرد انتقالهم إلى صفوف الجيش.

وفي شمال دارفور، انضم قائد آخر هو النور قبة إلى الجيش في أبريل الماضي، مؤكداً أن انشقاقه لا يعني الهروب من العدالة، وأن أي جرائم ارتكبها قادة الدعم السريع يجب أن تخضع للمحاسبة. قبة أوضح أن قوات الدعم السريع قائمة على نظام قبلي وعنصري يخدم أسرة قائدها محمد حمدان دقلو “حميدتي”، مشددًا على أن مشروع الدولة يجب أن يكون قوميًا لا محصورًا في بيت أو عشيرة.

لكن المخاوف من الإفلات من العقاب لا تقتصر على دارفور، إذ عبّر سكان كردفان عن استيائهم أيضًا، حيث اتهم أحد التجار رزق الله بالمسؤولية عن نهب مستودعات غذائية في بلدة النهود، معلنًا عزمه رفع دعوى قضائية ضده. في المقابل، يرى محامون أن هذه القضايا تحتاج إلى عدالة انتقالية شاملة، خاصة في ظل وجود أكثر من 243 قضية أحيلت للقضاء ضد متعاونين مفترضين مع قوات الدعم السريع.

الجيش من جانبه يسعى إلى استثمار هذه الانشقاقات لتعزيز موقعه العسكري، إذ استقبل قائد الجيش عبد الفتاح البرهان اللواء النور قبة رسميًا، في مشهد يعكس محاولة استغلال الانقسامات داخل قوات الدعم السريع. الباحث عماد الدين بادي أوضح أن الجيش يراهن على هذه الانقسامات العرقية والقبلية، خاصة بين عشائر قبيلة الرزيقات، لتحقيق مكاسب ميدانية كما حدث في ولاية الجزيرة عام 2024 بعد انشقاق أبو عاقلة كيكل.

ومع استمرار الحرب التي اندلعت في أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، والتي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح الملايين وانتشار المجاعة والأمراض، يبقى ملف المحاسبة والعدالة أحد أكثر القضايا تعقيدًا في السودان، وسط مخاوف من أن تتحول الانشقاقات إلى وسيلة للإفلات من العقاب بدلًا من أن تكون خطوة نحو إنهاء الصراع.

المشهد السوداني

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.