نداء عاجل لإنقاذ الأبيض..
لم تعد معركة مدينة الأبيض تقتصر على صد الهجمات العسكرية أو مواجهة الطائرات المسيّرة، بل تحولت لمعركة بقاء عقب دخولها في أزمة مياه خانقة جراء استهداف محطات الكهرباء، مما يهدد بكارثة صحية وإنسانية تستوجب التدخل العاجل من الحكومة المركزية دون أي تأجيل.
استهداف الكهرباء يعطل ضخ المياه وينذر بانتشار الأوبئة
وإن أخطر ما في استهداف الكهرباء هو توقف محطات ضخ المياه وتعطل الخدمات الصحية، مما يحرم المواطنين من المياه الصالحة للشرب، ويفتح الباب في المدن المحاصرة أمام انتشار الأوبئة والأمراض المنقولة بالمياه، مما يضع الأطفال وكبار السن في مواجهة خطر مضاعف.
أزمة المياه العامل الأكثر خطورة في دفع المدنيين للنزوح
وأثبتت تجارب الحروب أن السكان يستطيعون الصمود أمام القصف وانقطاع السلع، لكن أزمة المياه تظل العامل الأكثر خطورة في دفع المدنيين للنزوح؛ فعندما يصبح الحصول على قطرة ماء رحلة شاقة وتنتشر الأمراض، تتحول الهجرة الجماعية من خيار إلى ضرورة حتمية للبقاء.
صمود الأبيض يتطلب حماية الخدمات الأساسية وإفشال استراتيجيات الإنهاك
ولهذا، فإن حماية الأبيض اليوم لا تكون بالسلاح وحده، بل بحماية حق سكانها في الماء والعلاج والخدمات الأساسية؛ إذ إن استمرار الحياة داخل المدينة يمثل إفشالاً حقيقياً لأي استراتيجية عدوانية تقوم على إنهاك المدنيين ودفعهم إلى النزوح القسري عبر تدمير البنية التحتية.
مطالبة الحكومة بخطة طوارئ عاجلة وتوفير المولدات والوقود
وتتجاوز مسؤولية الحكومة المركزية بيانات الإدانة، إلى تبني خطة طوارئ متكاملة تشمل إرسال مولدات تشغيل محطات المياه، وتوفير الوقود، وحفر آبار إسعافية، وإنشاء محطات تنقية متنقلة، وتأمين صهاريج للأحياء المتضررة، إلى جانب توفير الأدوية والمستلزمات الطبية اللازمة لمواجهة أي تفشٍ للأمراض.
إعادة تأهيل البنية التحتية وتكثيف دعم المنظمات الدولية
وينبغي أن تكون إعادة تأهيل البنية التحتية أولوية وطنية عبر فرق فنية تعمل على مدار الساعة لإصلاح الأعطال؛ كما أن المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية مطالبون بتكثيف دعمهم للمدينة، باعتبار أن توفير المياه والرعاية الصحية التزام إنساني لا يخضع لحسابات الحرب مطلقاً.
العطش والأوبئة لا يقلان خطراً عن القذائف والمسيرات
وأثبت سكان الأبيض طوال عامين من الحصار قدرة لافتة على الصمود، ولم تنجح ضربات الكهرباء والمستشفيات في كسر إرادتهم، غير أن استمرار أزمة المياه دون تدخل سريع قد يخلق واقعاً قسرياً، لأن الأوبئة والعطش لا يقلان خطراً عن القذائف والمسيرات.
معركة الأبيض دفاع عن الإنسان وحقه الأصيل في البقاء
إن الدفاع عن الأبيض يبدأ من الحفاظ على حياة سكانها، وإذا كانت المدينة قد نجحت عسكرياً، فإن مواصلة صمودها تتوقف على تأمين المياه والخدمات الأساسية؛ فالمعركة لم تعد دفاعاً عن مدينة فحسب، بل دفاع عن الإنسان وحقه في البقاء، وهي معركة لا يُترك فيها السكان وحدهم.
نبض السودان
