الرؤية نيوز

قرار السودان بإغلاق المراكز التعليمية بالخارج يهدد 600 طالب سوري..ومناشدة عاجلة لأحمد الشرع

0 0

متابعة/الرؤية نيوز
تصاعدت مخاوف طلاب سوريين منتسبين إلى جامعات سودانية من تداعيات قرار وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في السودان القاضي بإنهاء عمل المراكز التعليمية الجامعية الموجودة خارج البلاد، في وقت يؤكد فيه الطلاب أنهم بدأوا بالفعل دراستهم وانتظموا في تلك المراكز، وأن أي إغلاق مفاجئ قد يضع مستقبلهم الأكاديمي أمام مصير مجهول.
ووجّه عدد من الطلاب السوريين مناشدة إلى الرئيس السوري أحمد الشرع للتدخل العاجل لدى الجانب السوداني، والعمل على إيجاد معالجة تحفظ حقوق الطلاب المنتسبين إلى المراكز التابعة للجامعات السودانية خارج السودان، مؤكدين أن القضية، وفق تقديراتهم، تمس مستقبل نحو 600 طالب وطالبة من السوريين.
ويخشى الطلاب من أن يؤدي إغلاق المراكز إلى توقف دراستهم أو اضطرارهم للانتقال إلى السودان، وما يترتب على ذلك من أعباء مالية وإدارية وأمنية، فضلاً عن مخاوف تتعلق باحتساب المقررات التي أنجزوها، والامتحانات، والسجلات الأكاديمية، والرسوم التي سبق أن دفعوها.

لماذا أصدرت السودان قرار إغلاق المراكز الخارجية؟

يأتي القرار السوداني في سياق إعادة تنظيم قطاع التعليم العالي بعد أكثر من ثلاث سنوات على اندلاع الحرب في البلاد في نيسان/أبريل 2023، والتي تسببت في أضرار واسعة طالت الجامعات ومؤسسات التعليم العالي، ولا سيما في الخرطوم.
وخلال سنوات الحرب، اضطرت جامعات سودانية إلى نقل جزء من نشاطها الأكاديمي إلى ولايات أكثر أمناً، كما أن بعضها أنشأ مراكز أو واصل تقديم التعليم للطلاب خارج السودان، في محاولة للحفاظ على استمرار العملية التعليمية وعدم خسارة أجيال كاملة من الطلاب سنوات دراسية إضافية.
وفي 29 نيسان/أبريل 2026، أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي السوداني أحمد مضوي موسى أن قرار إغلاق المراكز التي أنشأتها الجامعات السودانية خارج البلاد نهائي ولا تراجع عنه، موضحاً أن الوزارة لم تصادق، بحسب قوله، على إنشاء تلك المراكز خارج السودان، وأن السماح ببعض أنماط التعليم خارج المقرات جاء في ظروف استثنائية مرتبطة بالحرب.
وفي 3 حزيران/يونيو 2026، أصدرت الوزارة القرار رقم 83 لسنة 2026، الذي ألزم مؤسسات التعليم العالي العاملة خارج السودان أو في مواقع نزوح داخل البلاد بالعودة إلى مقارها الأصلية، مع إيقاف العمل في المراكز والمواقع البديلة أو المؤقتة في موعد أقصاه 1 آب/أغسطس 2026. كما نص القرار على عدم قبول الطلاب في دورة القبول 2026–2027 من المؤسسات التي لا تستكمل إجراءات العودة.
وكانت الوزارة قد اتخذت موقفاً أكثر تشدداً في وقت سابق، مؤكدة أن قبول وتدريس الطلاب في المراكز الخارجية التي لا تحظى باعتمادها لا يترتب عليه التزام رسمي من جانبها، وأنها لن تكون مسؤولة عن تقويم أو توثيق شهادات الطلاب الذين يدرسون في مراكز غير معتمدة.

لماذا يمثل القرار مشكلة خاصة للطلاب السوريين؟

تكمن حساسية القضية بالنسبة للطلاب السوريين في أن بعضهم لم يعد في مرحلة الاستفسار عن إمكانية التسجيل، وإنما يقول إنه سجّل بالفعل، ودفع الرسوم، وبدأ الدراسة، وأنجز مقررات أو فصولاً دراسية عبر هذه المراكز.
وبالتالي فإن الإغلاق، إذا جرى من دون ترتيبات انتقالية واضحة، لا يتعلق فقط بوقف التسجيل الجديد، وإنما يطرح أسئلة عملية وقانونية بشأن مصير الطلاب الموجودين أصلاً في النظام التعليمي، ومن بينها:

– هل ستُعتمد المقررات والساعات الدراسية التي أنجزها الطلاب؟

– هل ستلتزم الجامعات بإصدار كشوفات أكاديمية رسمية لهم؟

– هل سيتم السماح لهم بإكمال الدراسة عبر آلية بديلة؟

– هل يمكن نقلهم إلى مقرات الجامعات داخل السودان من دون خسارة سنوات دراسية؟

– ماذا سيحدث للطلاب الذين لا يستطيعون السفر إلى السودان؟

– هل ستُعاد الرسوم التي دفعها الطلاب عن الخدمات التعليمية التي لن يحصلوا عليها؟

– ما الجهة التي ستتولى معالجة حالات الطلاب السوريين جماعياً؟

– وهل يمكن التوصل إلى ترتيب استثنائي يحمي الطلاب الذين بدأوا دراستهم قبل صدور القرار؟

وهذه الأسئلة تكتسب أهمية أكبر في ضوء تأكيد الوزارة السودانية أن العودة إلى المقرات الأصلية أصبحت جزءاً من سياسة إعادة تطبيع التعليم العالي في البلاد.

بين حق السودان في تنظيم جامعاته وحقوق الطلاب المكتسبة

من الناحية السودانية، تقول وزارة التعليم العالي إن القرار مرتبط بإعادة الجامعات إلى مقارها المرخصة، ورفع مستوى الانضباط والاعتماد الأكاديمي، بعد مرحلة استثنائية فرضتها الحرب.
ويؤكد الوزير أحمد مضوي موسى أن الدولة باتت تعمل على إعادة النشاط الجامعي إلى السودان، وأن الظروف الأمنية والخدمية في الخرطوم تسمح، وفق تقييم الحكومة، بعودة الطلاب، مع توفير ترتيبات للسكن والنقل والامتحانات. كما أشار إلى أن من يتعذر عليه الحضور يمكن أن يخضع لامتحانات بديلة في بعض الحالات.
لكن من جهة أخرى، يرى الطلاب المتضررون أن معالجة أوضاع المؤسسات لا ينبغي أن تتم على حساب من بدأوا دراستهم فعلياً، ولا سيما الطلاب الأجانب الذين قد تكون العودة إلى السودان بالنسبة إليهم أكثر تعقيداً من الطلاب السودانيين، سواء بسبب تكاليف السفر والإقامة أو أوضاعهم القانونية والأسرية أو طبيعة دراستهم.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى التمييز بين وقف قبول طلاب جدد في المراكز الخارجية وبين معالجة أوضاع الطلاب الذين سبق قبولهم وانتظموا في الدراسة؛ إذ إن ترك الفئتين تحت حكم واحد قد يؤدي إلى إشكالات أكاديمية ومالية وقانونية.

علاقات تعليمية قديمة بين سوريا والسودان

لا تأتي أزمة الطلاب السوريين في فراغ، إذ ترتبط سوريا والسودان بعلاقات تعليمية وأكاديمية ممتدة، شملت برامج التبادل الثقافي والمنح الدراسية والتعاون بين المؤسسات التعليمية.
وفي السنوات السابقة، استفاد طلاب سوريون من مقاعد دراسية في الجامعات السودانية ضمن برامج التبادل الثقافي؛ فقد أعلنت وزارة التعليم العالي السورية، على سبيل المثال، عن منح دراسية للطلاب السوريين في الجامعات السودانية استناداً إلى البرنامج التنفيذي للاتفاق الثقافي بين البلدين.
كما أن العلاقات الأكاديمية بين البلدين شهدت خلال السنوات الماضية فترات من التراجع والاضطراب، قبل أن تعود ملفات التعاون إلى الواجهة في المرحلة الأخيرة.
ففي تشرين الأول/أكتوبر 2025، بحث وزير التعليم العالي والبحث العلمي السوري مروان الحلبي مع القائم بأعمال السفارة السودانية في دمشق أحمد إبراهيم حسن تعزيز التعاون العلمي والأكاديمي، وتبادل المنح، وإعادة فتح الجامعات السورية أمام الطلاب السودانيين.
وأكد الجانب السوري خلال اللقاء أهمية تحديث بروتوكولات التعاون بين البلدين، وتوسيع مجالات التعاون لتشمل تبادل الأساتذة والخبرات والبحث العلمي والاعتمادية وتبادل المنح، فيما أشار الجانب السوداني إلى أهمية إعادة تفعيل المنح التي توقفت بعد عام 2012، وإعادة تنشيط التعاون والتوأمة بين الجامعات السورية والسودانية.
وتشير هذه المعطيات إلى أن ملف التعليم العالي يشكل أحد المجالات التي يمكن أن تلعب دوراً مهماً في إعادة بناء العلاقات السورية–السودانية، وليس مجرد ملف طلابي عابر.

السودان كان ملاذاً تعليمياً للسوريين خلال سنوات الحرب

وتكتسب القضية بعداً إنسانياً أيضاً، إذ سبق أن أشارت وزارة التعليم العالي السورية إلى الدور الذي لعبه السودان خلال سنوات الحرب السورية، معتبرة أنه شكّل ملاذاً للكثير من السوريين، ومشيدة بالتسهيلات التي قدمها في المجال العلمي.
وفي المقابل، تعمل دمشق حالياً على إعادة بناء علاقاتها الأكاديمية مع الخرطوم، بما في ذلك بحث استقبال طلاب سودانيين وتبادل المنح والتعاون بين الجامعات.
وبذلك فإن معالجة ملف الطلاب السوريين المتضررين من قرار إغلاق المراكز الخارجية يمكن أن تتحول إلى اختبار عملي لقدرة البلدين على إدارة ملفاتهما التعليمية المشتركة، بما يحفظ مصالح الطلاب ويمنع تحول أزمة إدارية إلى أزمة دبلوماسية.

ما الذي يمكن أن يحدث للطلاب؟

في حال تنفيذ القرار من دون ترتيبات خاصة، تبرز أمام الطلاب عدة سيناريوهات، أكثرها تداولاً:

الأول: الانتقال إلى السودان:

وهو الخيار الذي يتوافق مع توجه وزارة التعليم العالي السودانية، لكنه قد يكون صعباً بالنسبة إلى الطلاب السوريين الذين لا يستطيعون الانتقال أو تحمل تكاليف المعيشة والسفر.

الثاني: النقل إلى مؤسسة تعليمية أخرى:

وقد يكون ممكناً في بعض الحالات، لكن ذلك يتوقف على اعتراف الجهة المستقبلة بالساعات والمقررات التي درسها الطالب وعلى القواعد الناظمة لمعادلة الشهادات والتحويل.

الثالث: استثناء الطلاب المنتظمين سابقاً:

وهو أحد الحلول التي يمكن بحثها دبلوماسياً، بحيث يستمر الطلاب الذين بدأوا الدراسة قبل القرار حتى التخرج أو حتى إتمام مرحلة محددة، بينما يتم وقف أي قبول جديد في المراكز الخارجية.

الرابع: إيجاد آلية انتقالية مشتركة:

وهي ربما الأكثر واقعية، بحيث تتفق وزارتا التعليم العالي في سوريا والسودان والجامعات المعنية على لجنة أو آلية مشتركة لحصر الطلاب، وتدقيق ملفاتهم، وتحديد الساعات المكتسبة، ووضع حلول فردية أو جماعية تضمن عدم ضياع سنوات الدراسة.

ماذا ينبغي على الطلاب فعله حالياً؟

إلى حين صدور معالجة رسمية، من المهم أن يحتفظ كل طالب بكامل وثائقه الأكاديمية والمالية، بما في ذلك:

– قرار أو إثبات القبول الجامعي.

– البطاقة الجامعية.

– كشوف العلامات والمواد التي تم اجتيازها.

– إثباتات دفع الرسوم.

– إيصالات التسجيل.

– المراسلات الرسمية مع الجامعة أو المركز.

– أي شهادات أو إفادات صادرة عن الجامعة.

– أسماء المقررات وعدد الساعات الدراسية التي أُنجزت.

– أي وثائق تثبت أن الدراسة كانت قائمة قبل صدور قرار الإغلاق.

كما يُستحسن أن يتجنب الطلاب دفع أي رسوم إضافية لمركز غير واضح الوضع القانوني، وأن يطلبوا من الجامعة إفادة خطية واضحة تحدد وضعهم الأكاديمي بعد إغلاق المركز، والجهة التي ستتولى متابعة ملفاتهم.
وفي حال وجود نية للانتقال إلى جامعة أخرى، ينبغي عدم اتخاذ القرار قبل التأكد من إمكانية الاعتراف بالساعات الدراسية السابقة، لأن قواعد التحويل والاعتراف تختلف بحسب الجامعة والاختصاص والمرحلة الدراسية.

الكرة الآن في ملعب المعالجة الدبلوماسية

بالنسبة إلى الطلاب السوريين، لا تبدو القضية مجرد خلاف إداري بين جامعات ووزارة، بل مسألة تمس مستقبل مئات الطلاب وأسرهم، خصوصاً أن بعضهم يقول إنه دخل هذه البرامج بناءً على قبول جامعي وانتظم في الدراسة ودفع الرسوم.
ومن هنا تأتي مناشدتهم للرئيس أحمد الشرع للتدخل لدى الجهات السودانية المختصة، وفتح قناة رسمية لمعالجة الملف، بما يضمن ألا يتحمل الطلاب وحدهم تبعات قرار تنظيمي صدر في سياق إعادة هيكلة التعليم العالي السوداني.
وقد يكون الحل الأكثر قابلية للتطبيق هو تشكيل لجنة مشتركة سورية–سودانية تضم وزارتي التعليم العالي وممثلين عن الجامعات المعنية، مهمتها حصر الطلاب السوريين المتضررين، وتدقيق أوضاعهم الأكاديمية والمالية، ثم وضع خيارات واضحة أمامهم: الاستمرار وفق آلية انتقالية، أو النقل، أو إكمال الدراسة في المقر الأصلي، مع ضمان الاعتراف بالمقررات التي أنجزوها وفق الأصول.
فالهدف في النهاية لا ينبغي أن يكون تعطيل قرار السودان في تنظيم مؤسساته التعليمية، وإنما تنفيذ القرار بطريقة لا تضيع معها سنوات دراسة الطلاب الذين وجدوا أنفسهم عالقين بين تداعيات الحرب وقرارات إعادة ترتيب القطاع التعليمي بعدها.
وتؤكد المعطيات الرسمية المتاحة أن العلاقات التعليمية بين سوريا والسودان تتجه أصلاً نحو إعادة تنشيط التعاون الأكاديمي وتبادل المنح والتوأمة بين الجامعات، ما يجعل معالجة أزمة الطلاب السوريين الحالية فرصة لإثبات أن هذا التعاون قادر على حماية الطلاب، بالتوازي مع احترام القوانين والقرارات التنظيمية في البلدين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.