الرؤية نيوز

شباب الامرار يحققون المستحيل باكبر مشروع اقتصادي

0 1

متابعة/الرؤية نيوز
شهدت منطقة عقبة ياس بمحلية القنب والأوليب، اليوم، تدشين العمل في مشروع سفلتة عقبة ياس، بحضور والي ولاية البحر الأحمر، الفريق الركن مصطفى محمد نور، وعدد من القيادات الرسمية والأهلية والمجتمعية، في خطوة وُصفت بأنها تمثل تحولاً مهماً في مسار تطوير البنية التحتية وتعزيز حركة النقل والتجارة بين شرق السودان وولايات الشمال.

وأكد والي البحر الأحمر، خلال مخاطبته الحشد الجماهيري، أن مشروع عقبة ياس ليس مجرد طريق محلي، وإنما مشروع اقتصادي واستراتيجي تتجاوز آثاره حدود المنطقة والولاية، باعتباره أحد المسارات التي يمكن أن تعزز الربط بين ولايات البحر الأحمر ونهر النيل والشمالية، وتفتح طريقاً أكثر كفاءة أمام حركة المواطنين والبضائع والمنتجات.

وقال الوالي إن انطلاق المشروع جاء تتويجاً لجهود مجتمعية واسعة قادها ناظر عموم قبائل الأمرأر، الناظر علي محمود دقلل، بالتعاون مع وكلاء النظارة والعمد والمشايخ وقطاعات الشباب، حيث أفضت هذه الجهود إلى تكوين لجنة عليا برئاسة الناظر للإشراف على المشروع ومتابعة مراحل تنفيذه.

عقبة ياس.. من مسار تاريخي إلى ممر اقتصادي

تستمد عقبة ياس أهميتها من موقعها الجغرافي ضمن منطقة البحر الأحمر، التي ظلت تاريخياً تمثل حلقة وصل بين الساحل ومناطق السودان الداخلية. وقد عرفت المنطقة، في سياق حركة المجتمعات المحلية والتنقل بين الشرق والداخل، مسارات برية لعبت دوراً في انتقال السكان ونقل السلع والماشية والمنتجات المختلفة.
ومع اتساع النشاط الاقتصادي وتزايد الاعتماد على النقل البري، أصبحت الحاجة أكثر إلحاحاً لتطوير هذه المسارات وتحويلها إلى طرق حديثة قادرة على استيعاب الحركة التجارية والاقتصادية المتنامية. ومن هنا يأتي مشروع سفلتة عقبة ياس باعتباره انتقالاً من طريق ذي أهمية جغرافية ومحلية إلى ممر اقتصادي يمكن أن يخدم حركة التجارة على نطاق أوسع.
وأوضح والي البحر الأحمر أن حكومة الولاية تعاملت مع المشروع باعتباره استحقاقاً تنموياً واقتصادياً ضخماً، لما يترتب عليه من آثار مباشرة في تسهيل حركة المواطنين وتدفق السلع بين محلية القنب والأوليب ومناطقها، وربط ساحل البحر الأحمر بعمق السودان عبر ولايتي نهر النيل والشمالية.

خفض تكلفة النقل وتعزيز التجارة

وتبرز القيمة الاقتصادية للمشروع في قدرته المتوقعة على اختصار زمن الرحلات وتقليل تكلفة النقل، وهي عوامل أساسية في تنشيط التجارة ورفع كفاءة حركة السلع. فكلما تحسنت الطرق وانخفضت المسافات والزمن والتكاليف التشغيلية، انعكس ذلك على أسعار النقل وسلاسل الإمداد وقدرة المنتجين والتجار على الوصول إلى الأسواق.

كما يمكن أن يمثل الطريق إضافة مهمة لحركة الصادر والوارد عبر ميناء بورتسودان، من خلال توفير مسار أكثر كفاءة لربط مناطق الإنتاج والأسواق الداخلية بالميناء، بما يعزز التكامل بين منظومة النقل البري والموانئ والخدمات اللوجستية.
وتتسع أهمية الطريق لتشمل قطاعات الإنتاج الزراعي والحيواني والتعدين والتجارة والخدمات، إذ يفتح تحسين شبكة الطرق المجال أمام حركة أكثر انتظاماً للمنتجات، ويشجع على قيام أنشطة اقتصادية وخدمية جديدة على امتداد مسار الطريق، بما يمكن أن يسهم في خلق فرص عمل وتحسين الظروف الاقتصادية للمجتمعات المحلية.

شراكة رسمية ومجتمعية لإنجاز المشروع

وأشاد الوالي بالدور الذي قامت به هيئة الموانئ البحرية، والشركة السودانية للموارد المعدنية، ورجال الأعمال وقطاعات الشباب في دعم المشروع، مشيراً إلى الدعم المقدر الذي قدمه رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان.
وأوضح أن رئيس مجلس السيادة، عقب لقائه بالناظر علي محمود ووفد من الشباب، وجه بتوفير عدد من الآليات التي باشرت العمل، إلى جانب اللجنة المنظمة، كما التزم بتوفير مواد السفلتة، ووجه هيئة الموانئ البحرية والشركة السودانية للموارد المعدنية بالمساهمة في إكمال المشروع.
وأعلن الناظر علي محمود استكمال خطوة مفصلية في فتح وتأهيل مشروع عقبة ياس، مؤكداً أن المشروع يمثل مشروعاً قومياً وخدمياً يستهدف مصلحة المواطنين ودعم الاستقرار والتنمية، بعيداً عن الأطر الضيقة.
وثمّن الناظر الدور الذي لعبته الإدارة الأهلية في دفع المشروع، مشيداً بصورة خاصة بجهود شباب قبيلة الأمرأر الذين قادوا العمل الميداني بكفاءة وإصرار، وأسهموا في الوصول بالمشروع إلى هذه المرحلة.

اللجنة العليا واللجنة الإعلامية.. شركاء في صناعة الإنجاز

وفي سياق الإشادة بالجهود التي أسهمت في الوصول إلى تدشين المشروع، تبرز أهمية الدور الذي قامت به اللجنة العليا لعقبة ياس، والتي شكلت مظلة تنظيمية ومجتمعية لمتابعة المشروع وتنسيق الجهود بين القيادات الأهلية والرسمية والشباب والمؤسسات الداعمة. فقد أسهمت اللجنة في توحيد الرؤية حول أهمية الطريق، وتحويل المطالب المجتمعية إلى عمل منظم أسهم في دفع المشروع إلى الأمام.
كما يستحق أعضاء اللجنة الإعلامية لعقبة ياس إشادة خاصة، لما بذلوه من جهود في التعريف بالمشروع وإبراز أهميته وتوثيق مراحله ونقل رسالته إلى الرأي العام. وقد أسهم العمل الإعلامي في تعزيز التواصل بين القائمين على المشروع والمجتمع، وإبراز البعد القومي والاقتصادي للمبادرة، بما دعم الحشد المجتمعي والمؤسسي حولها. إن هذا الجهد الإعلامي، إلى جانب الجهد الميداني والتنظيمي للجنة العليا، يؤكد أن إنجاز المشروعات الكبرى لا يعتمد على المعدات والتمويل وحدهما، وإنما يحتاج كذلك إلى إرادة مجتمعية وتنظيم فعال ورسالة إعلامية مسؤولة.

طريق نحو المستقبل

يمثل تدشين سفلتة عقبة ياس بداية مرحلة جديدة في مسار مشروع يمكن أن تكون له آثار اقتصادية واجتماعية واسعة، خاصة إذا تزامن إنجازه مع تطوير الخدمات اللوجستية ومرافق النقل والصيانة المستدامة للطريق.
فالمشروع، في جوهره، لا يتعلق بإنشاء طريق فقط، بل بإعادة تعريف وظيفة المنطقة باعتبارها نقطة وصل بين الساحل والداخل، وممراً يمكن أن يخدم حركة التجارة والإنتاج والاستثمار.
ومع اكتمال المشروع، يُنتظر أن تتحول عقبة ياس إلى أحد المسارات المهمة التي تعزز حركة البضائع والمواطنين، وتدعم الربط بين البحر الأحمر وولايات الشمال، وتسهم في رفع كفاءة سلاسل الإمداد للصادر والوارد عبر ميناء بورتسودان.
وهكذا تمضي عقبة ياس من مسار طالما ارتبط بحركة الناس والتجارة في الذاكرة المحلية، إلى طريق حديث يحمل آمالاً اقتصادية وتنموية جديدة، ويجسد قيمة الشراكة بين الدولة والإدارة الأهلية والمجتمع والقطاع الاقتصادي في صناعة مشروعات تخدم المنطقة والسودان بأسره.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.