السودان وإثيوبيا على صفيح ساخن.. وتصريحات مثيرة من مستشار رييس الوزراء الإثيوبي غيتاتشو رضا بشأن حل الازمة السودانية
متابعة/الرؤية نيوز
قال مستشار رئيس الوزراء الإثيوبي لشؤون شرق أفريقيا، غيتاتشو رضا، إن الاتهامات السودانية الموجهة إلى إثيوبيا بشأن دعم قوات الدعم السريع تمثل محاولة لـ«تدويل الأزمة الداخلية» في السودان، نافيا تدخل بلاده في الشأن السوداني.
وأضاف رضا، في تصريحات لقناة الجزيرة، أن إثيوبيا «تحترم سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه»، مؤكدا أن بلاده لا تتدخل في الشؤون الداخلية لجارتها الغربية، وداعيا الخرطوم إلى حل خلافاتها عبر الحوار والوسائل السلمية.
وشدد المسؤول الإثيوبي على أنه «لا حل عسكريا للأزمة السودانية»، في موقف يعكس رغبة أديس أبابا، وفق تصريحاتها الرسمية، في تجنب تحول التوتر الحالي بين البلدين إلى مواجهة مفتوحة.
اتهامات متبادلة
وتأتي تصريحات رضا في ظل تصاعد غير مسبوق في حدة التوتر بين الخرطوم وأديس أبابا، بعدما اتهم الجيش السوداني إثيوبيا بالسماح باستخدام أراضيها منطلقا لهجمات بطائرات مسيرة شنتها قوات الدعم السريع على مناطق داخل السودان، وهو ما تنفيه الحكومة الإثيوبية.
وفي المقابل، وجهت أديس أبابا اتهامات للخرطوم بدعم مقاتلين من جبهة تحرير تيغراي، كما تحدثت عن هجمات قالت إنها استهدفت مناطق حدودية إثيوبية، في تطور يمثل انتقال الخلاف بين البلدين من تبادل الاتهامات السياسية إلى ملفات أمنية وعسكرية أكثر حساسية.
ويتركز جانب مهم من التوتر الحالي في المناطق الحدودية، ولا سيما إقليمي النيل الأزرق السوداني وبني شنقول-قمز الإثيوبي، حيث تتداخل الاعتبارات الأمنية والحدودية مع تداعيات الحرب السودانية والصراعات الداخلية في إثيوبيا.
علاقة تاريخية تحكمها ملفات شائكة
وترتبط السودان وإثيوبيا بعلاقات تاريخية وجغرافية واقتصادية وأمنية عميقة، لكن مسار العلاقات شهد خلال السنوات الأخيرة انتقالا من التعاون والوساطة إلى التوتر المتزايد.
ويُعد ملف الفشقة أحد أبرز مصادر الخلاف بين البلدين، إذ تتنازع الخرطوم وأديس أبابا على مناطق حدودية زراعية خصبة، فيما شهدت المنطقة خلال السنوات الماضية مواجهات وتحركات عسكرية متبادلة. كما يمثل سد النهضة الإثيوبي ملفا آخر بالغ الحساسية، نظرا لموقعه على النيل الأزرق وقربه من الحدود السودانية، ومخاوف الخرطوم المتعلقة بسلامة السدود السودانية وآليات تشغيل السد وتبادل البيانات.
وبالتزامن مع ذلك، فرضت الحرب السودانية منذ أبريل/نيسان 2023 تحديات جديدة على العلاقة، بعدما أصبحت الحدود الممتدة بين البلدين جزءا من المشهد الأمني للصراع، مع تبادل الاتهامات بشأن تحركات جماعات مسلحة وعمليات عسكرية عبر الحدود.
من الوساطة إلى التوتر
وكانت إثيوبيا قد لعبت في مراحل سابقة دورا سياسيا في دعم مسارات التسوية السودانية، كما شهدت العلاقات بين البلدين فترات من التقارب، قبل أن تتراكم الخلافات حول الفشقة وسد النهضة والتوازنات الإقليمية.
ويرى مراقبون أن التصعيد الحالي يمثل مرحلة أكثر تعقيدا في العلاقات السودانية الإثيوبية، لأن الخلاف لم يعد مقتصرا على الحدود أو الموارد المائية، بل بات مرتبطا مباشرة بالحرب داخل السودان والتفاعلات الأمنية على جانبي الحدود.
وفي ظل هذا المشهد، تبدو تصريحات غيتاتشو رضا محاولة لتأكيد موقف أديس أبابا الرافض للانخراط في مواجهة عسكرية مع الخرطوم، مع التشديد على احترام سيادة السودان، في وقت تتزايد فيه الاتهامات المتبادلة ويصبح احتواء التوتر الحدودي عاملا أساسيا لمنع انتقال الخلاف بين البلدين إلى مواجهة أوسع في منطقة القرن الأفريقي.
