الرؤية نيوز

كتمت.. إريتريا تعلنها داوية “لا نستبعد الحرب مع إثيوبيا في هذه الحالة….؟”

0 0

متابعة/الرؤية نيوز
في ظل تصاعد التوتر بين إريتريا وإثيوبيا، حذرت أسمرة من احتمال اندلاع مواجهة عسكرية جديدة مع أديس أبابا، مؤكدة استعدادها للدفاع عن أراضيها ومصالحها، ورفضها أي محاولات إثيوبية لفرض نفوذ عسكري في البحر الأحمر أو السيطرة على ميناء عصب الإريتري.
وقال المستشار الإعلامي لسفارة إريتريا في القاهرة، حبيب محمد عثمان، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن بلاده «لا تستبعد الحرب مع إثيوبيا»، مشيراً إلى أن أسمرة في حالة استعداد دائم للدفاع عن نفسها، في ظل ما وصفه بالسياسات التوسعية الإثيوبية والتطلعات المعلنة لرئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد إلى الحصول على منفذ بحري.

توتر متصاعد حول ميناء عصب

ورفض عثمان الاتهامات الإثيوبية لإريتريا بالعمل على زعزعة استقرار إثيوبيا، معتبراً أن هذه الاتهامات «غير مقبولة ولا يعكسها الواقع»، على حد قوله.
وأضاف أن إريتريا لم تعلن رغبتها في غزو إثيوبيا أو السيطرة على أي من أقاليمها، بينما يرى أن التطورات منذ وصول آبي أحمد إلى السلطة عام 2018 أدت إلى انتقال العلاقات بين البلدين من مرحلة التقارب إلى التوتر والعداء.
وأشار المسؤول الإريتري إلى أن التصريحات الإثيوبية المتكررة بشأن الحاجة إلى منفذ بحري، ولا سيما ميناء عصب الإريتري، أسهمت في تصعيد الخلاف بين البلدين، معتبراً أن هذا الملف أصبح أحد أبرز مصادر التوتر الإقليمي.
وأكد عثمان أن موقف أسمرة من مسألة استخدام إثيوبيا للموانئ الإريترية لم يتغير، موضحاً أن بلاده لا تمانع، وفقاً لتصريحاته، في أن تحصل إثيوبيا على ترتيبات للاستخدام التجاري للموانئ، سواء في إريتريا أو الصومال أو جيبوتي أو السودان، لكنه شدد على رفض إقامة قواعد عسكرية إثيوبية أو فرض نفوذ عسكري على البحر الأحمر.

أسمرة: لن نقبل بالتنازل عن أراضٍ

وفيما يتعلق بإمكانية تغير موقف إريتريا من منح إثيوبيا منفذاً بحرياً، قال عثمان إن بلاده لا ترى إمكانية للتنازل عن جزء من أراضيها لصالح دولة أخرى، لكنه ميّز بين السيادة على الأراضي وبين الترتيبات التجارية لاستخدام الموانئ.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تحاول فيه إثيوبيا، الدولة الحبيسة منذ استقلال إريتريا عام 1993، تأمين خيارات متعددة للوصول إلى البحر، بعد أن أصبحت تعتمد بصورة رئيسية على موانئ دول الجوار، وفي مقدمتها جيبوتي.

تحالف إريتريا ومصر والصومال

وحول التقارب بين مصر وإريتريا والصومال، قال عثمان إن التعاون بين الدول الثلاث «ليس موجهاً ضد أحد»، وإنما يستند، وفق تعبيره، إلى مصالح مشتركة في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
وأكد أن أسمرة تتمسك بمواقفها المعلنة بشأن احترام سيادة ووحدة أراضي الصومال والسودان، والعمل من أجل تحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة.
ويأتي هذا التقارب الثلاثي في سياق إقليمي يشهد تنافساً متزايداً حول أمن البحر الأحمر والممرات البحرية والموانئ، إلى جانب الخلافات المتصاعدة بين عدد من دول القرن الأفريقي.

الحرب الداخلية في إثيوبيا

وفي حديثه عن التطورات داخل إثيوبيا، قدّم عثمان قراءة شديدة التشاؤم لمسار الأوضاع السياسية والأمنية هناك، معتبراً أن الصراعات الداخلية تتجاوز في جذورها المواجهات الأخيرة بين الحكومة الفيدرالية وإقليم تيغراي.
وقال إن الحرب الأهلية في إثيوبيا، من وجهة نظره، ترتبط بمطالب جماعات وشعوب مختلفة بالحصول على حق تقرير المصير، مضيفاً أن البلاد تمر بمرحلة يعتبرها «مرحلة تفكك».
وأشار إلى أن الإمبراطورية الإثيوبية، بحسب روايته، قامت تاريخياً على أدوار رئيسية لقوميتي الأمهرة والتيغراي، وأن قوى مختلفة باتت تطالب بحقوق سياسية أوسع، معتبراً أن هذه التطورات قد تؤدي إلى إعادة تشكيل المشهد الإثيوبي.
وحذر من أن استمرار الاضطرابات الداخلية في إثيوبيا قد يشكل خطراً على دول الجوار، وفي مقدمتها إريتريا، مؤكداً أن أسمرة تتخذ ما تعتبره إجراءات ضرورية لحماية مصالحها، وأنها تدعم القوى التي ترى أنها قادرة على حماية تلك المصالح.

مستقبل اتفاق بريتوريا

وفيما يتعلق باتفاق السلام الذي أنهى الحرب بين الحكومة الإثيوبية وقوات تيغراي عام 2022، شكك عثمان في إمكانية استمرار الاتفاق بصيغته الحالية، معتبراً أن التطورات اللاحقة أضعفته عملياً.
وقال إن أي حوار جديد بين الأطراف المتصارعة قد يتطلب اتفاقاً جديداً، مشيراً إلى اتساع نطاق الصراع وظهور تحالفات مسلحة تتحدى الحكومة المركزية.
كما استبعد إمكانية الوصول إلى تفاهمات سريعة بين الحكومة الفيدرالية والقوى المسلحة، في ظل ما وصفه بتباين الأهداف بين الطرفين.
وأضاف أن الصراع لم يعد، بحسب تقديره، مقتصراً على المواجهة التي اندلعت عام 2020 بين الحكومة الفيدرالية وقوات تيغراي، وإنما أصبح أكثر اتساعاً، واصفاً التطورات بأنها تقترب من «حرب شاملة».
وفي هذا السياق، قال إن احتمال سقوط حكومة آبي أحمد «وارد»، وهو توصيف يعكس موقف الجانب الإريتري من مستقبل الأزمة الإثيوبية.

احتمال الحرب بين أسمرة وأديس أبابا

وعن احتمال تحول التوتر الحالي إلى مواجهة عسكرية مباشرة بين إريتريا وإثيوبيا، قال عثمان إن هذا السيناريو «وارد وغير مستبعد»، متهماً أديس أبابا باتخاذ مواقف يعتبرها تهديداً مباشراً لإريتريا وميناء عصب.
وأكد أن بلاده، وفق تصريحاته، مستعدة للدفاع عن نفسها في حال اندلاع أي مواجهة، مشدداً على أن أسمرة لن تقبل بما تعتبره تهديداً لسيادتها أو محاولة لفرض نفوذ عسكري إثيوبي على البحر الأحمر.

البحر الأحمر في قلب الصراع الإقليمي

وتكتسب الخلافات الإريترية – الإثيوبية أهمية تتجاوز حدود البلدين، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للبحر الأحمر والقرن الأفريقي، حيث تتقاطع مصالح دول المنطقة مع مصالح قوى دولية وإقليمية.
وتسعى إثيوبيا، التي فقدت منفذها البحري المباشر عقب استقلال إريتريا عام 1993، إلى تنويع خياراتها للوصول إلى الموانئ والممرات البحرية، بينما تتمسك أسمرة بسيادتها الكاملة على أراضيها وسواحلها وترفض أي وجود عسكري أجنبي تعتبره تهديداً لأمنها.
وبذلك، يبقى ملف الوصول الإثيوبي إلى البحر، ولا سيما مسألة ميناء عصب، أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقات بين البلدين، في وقت تتداخل فيه الخلافات الثنائية مع الصراعات الداخلية الإثيوبية والتنافس الإقليمي على النفوذ في البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
ومع استمرار التصعيد السياسي والأمني، تظل احتمالات التهدئة أو المواجهة مرتبطة إلى حد كبير بتطورات الوضع الداخلي في إثيوبيا، ومسار العلاقات بين أسمرة وأديس أبابا، وقدرة الأطراف الإقليمية والدولية على احتواء التوتر ومنع تحوله إلى صراع عسكري مفتوح.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.