عثمان ميرغني يحذّر: الخرطوم تُعاد للحياة بأسوأ مما كانت قبل الحرب
متابعة ـ الرؤية نيوز
الكاتب السوداني عثمان ميرغني دعا إلى تغيير جذري في منهج إعادة بناء العاصمة بعد الحرب، منتقداً ما وصفه بالنهج الروتيني البطيء الذي تتبعه السلطات حالياً.
في مقال نشره ميرغني، أشار إلى أن تجارب دول مثل اليابان وألمانيا وكوريا الجنوبية ورواندا أثبتت أن الخروج من الحروب الكبرى يتطلب تخطيطاً استراتيجياً يستثمر الدمار لبناء واقع جديد، لا محاولة استعادة ما كان قبل الحرب. واعتبر أن السودان يمر بمرحلة غير مسبوقة من الانهيار، خاصة في العاصمة التي فقدت معظم بنيتها التحتية، بما في ذلك المقار الحكومية ومحولات الكهرباء، إضافة إلى تدمير جسور رئيسية مثل كبري شمبات والحلفايا.
وأوضح أن معالجة هذا الوضع لا يمكن أن تتم عبر إجراءات إدارية تقليدية، بل تتطلب تغييراً في طريقة التفكير المؤسسي. وانتقد أداء الفريق أول إبراهيم جابر، عضو مجلس السيادة، قائلاً إن المهام التي يباشرها لا تتجاوز الطابع الروتيني، ولا ترتقي إلى مستوى التحديات التي تواجه العاصمة، خاصة في ظل بطء استعادة الخدمات الأساسية مثل الكهرباء، التي لا تزال غائبة عن معظم مناطق الخرطوم والخرطوم بحري رغم مرور قرابة عام على تحريرها.
وأضاف أن العودة إلى ما قبل 15 أبريل 2023 أصبحت أمنية بعيدة، في حين أن المطلوب هو خطة استراتيجية طويلة الأمد تمتد حتى عام 2030، تحت عنوان “بناء دولة حديثة”، بدلاً من الاكتفاء بمفهوم “إعادة الإعمار” الذي يراه مضللاً. ودعا إلى اعتماد خطة إسعافية ضمن هذه الاستراتيجية لمعالجة القضايا العاجلة وفق أولويات واضحة.
وضرب ميرغني مثالاً بكبري الحلفايا، مشيراً إلى أن صيانته يجب أن تكون جزءاً من مشروع الطريق الدائري الثاني، لا مجرد محاولة لإعادته إلى حالته السابقة. كما أشار إلى سوق سعد قشرة في بحري كمشروع يمكن تحويله إلى مركز تجاري حديث دون تكلفة حكومية، عبر شراكة مع القطاع الخاص القادر على بناء مدن جديدة ضمن تصور متكامل لعاصمة حديثة.
وختم بالقول إن السودان خسر بالحرب، ويخسر مجدداً بسبب غياب التخطيط لبناء عاصمة جديدة تليق بمرحلة ما بعد النزاع.
السودان نيوز
