الرؤية نيوز

محمد وداعة يكتب : الاتحاد الأفريقي.. يُلدغ من الجحر مرتين

0 3

رئيس المفوضية بدّد كل مجهودات السيد محمد بلعيش، سفير الاتحاد الأفريقي لدى السودان.
مفوضية الاتحاد الأفريقي ليست دولة، ومهام رئيس المفوضية تنسيقية.
التفويض في حدود دول الاتحاد، ولا ينوب عنها في أي اتفاقات خارجية.
البيان المشترك زجّ الدول الأفريقية في نزاع الإمارات وإيران من دون حيثيات.
تبنّي موقف من النزاع بين الإمارات وإيران فيه تجاوز لصلاحيات رئيس المفوضية.
الاتحاد الأفريقي يدرك أن تبنّيه لبيان الرباعية في سبتمبر 2025م كان من أهم أسباب فشل الاجتماع المقرر في أكتوبر 2025.
لا أحد يعرف ما هو دور المفوضية في مشاريع الصرف الصحي أو تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
ما هي الشراكة التي تحدث عنها البيان؟

جاء في موقع وزارة الخارجية الإماراتية بيانٌ مشترك صادر عن دولة الإمارات ومفوضية الاتحاد الأفريقي:
(عقدت الإمارات العربية المتحدة ومفوضية الاتحاد الأفريقي اجتماعًا رفيع المستوى في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا بتاريخ 6 يناير 2026، جمع معالي محمود علي يوسف، رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، ومعالي الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان، وزير دولة. وجاء هذا الاجتماع استكمالًا للجولة الأولى من المشاورات السياسية التي عُقدت في أبوظبي بتاريخ 13 سبتمبر 2025، في إطار مذكرة التفاهم الموقعة عام 2019، حيث أكّد الجانبان التزامهما المشترك بمواصلة تعزيز الشراكة بين دولة الإمارات والاتحاد الأفريقي).


وحول السودان جاء ما يلي:
(وفيما يتعلق بالسودان، أكّد الجانبان ضرورة تحقيق هدنة إنسانية فورية وغير مشروطة، ووقف دائم لإطلاق النار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى جميع أنحاء السودان، ومحاسبة المتورطين في انتهاكات القانون الدولي الإنساني، وتشكيل حكومة مستقلة بقيادة مدنية تُلبي تطلعات الشعب السوداني).


وأشار الجانبان إلى البيان المشترك الصادر عن مفوضية الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية “إيغاد” بتاريخ 14 سبتمبر 2025، ورحّبا بالبيان المشترك الصادر عن المجموعة الرباعية بتاريخ 12 سبتمبر 2025. كما أشارا إلى المؤتمر الإنساني رفيع المستوى الذي عُقد على هامش قمة الاتحاد الأفريقي في فبراير 2025، وأشادا بالجهود الإقليمية والدولية المبذولة لمعالجة الأزمة الإنسانية، وأدانا الفظائع التي ارتكبتها الأطراف المتحاربة بحق المدنيين. كما أكّدا دعمهما لسيادة السودان ووحدة أراضيه وضرورة التوصل إلى تسوية سلمية.

الاتحاد الأفريقي يعلم يقينًا أن ترحيبه وتبنّيه لبيان الرباعية في سبتمبر 2025م كان من أهم أسباب فشل الاجتماع الذي كان مقررًا في أكتوبر 2025م. ومن دون شك فإن رئيس المفوضية ارتكب خطأً جسيمًا بزجّ الاتحاد في النزاع بين الإمارات وإيران، كما جاء في البيان:
(شدّد الجانبان على أنّ استمرار احتلال إيران لجزر دولة الإمارات الثلاث ـ طنب الكبرى، طنب الصغرى، وأبو موسى ـ يُعدّ انتهاكًا لسيادة دولة الإمارات ولمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وجدّد الجانبان دعمهما لدعوة دولة الإمارات إلى التوصل إلى حل سلمي للنزاع بشأن الجزر الثلاث).

وهو موقف سياسي يتعلق بالنزاع بين دولتين، يستوجب أخذ رأي دول الاتحاد الأعضاء، وقد يكون هذا الموقف قد خلق أزمة داخل الاتحاد الأفريقي، وفيه تخطٍّ واضح لصلاحيات رئيس المفوضية المنصوص عليها في النظام الأساسي.
قبل أسبوع واحد، وتحديدًا في 30 ديسمبر 2025م، رحّب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، بمبادرة السلام السودانية التي قدّمها رئيس الوزراء كامل إدريس إلى مجلس الأمن، داعيًا إلى حوار شامل ودعم دولي. ووصف رئيس المفوضية المبادرة بأنها إطار عمل شامل واستشرافي يُظهر فهمًا عميقًا للأزمة الحادة التي تواجه السودان وشعبه، فضلًا عن التزام صادق بإنهاء الأعمال العدائية، ووقف العنف، وتخفيف المعاناة الإنسانية، والحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه.


وأشار رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي إلى أن الاتحاد يولي أهمية كبيرة للعناصر السياسية والإنسانية والأمنية الموضّحة في المقترح، معتبرًا إياها أساسًا موثوقًا لتحقيق سلام مستدام، وأكد أن المشاركة البناءة في المبادرة أمر لا غنى عنه لأي حل شامل، وللجهود الرامية إلى إنهاء النزاع المسلح، واستعادة الأمن والاستقرار، وحماية التماسك الاجتماعي والوحدة الوطنية في السودان.


موقفان متناقضان، ولا أحد بالطبع يستطيع أن يتكهن أو يتنبأ بمواقف الاتحاد الأفريقي، مع تعدد الأسئلة حول حقيقة تمثيل المفوضية لإرادة دول الاتحاد. ولا أحد يعرف ما هو دور المفوضية في مشاريع الصرف الصحي أو تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وما هي الشراكة بين الاتحاد والإمارات التي تحدث عنها البيان؟ وهل تستطيع أي دولة أفريقية أن تصدر بيانًا مع المفوضية لمطالبة الإمارات بالخروج من أرض الصومال، أو إيقاف تدخلها السافر في السودان، أو مطالبتها بإيقاف دعمها اللامحدود للمليشيا بالأسلحة والمرتزقة؟

على السيد محمد بلعيش، سفير الاتحاد الأفريقي لدى السودان، أن يوضح لرئيس المفوضية أن هذه التصرفات تمثل انتهاكًا صارخًا للنظام الأساسي للاتحاد الأفريقي، وأن يبلغه استياءنا البالغ من استغلال مفوضية الاتحاد الأفريقي للإضرار بدولة عضو ومؤسسة للاتحاد، وأنه بذلك يبدّد كل الجهود التي بذلها ويبذلها السيد السفير.

التيار

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.