السعودية تلتقط القفاز.. وتبطل المشروع (الصهيواماراتي)..ماذا فعلت!
تقرير / هاشم عبد الفتاح
ربما كثيرون لا يدركون حقيقة التدخل القوى والمباشر للمملكة العربية السعودية للدعم والانحياز الكامل لموقف الجيش السوداني في حريه ضد المليشيا.. البعض كان يعتقد بأن هناك ضبابية في الموقف السعودي تجاه حرب السودان فيما ذهب آخرون الي ابعد من ذلك واتهموا (المملكة) بالانحياز الواضح الي صف المليشيا في بدايات الحرب..
لكن يبدو أن الموقف السعودي المعلن الان ينطلق من استراتيجية واضحة وارضية ثابتة لا (غبش) فيها بأن (أرض الحرمين) مع شرعية السلطة القائمة في السودان.. وان المملكة ستقف بقوة ضد كل أشكال المؤامرة الدولية لتفكيك السودان وزعزعة أمنه واستقراره.. في هذه المساحة نحاول قراءة الموقف السعودي تجاه حرب السودان مع بعض الخبراء والمراقبين للمشهد السوداني وفق معطيات راهنة وتطورات جديدة جديرة بالتوقف والتأمل.. وذلك من خلال المحاور التالية :
اولا :
ماهو تقييمكم وملاحظاتكم للدور السعودي تجاه حرب السودان خصوصا ان هناك من اتهمها بالانحياز إلى المليشيا في بدايات الحرب ؟
ثانيا :
وما الذي دفع السعودية للتدخل الآن لمساندة موقف الحكومة السودانية.. وهل هذا التدخل يمكن أن يفهم بأنه ( تكتيكي) .. ام موقف استراتيجي؟
ثالثاً :
ثم ما هو التأثير الذي يمكن أن تحدثه السعودية في مشهد ومسارات الحرب في السودان .. وهل يمكن للسعودية ان تصنع (سلام السودان)..؟
رابعاً:
هل فعلاً تخلت (السعودية) من حليفها (الإماراتي) .. ثم ماهى الخيارات المتاحة الان أمام دولة الامارات..؟
خامساً:
هناك من يعتقد ان السعودية تشكل (الوجه الحقيقي) للإدارة الأمريكية في منطقة (الخليج) .. وان اي تحرك عسكري او سياسي منها يتم بإيعاز من امريكا..؟
سياسة البعد عن صراع الآخرين..!
الخبير العسكري المعتصم عبد القادر في حديثه (لتسامح نيوز) يقول ان الدور السعودي تجاه حرب السودان ينطلق من السياسة الخارجية السعودية الدولية حيث تتمتع المملكة منذ تأسيسها بسياسة حكيمة تميل إلى عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى وتعمل في إطار التعاون وليس الصراع مع الآخرين.
وأكد الخبير المعتصم ان السعودية لم تكن منحازة للمليشيا في بداية الحرب بل كان موقفها واضحاً وبادرت مع الجانب الأمريكي لدعوة الأطراف السودانية للتفاوض عبر منبر جدة والذي توصل إلى مخرجات واضحة كادت ان توقف الحرب في أقل من شهر من نشوبها ولكن تدخلت القوى الأخرى ومنعت المليشيا من الاستجابة لإعلان جدة الأمر الذي أدى إلى الاستمرار في اشتعال الحرب طيلة هذه الفترة، وايضا كانت قوات من الجيش السوداني والمليشيا متواجدة في السعودية لمساعدة الجهود العسكرية في الجنوب السعودي وهذا ما شكل موقفا متوازنا ومراقباً للأحداث في السودان
وأعتقد أن ما دفع المملكة العربية السعودية للتدخل الان لصالح السودان هو التحركات الدولية والإقليمية التي تمس الأمن الإقليمي سواء على مستوى البحر الأحمر او جنوب السعودية وغربها وكذلك تأثير ما يجري في السودان على المملكة بصورة مباشرة لان وجود أي شكل من أشكال الفوضي في الدولة السودانية سيكون له تأثير على المملكة وعلى مصر وعلى المنطقة العربية الأفريقية عموما ومن هذا المنطلق الاستراتيجي ولهذا جاء الموقف السعودي وسوف يستمر.
الضمانات السعودية..!
ويمكن للسعودية ان تحدث تأثيرا كبيراً سواء برعايتها للسلام في السودان او عبر وقوفها الي جانب الحكومة السودانية للعمل معاً لتأمين البحر الأحمر بالمشاركة مع مصر وهذه المسألة ستوفر الكثير من الضمانات للحكومة السودانية سواء لتوفير الأسلحة او الضمانات المالية
ولهذا سيكون الموقف السعودي فاعلاً جداً لان ما يجري الان من نمط في كل من ليبيا والصومال واليمن والسودان هو محاولات للتعامل مع اقاليم مجزأة ومنحها الشرعية، وبالتالي جعلها كاشواك في خاصرة الدول المستقرة كما حدث من الجنرال حفتر في شرق ليبيا وما يحدث الان في الصومال واليمن ودارفور وهذا ما يهدد كل الإقليم
ويبدو واضحاً كما يقول الخبير المعتصم ان السعودية فعلا تخلت عن الإمارات لان هناك تضارب كبير في السياسات بين البلدين فالسعودية اتجهت ناحية السودان وتركيا ومصر بينما تعمل الإمارات كعنصر سالب لدعم الحركات المتمردة والانفصالية في المنطقة وتحاول كذلك خلق واقعاً سياسياً جديداً على مستوى الوطن العربي الافريقي والشرق الأوسط.
وأشار الخبير المعتصم إلى أن السعودية فعلا تتعاون مع امريكا ولكن من الواضح أن امريكا هي التي ربما تحتاج إلى السعودية في تثبيت سعر الدولار لان امريكا أصبحت بلا إنتاج خصوصا في ظل الإنتاج الصيني المتسارع وبالتالي فإن البترول السعودي يشكل سنداً للاقتصاد الأمريكي وهو يفوق الإنتاج الإماراتي بثلاثة أضعاف وأعتقد أن السياسة السعودية راسخة على مستوى التعاون وعلى مستوى الحكمة في السياسة الدولية وقال المعتصم : ربما تكون هناك موافقة من امريكا حول الموقف السعودي ولكن لا أرى هذه التحركات بإيعاز من امريكا وأعتقد أن القرار السعودي قرار أصيل فرضته الضروريات الأمنية التي تهدد أمن المملكة العربية السعودية.
انقطاع الامداد الإماراتي..!
اما الأستاذ احمد حضره، القيادى السابق بالمجلس المركزي للحرية والتغيير.
يعتقد في حديثه ل تسامح نيوز أنه لا يمكن وصف ما تقوم به (المملكة) من جهود بالتكتيك أو لتحقيق مصالح آنية فالحكومة السودانية هي المسؤولة عن إدارة الوضع في السودان لمن اتفق معها أو اختلف، ومساندة القوات المسلحة الان هي مساندة لبقاء السودان كجار وشقيق من الضياع وهذا جوهر العلاقة أصلا ثم تأتي اي مصالح أخرى لاحقا، والمملكة تعتبر طرف موثوق به ووسيط مقبول للكل ودورها في إيقاف الحرب وصنع السلام دور مكمل لكل الجهود المبذولة إقليميا ودولياً ويمكن أن تكون مفتاحا للحلول القادمة وتطورات مساعي السلام
اما التصعيد الحاصل الان مابين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة في اليمن وتوتر العلاقات بينهما يؤكد الأستاذ أحمد حضرة ان كل ذلك سينعكس علي مايدور في ساحة الحرب السودانية ونتمني أن يكون بشكل إيجابي يسرع إيقاف الحرب ولا يزيد من تجدد وحده الصراع وفتح جبهات قتال جديدة
ولكن لابد من أن ينقطع الدعم التسليحي واللوجستي للميشيا من (الإمارات) ، وقال حضرة : نتمني أن يكون للمملكة العربية السعودية دور أكبر وأوضح في ذلك في مقبل الأيام
وأشار إلى أن دور الادارة الأمريكية في الصراعات الإقليمية والدولية هو في الأساس دور معلن ، حيث نجحت امريكا في مساعيها في مناطق صراع كثيرة وما أعلنته عن جهودها في إيقاف الحرب في السودان وإحلال السلام وانجاح مساعي العمل الانساني الكبير الذي يحتاجه كل من تأثر بالحرب في السودان من مشردين ولاجئين ومعسكرات لجؤ داخلية وخارجية يسهل تحقيقه بإيقاف الحرب وربما لا تحتاج أمريكا فيه الي واجهه أو واجهات تتستر من خلالها لتحقيق برنامجها المعلن لموقفها من الصراع في السودان عن طريق المملكة العربية السعودية سلبا أو إيجابا.
الدور الإماراتي المؤجج للحرب..!
ولهذا فان ما تقوم به (المملكة) من دور نقدره تماما وهو يمثل عمق العلاقة بين البلدين وليس لأجل تحقيق أجندة اي جهات ونحن نعول عليها كثيراً و نأمل أن تواصل المملكة جهودها في السودان حتى تكلل بالنجاح ونثق،في ذلك
ولم تكن لدينا اتهامات سابقة ضد المملكة بانحيازها لميشيا الدعم السريع ،
ويعتقد الأستاذ أحمد حضرة ان دور المملكة العربية السعودية في مجموعة (الرباعية) دور (مفتاحي) وأساسي ويجب أن يظل كذلك خلاف دور دولة الإمارات والتي نعتقد أن وجودها في (الرباعية) لايستقيم مع ما تقوم به من دعم كبير للمليشيا ، فهى التي تؤجج نيران الحرب وتدعم استمرارها وبالتالي لايمكن أن تكون هذه الدولة هي التي تبذل الجهود في مكان اخر لإيقاف القتل والتشريد وعودة السلم والأمن للسودان.
غموض الموقف السعودي..!
اما اللواء عيسى آدم بابكر المحلل السياسي والخبير الاستراتيجي، يقول : لا يمكن أن نقول بانحياز السعودية للمليشيا في بداية الحرب ولكن نقول ان موقفها كان (سلبيا) لدرجة بعيدة ولم يكن لديها تصنيف واضح للدعم السريع بل كان موقفها (غامض) وربما (متذبذب)، ولكن يحسب للسعودية مشاركتها في رعاية مفاوضات جدة في بداية الحرب مع امريكا ولو ان الدعم السريع وافق على مخرجات جدة كان توصل السودان الي سلام يوقف نزيف هذه الدماء، وربما يحفظ ضد السعودية انها لم تحافظ على اتفاق جدة ولم تضغط هى وامريكا على الدعم السريع حتى يوافق على هذا الاتفاق، ولكن ما دفع المملكة للتدخل الان لصالح السودان هو تلك المهددات الجديدة التي وضحت الان للسعودية ولمصر فكانت السعودية تعتقد انها حرب داخلية وبين جنرالين او بين دعم سريع وقوات مسلحة، ولكن عندما دخلت الحرب اللحم الحي ووضحت تماما المهددات للبحر الأحمر من التطورات الجديدة في الحرب والدعم الخارجي من إسرائيل والتدخل السافر من الإمارات وتأكد تماما ان هذه الإمارات هي (مخلب قط) الصهيونية العالمية وان هناك استهداف للسعودية من ناحية الغرب والجنوب، الأمر الذي دفع محمد بن سلمان وبشكل متسارع لأخبار امريكا بأن المشكلة ليست مجرد حرب داخلية في السودان، وأن سقوط السودان يعني التأثير البالغ على الإقليم، وأن اهمال السودان يعني اهمال الأمن السعودي والعربي والإقليمي وهذا في تقديري ما دفع السعودية للوقوف مع السودان وهي الآن استلمت (القفاز)، ويبدو ان المملكة خشيت ان تتولى الإمارات زمام القيادة في السودان وتهيمن على البحر الأحمر.
وقال الخبير عيسى وهو يتحدث ل تسامح نيوز ان السعودية ومن ناحية واقعية تخلت عن حليفها الإماراتي والدليل على ذلك أنها الان في حرب مع الإمارات وطردتها بالانساب المذل من اليمن وهذا في صالح السودان وفي صالح الأمن العربي.
امريكا وسياسة توزيع الأدوار..!
ومن قال ان المملكة العربية السعودية تشكل الواجهة الأمريكية في منطقة الخليج فقد صدق بالرغم من أن العالم كله يتجه نحو التعددية القطبية، لكن وبكل اسف لازالت امريكا توزع الأدوار للدول وتضع القيادات للتجمعات مثل (الشرق الأوسط، وغرب أفريقيا، وشرق أفريقيا وغيرها)، ويبدو واضحاً ان الأمير محمد بن سلمان وفي زيارته الأخيرة الي واشنطون اخذ الضؤ الأخضر بأن يكون هو الممثل الحقيقي للإدارة الأمريكية في منطقة الخليج
ويعتقد سعادة اللواء عيسى ان المملكة يمكن أن تصنع سلام السودان ولديها القدرة على ذلك خاصة إذا واصلت جهودها بمساعدة امريكا من أجل انفاذ اتفاقية جدة بالشروط الجديدة وتبني خارطة السلام التي طرحتها الحكومة السودانية في منبر الأمم المتحدة عبر الدكتور كامل إدريس.


