الرؤية نيوز

المصارف تلاحق السوق الموازي.. والدولار يدخل مرحلة “شد الحبل”

0 3

متابعة/الرؤية نيوز
تشهد سوق الصرف السودانية تطورًا لافتًا بعد أن اتجهت بعض البنوك إلى مسايرة السعر الموازي، بل وتجاوزه في بعض الحالات، في خطوة يعتبرها محللون مصرفيون عالية المخاطر وقد تعيد تشكيل خريطة التعاملات النقدية خلال الأيام المقبلة. فبحسب تعاملات الأربعاء 14 يناير، طرح بنك أم درمان الوطني الدولار بسعر 3600 جنيه للشراء و3627 جنيهًا للبيع، في مستوى غير مسبوق داخل الجهاز المصرفي.
القفزة الأكبر جاءت من البنك السوداني الفرنسي، الذي رفع سعر الصرف من 2639 جنيهًا إلى 3556.57 جنيهًا، بزيادة بلغت 916.92 جنيهًا، أي نحو 34.7% خلال فترة قصيرة.
وبمقارنة هذا السعر مع السوق الموازي الذي استقر عند 3550 جنيهًا، يتضح أن السعر الرسمي تجاوز الموازي بفارق 6.57 جنيهات، في سابقة تعكس حجم الاضطراب في سوق النقد.
المحلل الاقتصادي أحمد بن عمر يرى أن هذه الخطوة تهدف إلى تضييق الفجوة بين السعر الرسمي والحقيقي، وتقليل المخاطر داخل البنوك، إضافة إلى جذب العملات الأجنبية إلى القنوات الرسمية بدلًا من السوق الموازي. ويعتبر بن عمر أن هذا التحرك ينسجم مع سياسة “التعويم” التي تعتمدها الحكومة، حيث تُترك الأسعار لآلية العرض والطلب.
لكن الباحث المصرفي عمر أبشر يحذر من أن السوق الموازي لن يظل ساكنًا أمام هذه القفزة المفاجئة. ويقول لـ«الترا سودان» إن السوق ظل في حدود 3600 جنيه دون رد فعل، لكنه يتوقع ارتفاعًا “جنونيًا” خلال ساعات أو أيام، قد يدفع الدولار إلى حدود أربعة آلاف جنيه في محاولة لجذب النقد المتداول لدى المواطنين. ويؤكد أن نجاح البنوك في هذه المواجهة مرهون بامتلاكها احتياطيات كافية من النقد الأجنبي للصمود أمام المضاربة.
في المقابل، حافظ بنك الخرطوم على أسعاره السابقة دون تعديل يُذكر، إذ بقي الدولار عند 2719 جنيهًا للشراء و2767 جنيهًا للبيع، ما يعكس تباينًا واضحًا في سياسات البنوك تجاه خطوة رفع السعر.
ويرى أبشر أن عدم تعميم الإجراء على جميع البنوك يشير إلى رغبة البنك المركزي في “اختبار السوق” قبل الإقدام على مخاطرة شاملة. لكنه يخلص إلى أن هذه المعالجات تظل محدودة الأثر، لأنها تلاحق السوق الموازي بدلًا من القضاء على أسبابه عبر إصلاحات كلية تشمل وقف الحرب، وخفض الإنفاق العسكري، وتنشيط القطاعات الإنتاجية والزراعية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.