الرؤية نيوز

لحظة الحسم.. الريس وواجب أخذ الكتاب بقوة

0 0

كتب: د. عبدالعزيز الزبير باشا

«حين تبلغ الأوطان لحظة الخطر الوجودي، تسقط كل الصيغ المؤقتة، وتنكشف هشاشة الترتيبات الانتقالية، ولا يبقى في الميدان إلا سؤال واحد: من يمسك بالكتاب؟ ومن يملك الشجاعة ليأخذه بقوة؟ واليوم، لا يحتمل السودان إلا جوابًا واحدًا يتجسد في فخامة الرئيس الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان.»

*أولًا: تغيّر الواقع… وسقوط منطق “الإدارة الانتقالية”*

لم يعد السودان في مرحلة إدارة أزمة، بل في قلب معركة بقاء دولة.

المعطيات الميدانية تغيّرت جذريًا:

• القوات المسلحة، مدعومة بالالتفاف الشعبي، استعادت زمام المبادرة بعد امتصاص الصدمة الأولى.

• الميليشيا المتمردة فقدت تماسكها العملياتي، وبدأ غطاؤها الإقليمي يتآكل بفعل ضغط سياسي مباشر، تقوده المملكة العربية السعودية على الداعمين والمموّلين.

• المزاج الشعبي تجاوز خطاب “الانتقال” و”التوافق”، وانتقل إلى خطاب الحسم والسيادة واستعادة الدولة.

في هذا السياق، يصبح الإبقاء على هياكل صُمِّمت لمرحلة مختلفة نوعًا من العمى السياسي، لا حرصًا على الشرعية.

*ثانيًا: حلّ مجلس السيادة… إعادة تمركز للشرعية لا إلغاء لها*

مجلس السيادة كان نتاج لحظة توافقية استثنائية، لا إطار قيادة لحرب سيادية طويلة الأمد. ومع تطور الصراع، ظهرت علله البنيوية بوضوح:

• تداخل الصلاحيات في زمن الحرب يعني تبديد القرار.

• تعدد المرجعيات يعني إرباك القيادة العسكرية والسياسية.

• الغموض المؤسسي يمنح الخصوم هامش مناورة لا تستحقه الدولة.

وعليه، فإن حل مجلس السيادة لم يعد مسألة سياسية قابلة للأخذ والرد، بل ضرورة سيادية لإعادة توحيد مركز القرار تحت قيادة واحدة واضحة تتحمّل المسؤولية كاملة، دون أقنعة أو وسائط.

*ثالثًا: حكومة الأمل… بين الاسم والواقع*

لا يمكن الحديث عن أخذ الكتاب بقوة مع الإبقاء على حكومة لم تعد تعبّر عن لحظة المواجهة الحالية.

إن ما عُرف بـ حكومة الأمل لم تُبنَ لتقود دولة في حرب، بل لتسيير مرحلة انتقالية تحت افتراضات لم تعد قائمة. ومع تغير الوقائع:

• تعطّلت قدرتها على الفعل السريع.

• تباين أداء وزاراتها بشكل فادح بين نشِطٍ غارق في الميدان، وآخر غائب عن المشهد كليًا.

• أصبحت، في مجموعها، عبئًا إداريًا لا رافعة تنفيذية.

من هنا، فإن حل حكومة الأمل بالتوازي مع حل مجلس السيادة هو خطوة منطقية متكاملة، لا إجراءًا عقابيًا أو عبثيًا.

*رابعًا: الاستثناء الواجب… الكفاءة لا المحاصصة*

غير أن الحسم لا يعني الاجتثاث الأعمى.

الدولة الرشيدة تميّز بين:

• من ثبت فشله،

• ومن أثبت كفاءة، ونشاطًا، وقدرة تنفيذية حقيقية في أصعب الظروف.

وعليه، فإن إعادة تشكيل الجهاز التنفيذي يجب أن تقوم على مبدأ واضح لا لبس فيه:

الاحتفاظ بعدد محدود من الوزراء الذين أثبتوا فاعليتهم وانضباطهم، بغض النظر عن خلفياتهم السياسية، وإخضاع الجميع لمعيار الأداء لا الانتماء.

هذا ليس تنازلًا، بل تكريس لمنطق الدولة في مواجهة العبث.

*خامسًا: لماذا لا يحتاج الريس إلى حاضنة سياسية؟*

لأن المعركة تجاوزت السياسة التقليدية.

• الحواضن الحزبية أثبتت عجزها عن:

• توحيد الرؤية،

• أو مجاراة إيقاع المواجهة،

• أو التحرر من حسابات الخارج.

في المقابل، تشكّلت حاضنة حقيقية لا تُشترى ولا تُساوم، قوامها الشعب المتلاحم مع جيشه تحت شعار:

«جيشٌ واحد، شعبٌ واحد»

هذه ليست عبارة تعبئة، بل تفويض سيادي مباشر يمنح القيادة شرعية الفعل دون الحاجة إلى وسطاء سياسيين فقدوا صلتهم بالشارع.

*سادسًا: التوقيت الإقليمي… نافذة لا تُهدر*

التحولات الجارية في الإقليم، ولا سيما:

• إعادة ضبط الموقف الإقليمي من الميليشيا،

• وانحسار الدعم السياسي واللوجستي لها،

• وتزايد القبول الدولي بمقاربة “الدولة أولًا”،

تمنح السودان لحظة استراتيجية نادرة لإعادة بناء سلطته من الداخل، لا انتظار تسويات تُفرض من الخارج.

وأخذ الكتاب بقوة الآن يعني:

• تثبيت القرار الوطني قبل أن يُعاد تدويره دوليًا،

• وفرض معادلة سودانية خالصة على طاولة أي تسوية قادمة.

الخلاصة: منطق الدولة لا يحتمل أنصاف القرارات

إن:

• حل مجلس السيادة،

• حل حكومة الأمل ،

• وتمركز السلطة التنفيذية والسيادية بوضوح تحت قيادة فخامة الرئيس الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان،

ليست خطوات متفرقة، بل حزمة حسم واحدة تفرضها لحظة تاريخية فاصلة.

في مثل هذه اللحظات، لا يُقاس القادة بقدرتهم على التوفيق بين المتناقضات، بل بقدرتهم على إنقاذ الدولة من الانهيار.

والتاريخ، كما علّمنا دائمًا، لا يرحم من امتلك القرار ثم تردد…

لكنه يُنصف من أخذ الكتاب بقوة.

*وطن و مؤسسات…*

*السودان أولا و أخيراً…*…*

*16/1/2026*

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.