الرؤية نيوز

تسريب صوتي يثير عاصفة سياسية في السودان…

0 0

تسريب واحد كان كافياً ليكشف هشاشة المشهد السياسي في السودان. الجدل اتسع بسرعة. والاتهامات تحركت أسرع. وفي قلب العاصفة، يقف وزير المعادن نور الدائم طه نافياً كل ما نُسب إليه.

نفى وزير المعادن والقيادي في حركة تحرير السودان نور الدائم طه صحة التسجيل الصوتي الذي انتشر خلال الأيام الماضية، والذي قيل إنه يحوي مكالمة بينه وبين رئيس مسار الشمال محمد سيد أحمد الجاكومي حول تغييرات وشيكة في الحكومة ومجلس السيادة. وجاء النفي بصيغة حاسمة، إذ وصف الوزير ما تم تداوله بأنه “إفك فج” ومحاولة متعمدة للتضليل عبر تركيب الأصوات وتزوير المحتوى، مؤكداً أنه لم يتحدث مع الجاكومي مطلقاً.

وفي منشور مطوّل، أشار نور الدائم إلى أن الغرض من هذه الفبركة لا يزال غامضاً، متسائلاً عن دوافع “الكره وتجهيل الناس” في لحظة تمر فيها البلاد بظروف استثنائية.

أعلن نور الدائم شروعه في اتخاذ إجراءات قانونية ضد كل من شارك في نشر التسجيل، مشيراً إلى شخص محدد حاول نقل معلومات مرتبطة بالمقطع دون مناسبة. وأوضح أنه شكّ في طريقة حديث هذا الشخص، الذي بدا “مرتبكاً ومرتجفاً”، قبل أن يتضح لاحقاً أنه كان يسجل المكالمة ويعمل على دبلجتها ونشرها عبر وسائل الإعلام.

ويرى الوزير أن ما حدث يمثل محاولة جديدة لـ“الشيطنة وتغييب العقول”، مؤكداً أن هذه الأساليب جُربت من قبل وفشلت، ولن توقف مسارهم السياسي.


أعاد التسجيل المسرّب النقاش حول طبيعة صناعة القرار داخل السلطة في بورتسودان، في وقت تتداخل فيه مراكز النفوذ وتتزايد الضبابية حول مستقبل الحكم. ويشير الجدل إلى أن القضية لا تتعلق فقط بمحتوى المحادثة، بل بالمناخ الذي يسمح بتسريب مكالمات بين مسؤولين رفيعي المستوى، وما يثيره ذلك من أسئلة حول الرقابة، والشفافية، وحدود الصراع داخل النخبة الحاكمة.

وتأتي هذه الواقعة في سياق سياسي مضطرب، حيث تتواصل الحرب وتتراجع الثقة داخل مؤسسات الدولة، ما يجعل أي تسريب — حقيقي أو مفبرك — قادراً على إشعال موجة واسعة من التكهنات.

التسجيل الذي انتشر على منصات التواصل تضمن حديثاً عن تغييرات مرتقبة في مجلس السيادة والحكومة، بينها إعفاء الفريق أول ياسر العطا وتعيينه رئيساً لهيئة الأركان، وإعفاء إبراهيم جابر وشمس الدين كباشي بنسبة “ثمانين في المئة”، إضافة إلى إعفاء كامل إدريس. ووفق ما ورد في المقطع، فإن هذه المعلومات جاءت “مباشرة من البرهان”.

ورغم نفي الجاكومي لاحقاً صحة التسجيل واعتباره “مفبركاً”، فإن الجدل لم يتراجع، خصوصاً أن نور الدائم ظهر سابقاً في تسجيل مشابه عام 2024 مع مبارك أردول، ما أدى حينها إلى إعفاء الأخير من منصبه.

الأسماء التي وردت في التسجيل دفعت محللين إلى الحديث عن ترتيبات داخلية قد تكون أقرب إلى “ترضيات سياسية” داخل معسكر السلطة. وتشير القراءة الأولية إلى احتمال حصول إبراهيم جابر على منصب دبلوماسي رفيع، ومنح شمس الدين كباشي موقعاً يحافظ على نفوذه، بينما قد يتولى ياسر العطا رئاسة هيئة الأركان. وفي المقابل، يبدو أن كامل إدريس قد يكون الخاسر الأكبر، مع حديث عن عودته إلى جنيف دون موقع رسمي.

ورغم عدم وجود تأكيد رسمي، فإن حجم النقاش يعكس تأثير التسريب على المشهد السياسي.

أثار التسجيل ردود فعل واسعة بين الصحفيين. محمد حامد جمعة اعتبر أن محتوى المحادثة “أقرب إلى أحاديث المقاهي”، محذراً من خطورة “سلوك التسجيل نفسه” واحتمال أن يكون أحد الطرفين قد سرّبه أو أن جهة ثالثة تراقب المكالمات.

أما الصحفية رشان أوشي، فرأت أن الحديث “عادي بين أصدقاء”، لكنها شددت على أن الخطر يكمن في فكرة التسجيل ذاتها، معتبرة أن النظام القائم يبدو “معتمداً على القوالات والشمارات والفتن”.

تكشف هذه الواقعة، سواء كان التسجيل صحيحاً أو مفبركاً، عن بيئة سياسية تتداخل فيها الولاءات الشخصية مع غياب مؤسسات مستقرة وآليات واضحة للمساءلة. وفي ظل استمرار الحرب وتآكل الثقة داخل أجهزة الدولة، تبدو مثل هذه التسريبات أكثر من مجرد حادثة عابرة، بل مؤشر على أزمة أعمق تتعلق بقدرة السلطة على حماية أسرارها وإدارة صراعاتها الداخلية.

الراكوبة نيوز

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.