الرؤية نيوز

السعودية والسودان: دعم عسكري مشروط وقلق من التوسع الإيراني

0 0

في خطوة تكشف عن الأبعاد الاستراتيجية المعقدة التي تحكم العلاقات بين دول الخليج والسودان، أفادت مصادر لموقع “ميدل إيست آي” أن المملكة العربية السعودية عرضت على الجيش السوداني صفقة أسلحة ضخمة تقدر قيمتها بنحو 1.5 مليار دولار، شريطة أن يبتعد الجيش السوداني عن استخدام الطائرات الإيرانية بدون طيار. هذه الصفقة، التي تمت في يناير 2026، تبرز التحولات الدبلوماسية الجارية في المنطقة وتُظهر كيف تسعى السعودية وحلفاؤها في الخليج إلى استغلال التوترات الإقليمية في سياق ضعف إيران العسكري والسياسي.

الصفقة والشروط: تعزيز قوة السودان مقابل الابتعاد عن إيران

ولم تكن الصفقة السعودية مع الجيش مجرد عرض عسكري، بل شملت شروطًا صارمة ترتبط بالتوجهات الإقليمية. الشرط الرئيسي كان أن تمتنع القوات المسلحة السودانية عن استخدام الطائرات الإيرانية بدون طيار، وهو ما يعكس تحركات السعودية لتقليص النفوذ الإيراني في المنطقة. فمع تزايد الضغوط على إيران من جراء ضربات إسرائيلية وأمريكية متتالية، يحاول الخليج استغلال هذا الضعف لتأمين مصالحه الخاصة، بينما يتجنب الانجرار إلى صراع شامل مع طهران.

قلق خليجي: الضعف الإيراني فرصة ولكن بخطورة

وفي الوقت الذي تشهد فيه إيران هزائم متتالية على الصعيدين العسكري والاقتصادي، فإن الدول الخليجية، بما في ذلك السعودية، ترى في هذا الضعف فرصة للهيمنة على المشهد الإقليمي. ولكن هناك أيضًا قلقًا من أن أي تدخل أمريكي عسكري موسع قد يؤدي إلى تعميق الفوضى في المنطقة. وفي حال حدوث ضربة أمريكية واسعة النطاق، يخشى الخليجيون من أن رد فعل إيران قد يؤدي إلى تعزيز سلطة الحرس الثوري الإسلامي في الداخل أو تصعيد التوترات عبر الحدود.

الفراغ الإيراني: الخليج يحاول ملء المساحة بحذر

وفي هذه المرحلة الحساسة، يحاول الخليج ملء الفراغ الذي خلفه التراجع الإيراني في المنطقة، لكنه يفعل ذلك بحذر. ووفقًا للخبراء، فإن السعودية وحلفاءها في الخليج يهدفون إلى تحقيق توازن جديد في المنطقة بأقل تكلفة وأكبر قدر من التنظيم. وفي الوقت ذاته، يعتقد البعض أن الولايات المتحدة وإسرائيل قد يسعيان إلى استغلال هذا الضعف في إيران، ربما من خلال ضربات عسكرية قد تغير معادلة القوى الإقليمية. لكن السعودية ترى أن الفرصة لا تتمثل في التصعيد، بل في الضغط من أجل تحقيق تنازلات إيرانية في المفاوضات النووية وغيرها من القضايا الإقليمية.

السودان في قلب المعادلة: دعم سعودي مشروط

وفي هذا السياق، يظهر السودان كطرف رئيسي في المعادلة الخليجية. من خلال التعاون العسكري مع السعودية، يسعى السودان لتعزيز قوته العسكرية في مواجهة تحدياته الداخلية والخارجية. ولكن هذا التعاون ليس بلا ثمن، إذ أن السعودية تسعى لتقليص النفوذ الإيراني في السودان، وهو ما يظهر من خلال الشروط المقررة في صفقة الأسلحة. ويُنظر إلى هذه الصفقة ليس فقط على أنها دعم عسكري، بل أيضًا كجزء من استراتيجية سعودية أوسع لتفكيك التواجد الإيراني في المنطقة.

دبلوماسية خليجية حذرة في ظل التوترات الإقليمية

ويُعد هذا التحول في العلاقات الخليجية السودانية مؤشرًا على مرحلة جديدة من التوازنات الإقليمية في الشرق الأوسط. السعودية، التي تسعى لاستغلال ضعف إيران بشكل استراتيجي، تقدم الدعم للسودان بشرط أن يتماشى مع رؤيتها للمنطقة. هذا التعاون يوضح كيف أن دول الخليج، مثل السعودية، تحاول أن تملأ الفراغ الذي خلفه تراجع النفوذ الإيراني، ولكن بطريقة حذرة تتجنب التصعيد المباشر في منطقة متوترة.

بينما تواصل السعودية دعم السودان، تظل معادلة العلاقة مع إيران معقدة، وتستمر الدول الكبرى في مراقبة هذه الديناميكيات عن كثب، مع الحفاظ على توترات متزايدة قد تؤدي إلى تغييرات دراماتيكية في المنطقة في المستقبل القريب.

المصدر: موقع ميدل إيست آي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.