الرؤية نيوز

تمارين الرياضية سر لطول العمر وتعزيز الصحة

0 0

متابعة/الرؤية نيوز
طالما ارتبطت فكرة طول العمر بالحركة والنشاط البدني، لكن الجديد في المشهد العلمي أن نوعية الحركة وتعدد أشكالها قد تكون بنفس أهمية عدد الدقائق التي نقضيها في ممارسة التمارين. لم يعد السؤال المطروح هو: كم نتحرك؟ بل أصبح كيف نتحرك، وبأي تنوع نُشغّل أجسادنا؟
وفقًا لتقرير نشره موقع Everyday Health، توصلت دراسة واسعة النطاق إلى أن الأشخاص الذين يمارسون أنشطة بدنية متنوعة يتمتعون بفرص أفضل للعيش لفترة أطول، مقارنة بمن يلتزمون بنمط حركي واحد فقط، حتى لو كان إجمالي وقت التمرين متقاربًا بين المجموعتين.

لماذا لا يكفي التمرين الواحد؟
الجسم البشري منظومة معقدة، وكل نوع من الحركة يؤثر على أجهزة مختلفة داخله. التمارين الهوائية تنشّط القلب والرئتين، وتمارين القوة تحافظ على الكتلة العضلية والعظام، بينما تساهم تمارين التوازن والمهارات الحركية في دعم الجهاز العصبي وتقليل مخاطر السقوط مع التقدم في العمر. الاعتماد على نمط واحد يحرم الجسم من هذا التكامل الوظيفي.
الدراسة تشير إلى أن التنوع الحركي يفرض تحديات مختلفة على العضلات والمفاصل والأعصاب، ما يحفّز آليات التكيّف البيولوجي ويُبطئ التدهور المرتبط بالعمر.

كيف قاس الباحثون التنوع الحركي؟

اعتمد التحليل على بيانات طويلة المدى شملت أكثر من مئة ألف مشارك من العاملين في القطاع الصحي، تمت متابعتهم على مدار عقود. طُلب من المشاركين تسجيل أنواع أنشطتهم البدنية بشكل دوري، وليس فقط مدتها الزمنية. ثم جرى احتساب مؤشر خاص يعكس عدد الأنشطة المختلفة التي يمارسها كل فرد بانتظام.
الأنشطة شملت المشي، الجري، ركوب الدراجات، السباحة، صعود السلالم، تمارين المقاومة، وبعض الرياضات التي تعتمد على المهارة والتنسيق الحركي.
نتائج تتجاوز التوقعات

أظهرت النتائج أن أصحاب أعلى درجات التنوع في النشاط البدني سجّلوا انخفاضًا ملحوظًا في معدلات الوفاة المبكرة مقارنة بمن مارسوا عددًا محدودًا من الأنشطة، حتى عندما كان إجمالي وقت التمرين متساويًا تقريبًا. كما ارتبط التنوع بانخفاض مخاطر الوفاة الناتجة عن أمراض القلب، ومشكلات الجهاز التنفسي، وبعض الأمراض المزمنة.
هذا يعني أن الحركة المتنوعة لا تحسّن اللياقة فقط، بل تدعم بقاء الجسم في حالة توازن وظيفي أفضل على المدى الطويل.

ما العلاقة بين التنوع وطول العمر؟

يفسر خبراء فسيولوجيا الحركة هذه النتائج بأن التنوع يمنع الجسم من الدخول في حالة “التكيّف الكامل”، حيث تتوقف بعض الأنظمة عن التطور عند التعود على نمط واحد. عندما تتغير طبيعة الجهد المبذول، يُجبر الجسم على إعادة ضبط استجاباته المناعية، والتمثيل الغذائي، وكفاءة العضلات والمفاصل.
بعبارة أخرى، العمر الصحي لا يتأثر بكمية الحركة فقط، بل بقدرة الجسد على التكيف مع أنماط متعددة من الجهد.

هل أي حركة مفيدة؟

تشير البيانات إلى أن أي نشاط بدني يظل أفضل من الخمول، لكن الفائدة القصوى تتحقق عند الدمج بين أكثر من نوع. حتى الأنشطة اليومية البسيطة، مثل الأعمال المنزلية أو استخدام السلالم بدل المصعد، يمكن أن تكون جزءًا من هذا التنوع إذا أُدمجت بذكاء مع تمارين أخرى.

كيف يمكن تطبيق ذلك في الحياة اليومية؟

لا يتطلب الأمر برامج معقدة أو تمارين شاقة. يمكن ببساطة استبدال حصة واحدة من المشي بتمارين تقوية، أو إضافة نشاط ترفيهي يعتمد على المهارة مرة أسبوعيًا. الهدف هو تحفيز الجسم بطرق مختلفة، وليس إرهاقه.

حدود الدراسة وما يجب الانتباه له
رغم قوة النتائج، أشار الباحثون إلى أن البيانات اعتمدت على إفادات المشاركين، ما قد يترك هامشًا للخطأ. كما أن العينة كانت في معظمها من فئة مهنية واحدة، وهو ما يستدعي مزيدًا من الأبحاث على شرائح أوسع من المجتمع.مع ذلك، تظل الرسالة الأساسية واضحة، وهى ان التنوع الحركي عنصر لا يمكن تجاهله عند الحديث عن الصحة طويلة الأمد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.