الرؤية نيوز

أوروبا تعلن منع استخدام وسائل التواصل للاطفال.. وداعاً لـ “فيسبوك وتيك توك” قبل سن الـ 15

0 10

في مشهد يعكس تحولاً جذرياً في السياسات الرقمية للقارة العجوز، لم يعد النقاش حول حماية الأطفال من العالم الافتراضي مجرد توصيات أكاديمية، بل تحول إلى “انتفاضة تشريعية” عارمة تهدف إلى إعادة رسم حدود الطفولة في عصر الخوارزميات. ففي تحرك يكرس التوجه الأوروبي نحو “تأميم” أمن القاصرين الرقمي، أعلن رئيس الوزراء التشيكي، أندريه بابيش، انضمام بلاده رسمياً إلى قائمة الدول المطالبة بفرض حظر صارم على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن الخامسة عشرة.

وجاء إعلان “بابيش” عبر رسالة مصورة وصفت المنصات الحالية بأنها “سموم رقمية” تفتك بالصحة النفسية للأجيال الناشئة. هذا الموقف لا يعكس مجرد قلق سياسي، بل يترجم خطة حكومية طموحة يقودها نائب رئيس الوزراء كاريل هافليتشيك، تهدف إلى تمرير تشريع حاسم قبل نهاية العام الجاري، مستندة إلى إجماع خبراء النمو السلوكي في براغ على ضرورة انتشال الأطفال من “فخ الخوارزميات الإدمانية”.

وبهذا التحرك، تعزز التشيك “المحور الصلب” الذي تقوده فرنسا وألمانيا؛ فبينما بدأت باريس بالفعل تطبيق نظام “الهوية الرقمية” لضمان موافقة الوالدين، تذهب برلين نحو أفق أبعد عبر المطالبة برفع السن إلى 16 عاماً، مع فرض “ساعات خمول” إجبارية للتطبيقات خلال الليل لضمان جودة حياة القاصرين.

ولم تترك الحكومات الأوروبية ثغرة لشركات التقنية للمناورة، حيث يبرز سلاح “محفظة الهوية الرقمية الأوروبية (EUID Wallet)” كأداة تقنية لا تقبل التزييف. هذا النظام سيربط حسابات المستخدمين بقواعد بيانات حكومية رسمية، مما يضع حداً نهائياً لظاهرة الحسابات الوهمية. ولضمان الامتثال، لوحت المفوضية الأوروبية بسيف العقوبات المالية التي قد تصل إلى 50 مليون يورو ضد أي منصة تسمح بمرور قاصر غير مرخص له.

وتأتي هذه الاندفاعة التشريعية مدفوعة بأرقام صادمة كشفت عن ارتفاع معدلات القلق النفسي بين المراهقين بنسبة 40%، وتفشي ظاهرة التنمر الإلكتروني التي مست 9 من كل 10 مراهقين في القارة. ورغم المعارضة الشرسة التي يقودها أقطاب وادي السيليكون، وعلى رأسهم إيلون ماسك، بدعوى حماية “حرية الوصول للمعلومات”، يبدو أن أوروبا قد حسمت خيارها بتبني النموذج الأسترالي الصارم، معتبرة أن حماية “الأمان الحيوي” للأطفال تسمو فوق أي اعتبارات تقنية أو تجارية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.