الرؤية نيوز

الصادق الرزيقي يكتب.. الخلاف بين موسى هلال و حميرتي لماذا وكيف … (3)

0 0

قلنا في الحلقة الفائتة أن المراجعات التي أجرتها الدولة والقوات المسلحة أفضت في نهايتها إلى تجميد حرس الحدود وإستيعاب بعض عناصره في الجيش بعد تدريب في جبيت ، هدأت الأوضاع بين هلال وحميرتي قليلاً لكنها كانت ناراً تحت الرماد
عكف الشيخ موسي هلال على مهامه بعد تعيينه مستشاراً في ديوان الحكم الاتحادي ،
وبقي حميرتى مستشاراً في حكومة ولاية جنوب دارفور ، وبأسلوب التجميد المتدرج عاجلت الدولة موضوع حرس الحدود
بينما كانت تشهد ولايات دارفور احداثاً متفرغة هنا وهناك في إطار الصراعات القبلية وانحسار التمرد نسبياً، في تلك الفترة بدأ تفاوض مع الحركات المتمردة في الدوحة ..
بينما كانت الأحداث تتفاقم في البلاد عقب انفصال جنوب السودان في يوليو 2011م ، نقل الجيش الشعبي بقيادة عبد العزيز الحلو نشاطه في جنوب كردفان ،
وقعت الأحداث في كادوقلي 6/6 / 2012 م ، أشعلت الحركة الشعبية شمال الحرب مرة اخري وتحالفت مع حركات دارفور
وقاد هذا التحالف هجمات على مدينتي ام روابة بشمال كردفان ، ومدينة أب كرشولا بجنوب كردفان في الربع الأول من العام 2013
ولم يجد الرئيس البشير بداً من إعادة التفكير في إسناد القوات المسلحة بظهير جديد وقوات مساندة ، وحتى يتفادى تجربة حرس الحدود ، قرر الرئيس إعادة صياغة التجربة السابقة وجاء بفكرة تكوين قوات خفيفة سريعة الحركة تقابل بذات أسلوب للحركات المتمردة ،
و نحت بنفسه اسم ( قوات الدعم ) ، وعزم على تكليف الشيخ موسي هلال لقيادة هذه القوات الجديدة
وتصادف أن الشيخ موسي كان موجوداً بالخرطوم ، إتصل عليه هاتفياً طه عثمان مدير مكتب الرئيس البشير للمجيء إلى بيت الضيافة لاجتماع عاجل مع الرئيس
لكن فُوجيء الجميع بعدم استجابة الشيخ موسي هلال وغادر فجر اليوم التالي الى دارفور .
انتظر البشير عدة أيام وعلم بمغادرة هلال للخرطوم ، فاستدعى السفير لدى سلطنة عمان الفريق أول عوض بن عوف من مسقط للتفاكر معه
بعد إطلاع ابن عوف على الفكرة ونظراً لعلاقته الوطيدة مع الشيخ موسي وجهه البشير بالاتصال على موسي هلال وإقناعه
وبصعوبة بالغة تم العثور على رقم هاتف الثريا للشيخ موسى في وسط باديته ورد موسي هلال بعنف رافضاً المجيء للخرطوم أو المشاركة في هذه القوات
نقل الفريق إبن عوف للبشير فشل المسعى مع موسى ، لكنه قال ( لدي مجموعة أخرى من عرب دارفور سآتي لك بهم وهم أفضل لهذه المهمة ) ) فوافق البشير
ومن غرائب الصدف أنني ذهبت في تلك الأيام لزيارة الفريق بن عوف في منزله بالمهندسين امدرمان لتعزيته في والدته التي توفيت قبل فترة
فوجدت معه حميرتي وأخيه عبد الرحيم وبعض أخوالهما ، وتلك كانت اللحظة التي شرح لهم فيها الفكرة التي رفضها هلال و أبلغ حميرتي بإختياره لهذه المهمة .
بعد موافقة حميرتي و أسرته تم الترتيب لهم لمقابلة البشير ، الذي وجه رسمياً بتكوين هذه القوات
وعقد اجتماعاً عاصفاً مع قيادة الجيش حيث حذر رئيس الأركان آنذاك الفريق أول مصطفى عبيد سالم تكوين هذه القوات ورفض إلحاقها بالجيش
وقدم بعض كبار الضباط ملاحظات و إفادات في الاجتماع عن ضرورة الانتباه والتريث حتى لا تتكرر أخطاء حرس الحدود
عدد من كبار الضباط المسؤولين عن إدارة الوضع في دارفور، حذروا من مزالق وانتهاكات مثل هذه القوات الجديدة كما في تجربة حرس الحدود،
من بين هؤلاء الضباط اللواء عبد الفتاح البرهان الذي قدم تقريراً في الاجتماع عن تجربة حرس الحدود
لكن تحت إصرار الرئيس البشير وقراءته وتقييمه للواقع العسكري والسياسي من كل الجوانب صدر القرار
وألحقت قوات الدعم بجهاز الأمن والمخابرات بعد موافقة الفريق أول محمد عطا مدير عام الجهاز مع استعداده للتعامل مع هذا الفصيل وإدارته .
في أول لقاء لحميرتى وشقيقه مع البشير ، تم التوجيه بتخصيص (60 ) عربة لاندكروزر قتالية تسلم لهما
وطلب من حميرتى تجنيد خمسة آلاف من المقاتلين ، لم تنفذ التوجيهات بالسرعة الكافية
ولم يستطع حميرتى وشقيقه عبد الرحيم من مقابلة البشير مرة أخرى
فأصابهما اليأس ، وحاولا عدة مرات إيجاد طريق للبشير
ذهبا لمنزل الفريق أول عبد الرحيم محمد حسين وزير الدفاع يوم الجمعة يترجيانه بتنفيذ توجيهات البشير وتسهيل ملاقاته ولما قنعا من هذا الدرب غير السالك نحو البشير ، ذهبا إلى أحد شيوخ الطرق الصوفية المعروفين في أمبدة ،
وكان حميرتى وشقيقه يسكنان في جواره في ذلك الوقت ، وطلبا من الشيخ التوسط لهما للقاء البشير وتبرع حميرتى للمسيد لقاء هذه الخدمة ..!
ساعدت الظروف والأوضاع الأمنية في جنوب وشمال كردفان في لقاء البشير بآل دقلو ، وتم الإيفاء بتجنيد ستة آلاف مقاتل بدلاً عن خمس الاف ،
وتم تعيين اللواء عباس عبد العزيز من جهاز الأمن والمخابرات وهو ضابط بالقوات المسلحة قائداً لقوات الدعم
، ومنح حميرتى رتبة العميد وعين قائداً ثانياً ، وأُعطي عبد الرحيم دقلو رتبة المقدم واحتج بشدة على منحه هذه الرتبة ، وكان أداء الدعم متوسطاً في معارك جنوب كردفان لطبوغرافيا المنطقة واختلافها عن معارك دارفور ،
وسرعان ما سُحبت القوات وتمركزت في شمال كردفان وكثرت انتهاكاتها وتجاوزاتها في مدينة الأبيض وقرر الوالي مولانا احمد هرون لطرد هذه القوات من ولايته بعد أزمة حادة في أبريل 2014م،
وحفرت هذه الاحداث أخدود عداء سافر من حميرتي لمولانا أحمد هرون من ذلك الوقت ودائما ما يقول أن هرون من مناصري موسي هلال .
ولم تصعد قوات الدعم الى الواجهة بعد ذلك الا عقب معركة قوز دنقو 2015 ومعارك وادي هور في نفس العام ضد حركات التمرد ،
وكانت أولى مجموعاتها التي بعث لحرب اليمن قد بدأت ..
برز الخلاف ثانيةً مع موسي هلال بعد هاتين المعركتين التي أبرزت وأظهرت الدعم ،
تبدي الخلاف عندما سعى حميرتى وشقيقه لدي البشير لمنحهم فرص الاستثمار في مجال التعدين وعملا على إزاحة كل الأعمال التعدينية لهلال في جبل عامر وسيطرا على المنطقة بالكامل وإستجلبا مصنع للمخلفات التعدينية من الصين وتم تركيبه في جبل عامر
وعن طريق طه عثمان مدير مكتب البشير ، حصل حميرتى وشقيقه على ما يقارب الـ(60) مليون دولار من جهة إماراتية في العام 2015م مقابل التعدين المشترك في منطقة جبل عامر ومنطقة سنقو بأقصي جنوب دارفور ،
وكانت تلك هي نواة الإمبراطورية الاقتصادية وتوسعت عندما دخلت شركة فاغنر الروسية كشريك مع الدعم .
في هذه الأثناء زادت انتقادات هلال للدولة ، معلناً تزعمه مجلس الصحوة الثورى وجاهر بمواقفه وطالب بعزل الوالي عثمان كبر من ولاية شمال دارفور ،
وحدثت مبادرات كثيرة لاحتواء الشيخ موسي أبرزها اللقاء في مدينة الجنينة مع مساعد رئيس الجمهورية نائب رئيس المؤتمر الوطني البروفيسور إبراهيم غندور في 12 نوفمبر 2015م في مقر قيادة فرقة الجيش بغرب دارفور ،
وكانت مطالب هلال في ذلك اللقاء ( إعفاء الوالى كبر – منع قوات الدعم من التجنيد في ولاية شمال دارفور – قبول مجلس الصحوة منبر داخل الحزب الحاكم )
ورفضت الدولة والمؤتمر الوطني مطالب هلال ، في الوقت الذي سُمح للدعم بالتجنيد نظراً لقرار زيادة عدد قوات الدعم ومشاركة السودان في عاصفة الحزم وحرب اليمن وتتبيع قوات الدعم لمكتب الرئيس .
بدأ التراشق اللفظى هنا وهناك بين الشيخ موسي هلال في تسجيلات وخطابات مصورة ، وحميرتي الذي يستخدم نفوذه بعد انفراده بقيادة القوات وتعيين شقيقه قائد ثاني وتمت ترقيته الى رتبة الفريق
واتسعت فجوة الخلاف بين الطرفين، خاصة بعد قرار الجيش تخيير ما تبقى من عناصر حرس الحدود ما بين الانضمام للدعم او التسريح النهائي ، بالفعل تم إلحاق كثير من ضباط وجنود حرس الحدود( المجمد ) الذين تم تدريبهم للدعم .
ثم جاءت عملية جمع السلاح في دارفور 2017م وهى عملية ضخمة تم الترتيب تقودها لجنة عليا برئاسة نائب الرئيس حسبو محمد عبد الرحمن
وشهدت هذه الفترة تجاذباً وعنفاً لفظياً من موسى وضده … وكان هلال قد عاد إلى منطقة مستريحة بعد زيارة طويلة للخرطوم في محاولة طي ملف المشكلات مع الدولة في 2016م ولم تتحقق نتائج ملموسة من زيارته .
بدأت تحدث مناوشات بين الدعم و مجموعة الشيخ موسي ، خاصة في تنفيذ عملية جمع السلاح التي رفض مجلس الصحوة والشيخ موسي طريقة تنفيذها ….
نواصل الحلقة القادمة والأخيرة ،،،

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.