الرؤية نيوز

إبراهيم شقلاوي يكتب: السودان وإثيوبيا بين الماء والنار

0 1

سياسة الخصوصية
غير أن المشهد لا يكتمل دون التوقف عند البعد الأمني المتوتر في العلاقة بين الخرطوم وأديس أبابا. فإلى جانب التعقيدات المائية، برز خلال الفترة الأخيرة توتر وسياسي إعلامي متبادل، تراوحت بين الاتهامات الرسمية.

بجانب تداول تقارير تُشير إلى أنشطة عسكرية، واستخدام مُسيّرات استهدفت مطار الخرطوم، فضلًا عن حديث لـ«رويترز» عن معطيات مرتبطة بصور أقمار صناعية تكشف عن قاعدة لوجستية داخل العمق الإثيوبي. تعكس هذه المؤشرات مستوىً غير مسبوق من التوتر، بالنظر إلى عمق العلاقات بين البلدين.

وهنا تكمن الإشكالية الجوهرية: كيف يمكن إدارة التوتر دون الوقوع في فخ المواجهة العسكرية؟ ففي البيئات الإقليمية الهشة، لا يكون الخطر الأكبر في الفعل المباشر، بل في تحول المعلومات إلى يقين سياسي، وفي انهيار قنوات التواصل الهادئة لصالح منطق المحافظة علي العلاقات.

إن المصلحة الاستراتيجية للسودان في هذه اللحظة الدقيقة لا تقوم على إنكار المخاطر، ولا على القيام بفعل مباشر، بل على إدارة التوازن بين الحذر الأمني والانفتاح الدبلوماسي. فالعلاقة مع إثيوبيا، رغم تعقيداتها، تظل محكومة بجغرافيا لا يمكن تغييرها، وبمصالح مائية لا يمكن تجاهلها، وبواقع داخلي و إقليمي لا يحتمل فتح جبهات جديدة من التوتر.

وعليه، فإن الخيار الأكثر عقلانية لا يتمثل في التصعيد، بل في الاحتواء الذي يقوم على تفعيل القنوات الفنية، وتعزيز آليات تبادل البيانات المائية، وإعادة إحياء مسارات التنسيق الإقليمي، بالتوازي مع بناء منظومة داخلية أكثر صلابة لإدارة المياه والمخاطر البيئية، خاصة في مواسم الخريف.

ختامًا ، بحسب #وجه_الحقيقة، السودان يقف اليوم أمام معادلة دقيقة بين الماء والنار: كيف يدير توترًا سياسيًا متصاعدًا، ومخاطر مائية متجددة، في وقت واحد؟ بين الماء الذي يصنع الحياة، والمخاوف التي تصنع السياسة، يبقى التحدي الحقيقي هو القدرة على تحويل التعقيد إلى فرصة لإعادة بناء منطق الدولة، لا مجرد التعايش مع أزماتها وتحدياتها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.