الحكومة السودانية تتدخل مباشرة لاستيراد الوقود وسط أزمة خانقة
متابعة/الرؤية نيوز
في محاولة لاحتواء أزمة الوقود المتفاقمة وتراجع قيمة الجنيه السوداني، اتخذت الحكومة قرارًا بالدخول مباشرة في عملية استيراد المشتقات البترولية، بعد أن شهدت الأسواق شحًا حادًا واصطفاف المركبات لساعات أمام محطات الخدمة. الأزمة تفاقمت مع خروج مصفاة الجيلي عن الخدمة، وهي التي كانت تغطي نحو 70% من الاستهلاك المحلي، ما جعل البلاد تعتمد كليًا على الاستيراد. ومع تصاعد الطلب على النقد الأجنبي من قبل شركات الوقود، تراجع سعر صرف العملة المحلية بشكل غير مسبوق، حيث تجاوز الدولار حاجز 4700 جنيه.
مجلس الوزراء، برئاسة كامل إدريس، ناقش الملف الاقتصادي في جلسته المنعقدة الجمعة بالخرطوم، وقرر أن تتولى وزارات المالية والطاقة وبنك السودان المركزي والأمن الاقتصادي تنفيذ خطة الاستيراد، مع تكليف الأجهزة الأمنية بحماية الاقتصاد الوطني. غير أن الحكومة لم توضح ما إذا كانت ستواصل العمل بآلية الاستيراد المشتركة بينها وبين القطاع الخاص بنسبة 50% لكل طرف، وهو ما أثار جدلاً واسعًا.
وزير الثقافة والإعلام والسياحة خالد الإعيسر أكد أن القرار يعكس جدية الحكومة في معالجة الملف الاقتصادي، مشيرًا إلى أنه دخل حيز التنفيذ فور صدوره. بينما وصف المحلل الاقتصادي محمد الناير الخطوة بأنها استراتيجية وضرورية، موضحًا أن تولي الدولة عملية الاستيراد سيخفف الضغط على سوق النقد الأجنبي ويحد من ارتفاع الأسعار الذي أرهق المواطنين وأضر بالعملية الإنتاجية، خصوصًا مع اقتراب الموسم الزراعي الصيفي الذي يتطلب توفير الوقود بشكل عاجل.
الناير أوضح أن القرار لا يعني إقصاء الشركات الخاصة، بل يمكن أن تتحول إلى شركات توزيع بهامش ربح تحدده الدولة، كما اقترح إنشاء محفظة مصرفية لتوفير النقد الأجنبي من حصائل الصادر لتغطية تكاليف الاستيراد.
وفي بورتسودان، عقد عضو مجلس السيادة إبراهيم جابر اجتماعًا مع مسؤولي وزارة الطاقة وجهاز المخابرات لمتابعة ملف الإمدادات، حيث كشف وكيل الوزارة علي عبد الرحمن عن إنذار وُجه لشركات لم تلتزم بتفريغ الشحنات، ما تسبب في نقص الوقود وظهور الطوابير. وأعلن عن وصول باخرة جديدة يجري تفريغها، متوقعًا انفراج الأزمة خلال 24 ساعة.
كما أعلن عن تفعيل لجنة التسعير بمشاركة وزارات الطاقة والمالية وبنك السودان والأمن الاقتصادي، بهدف ضبط أسعار الوقود وتوحيدها في جميع المحطات، بما يضمن استقرار السوق ومنع الفوضى.
