حديث المدينة ـ عثمان ميرغني يكتب: للمرة الألف…
انسَ سعر الخبز، ولو وصلت القطعة إلى عشرة آلاف جنيه، ولا سعر الدولار ولو بلغ مائة ألف، ولا سعر البنزين، ولا انقطاع الكهرباء ولو تحولت البرمجة إلى ساعة واحدة في الأسبوع.
كل هذه مجرد أرقام؛ فإذا قارنتها بالماضي ستكتشف أن النسبة ذاتها قد تحققت خلال السنوات الثلاث الماضية. بمعنى أن الأرقام التي تظنها اليوم خيالًا، كانت قبل سنوات هي ذاتها التي نعيشها واقعًا لا خيالًا.
ونصيحة مني: إذا وجدت مقالًا في أي صحيفة أو موقع، مهما كان كاتبه، ولو كان “أبو الاقتصاد” نفسه يحلل لك أسباب الأزمة الاقتصادية، فوفّر على نفسك الوقت والجهد وما تبقّى لك من صبر. فهو ذات التحليل الذي كُتب عن الأزمة الاقتصادية أيام نميري، ثم تكرر كل عامين خلال الثلاثين سنة التي حكم فيها البشير، ثم سنويًا منذ 2019 حتى اليوم.
الأزمة ذاتها، والمقالات ذاتها، والتحليل ذاته. وغدًا ستتجدد الأزمة في أثواب جديدة، فتقرأ التحليل نفسه، ويظن كاتبه أنه يقدم أفكارًا جديدة لأول مرة.
ليس هناك أزمة اقتصادية حتى نبحث لها عن تشخيص اقتصادي؛ إنها أزمة سياسية، أما وأبا وجدًا. وما لم تُحل من هذه البوابة، فسنظل نحمل الأزمات مثل صخرة سيزيف.
ومن نعم الله على الشعب السوداني أن كل ما يراه من أزمات ومشاكل أشبه بعقدة مدفونة
في مكان ما؛ تُكتشف وتُفك طلاسمها ويُماط عنها العوائق حتى تنقشع كل أزماته دفعة واحدة.
