ما الذي يحدث في جنيف بشأن السودان؟
دعت مصر إلى وقف فوري للعمليات العسكرية في السودان، مؤكدة أن الأوضاع الإنسانية المتدهورة تتطلب هدنة عاجلة تمهّد لوقف شامل لإطلاق النار، وفق ما قاله مندوبها الدائم لدى مجلس حقوق الإنسان في جنيف عمرو رمضان.
وأوضح رمضان أن معالجة الأزمة تستلزم دعماً للآليات التي تحظى بثقة السودانيين وتعزيز المؤسسات الوطنية لضمان حماية الحقوق الأساسية، مشيراً إلى أن استمرار القتال يفاقم معاناة المدنيين في مناطق واسعة من البلاد.
وتزامنت الدعوة المصرية مع تصعيد ميداني في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، حيث يستخدم الجيش السوداني وميليشيا الدعم السريع الطائرات المسيّرة في مواجهات تعيد مشاهد مشابهة شهدتها مدينة الفاشر العام الماضي وأسفرت عن سقوط مئات الضحايا.
وخلال جلسة المجلس، شدد رمضان على أن الأولوية تتمثل في هدنة إنسانية حقيقية تمهّد لوقف كامل للعمليات العسكرية، داعياً إلى إطلاق عملية سياسية يقودها السودانيون دون تدخل خارجي.
تحفيز ذاتي واعتماد على النفس
وفي السياق نفسه، دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إلى دراسة تأثير الاقتصاد السياسي للحرب الممتدة منذ أبريل 2023، بما في ذلك استغلال موارد مثل الذهب والصمغ في تغذية الصراع الإقليمي.
وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية صلاح حليمة إن الجهود الرامية لوقف القتال تواجه صعوبات، مشيراً إلى أن المبادرات المطروحة لم تُنفذ رغم الدعوات المتكررة لهدنة وحوار سياسي. ورأى أن الرباعية الدولية، التي تضم السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة، تمتلك قدرة أكبر على دفع تسوية للأزمة.
وكانت الآلية الرباعية قد أعلنت في اجتماع وزاري بواشنطن في 12 سبتمبر الماضي عن خريطة طريق تتضمن جدولاً زمنياً لإنهاء النزاع، يبدأ بهدنة إنسانية في أسرع وقت.
وقال حليمة إن الحل يتطلب مساراً متوازياً يشمل الجوانب الأمنية والعسكرية والإنسانية والسياسية وإعادة الإعمار، معتبراً أن إطلاق حوار بين الأطراف السودانية قد يشكل ضغطاً لوقف إطلاق النار.
من جانبه، رأى مدير وحدة العلاقات الدولية في المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية مكي المغربي أن تحقيق هدنة لا يزال صعباً، موضحاً أن أي وقف للعدائيات يستدعي التزاماً من ميليشيا الدعم السريع في المناطق التي تسيطر عليها، وهو ما لم يتحقق منذ بداية الحرب.
وأشار المغربي إلى أن وساطة جديدة تشكلت في القاهرة عبر اجتماع ضم السعودية ومصر وتركيا والولايات المتحدة، لافتاً إلى أن مواقف هذه الدول تُقرأ في إطار الحفاظ على وحدة السودان، وأن فرص التوصل إلى ضمانات إنسانية قد تكون أكبر خلال الفترة الحالية.
صحيفة الشرق الأوسط
