ردود فعل واسعة على خطاب البرهان في عيد الجيش السوداني وسط انقسام سياسي حاد
أثار حديث رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان بشأن إطلاق حوار سياسي داخل البلاد، وما تضمنه من ضمانات وإجراءات لتهيئة المناخ، ردود فعل واسعة بين القوى السياسية والمدنية، وسط انقسام حاد حول أهداف المبادرة وقدرتها على إنهاء الحرب المستمرة.
انتقادات الحزب الشيوعي
وقال فتحي فضل، الناطق الرسمي باسم الحزب الشيوعي، إن قراءة الخطاب تكشف محاولات لإعادة إنتاج ترتيبات سياسية مرتبطة بتدخلات خارجية، مشيراً إلى ما وصفه بوثيقة سعودية تتعلق بتهيئة فترة انتقالية جديدة واستقطاب قوى سياسية. وأضاف أن هذا يستدعي يقظة قوى التغيير الجذري للتمييز بين تسوية حقيقية تفتح الطريق للديمقراطية وبين إعادة إنتاج السلطة القائمة.
تحالف صمود: الحوار يعزز واقع الحرب
وأكد جعفر حسن، الناطق الرسمي لتحالف القوى الثورية الديمقراطية «صمود»، أن الحوار المعلن يهدف للتعايش مع الحرب وتأسيس سلطة أمر واقع تعزز تقسيم البلاد. وقال إن التحالف يرفض أي حوار يصدر من طرف واحد، مطالباً بمسار سياسي تشرف عليه لجنة تحضيرية تضم الأطراف الرافضة للحرب، ويشارك فيه داعمو الجيش والدعم السريع، إلى جانب مسار عسكري للتفاوض. ووصف حديث البرهان عن العفو بأنه «مهزلة»، ودعا إلى لجنة دولية لتقصي الحقائق ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
المؤتمر الشعبي: الخطاب بلا مضمون سياسي
وقال كمال عمر عبدالسلام، الأمين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي، إن خطاب البرهان «بلا لون أو طعم سياسي»، ويؤكد استمرار الحرب. وأضاف أن تهيئة المناخ تتطلب ضمانات حقيقية وليست مجرد مناورة لإعادة ترشيح البرهان، مشيراً إلى تناقض منح حصانات مؤقتة مع عودة قيادات شاركت في الحرب واستعادة نفوذها.
ودعت الحركة إلى توسيع الجبهة المناهضة للحرب، مؤكدة أن تحالفَي «صمود» و«قوى إعلان المبادئ» يجب ألا يتحولا إلى آلية للمساومة السياسية، بل إلى إطار للبحث عن تسوية تؤدي إلى بناء دولة جديدة. وحذرت من استخدام المشاركة في «الخماسية» و«الرباعية» لكسب الوقت وإطالة أمد الحرب، معتبرة أن اجتماع أديس أبابا الأول لم ينتج عملية سياسية حقيقية أو وقفاً للقتال.
وطالبت بإعادة تصميم المسارات السياسية بما يضمن مشاركة المتضررين من الحرب، وإدراج قضايا المحاسبة وجبر الضرر ضمن الملفات الرئيسية لأي عملية سياسية.
