إلغاء إقامات المصريين في الإمارات؟ القاهرة وأبوظبي تحسمان حقيقة الاستغناء الجماعي عن العمالة
متابعة/الرؤية نيوز
بعد أيام من تداول مزاعم عبر منصات التواصل الاجتماعي بشأن ما وُصف بأنه «استغناء جماعي» عن العمالة المصرية في دولة الإمارات، جاءت التصريحات الرسمية من القاهرة وأبوظبي لتضع حداً لحالة الجدل، مؤكدة عدم صحة هذه الادعاءات، وأن أوضاع الجالية المصرية في الإمارات مستقرة، وأن ما تم تداوله يتعلق بحالات فردية لا ترقى إلى مستوى ظاهرة عامة أو سياسة تستهدف العمالة المصرية.
وأكدت وزارة الخارجية المصرية أن أوضاع العمالة المصرية في دولة الإمارات مستقرة، وأن الحالات التي أثيرت مؤخراً ترتبط، في الأساس، بمخالفات فردية لقوانين وشروط الإقامة أو بإجراءات التدقيق والتنظيم المعمول بها، مشددة على عدم وجود أي إجراءات استثنائية أو توجه عام لإنهاء خدمات المصريين في الإمارات أو دول الخليج.
وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون القنصلية، السفير حداد الجوهري، أن ما جرى تداوله على منصات التواصل الاجتماعي لا يعكس حقيقة الوضع العام، مشيراً إلى أن بعض الحالات تعود إلى دخول أشخاص بتأشيرات سياحية وعدم تمكنهم من توفيق أوضاعهم والحصول على إقامات عمل نظامية. وأكد أن القواعد القانونية تطبق على الجميع دون استثناء، وأن إلغاء إقامة بعض الأفراد لا يمكن اعتباره مؤشراً على وجود قرار جماعي يستهدف المصريين.
وفي السياق ذاته، أشار الجوهري إلى تنسيق وزارة الخارجية المصرية مع الجانب الإماراتي لتشكيل لجنة قنصلية مشتركة تتولى بحث الملفات المتعلقة بالجالية المصرية، ومتابعة مستجدات الإقامات والتأشيرات، مؤكداً أن حركة إصدار التأشيرات للمواطنين المصريين تسير بصورة منتظمة ودون عوائق عامة.
ومن الجانب الإماراتي، نفى المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، أنور قرقاش، ما يتم تداوله بشأن إلغاء إقامات العمالة، واعتبر أن بعض المنصات تتداول معلومات غير صحيحة ضمن حملات إعلامية تستهدف التشويش على صورة الأوضاع في الإمارات، مؤكداً أن الحقائق والإنجازات الملموسة تبقى أقوى من الشائعات.
وتأتي هذه التطمينات الرسمية في ظل أهمية الجالية المصرية في دولة الإمارات، التي تُعد من أكبر التجمعات المصرية في الخارج، إذ يقدر عدد المصريين المقيمين في الإمارات بنحو 1.3 مليون شخص حتى نهاية عام 2024، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر. وهو ما يفسر حجم الاهتمام الذي حظيت به الأنباء المتداولة، وما أثارته من مخاوف لدى أسر العاملين في الإمارات.
وكانت تقارير ومنشورات عبر منصات مصرية قد تحدثت عن إلغاء إقامات بعض العمالة المصرية أثناء وجودها في مصر لقضاء إجازاتها، الأمر الذي أثار تساؤلات ومخاوف داخل الجالية وأسر العاملين، ودفع إلى تحرك برلماني للمطالبة بتوضيح حقيقة ما يجري.
وأكد النائب إسلام التلواني، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري، أن التصريحات الرسمية الصادرة عن القاهرة وأبوظبي حسمت الجدل، موضحاً أن ما أثير لا يتجاوز حالات محدودة وفردية، ولا توجد مؤشرات على استغناء جماعي أو واسع النطاق عن العمالة المصرية.
بدوره، شدد السفير محمد العرابي، وكيل لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ المصري ووزير الخارجية الأسبق، على أن النفي الرسمي من البلدين يضع حداً للمعلومات غير الموثقة، مؤكداً أن أي حالات فردية مرتبطة بأوضاع قانونية أو تنظيمية لا تمثل بأي حال توجهاً سياسياً ممنهجاً ضد المصريين.
العلاقات المصرية ـ الإماراتية
وتكتسب هذه القضية حساسية خاصة في ضوء طبيعة العلاقات التاريخية والاستراتيجية التي تجمع مصر والإمارات، والتي تقوم على روابط سياسية واقتصادية وشعبية متينة، إلى جانب تنسيق مستمر بين البلدين في العديد من الملفات الإقليمية والدولية. كما تمثل الجالية المصرية في الإمارات أحد أبرز أوجه التقارب الشعبي بين البلدين، بما لها من حضور فاعل في قطاعات اقتصادية ومهنية وخدمية متعددة.
ومن هذا المنطلق، تبدو أهمية التحرك الرسمي المشترك في سرعة توضيح الحقائق ومنع الشائعات من التأثير في صورة العلاقات الثنائية أو في حالة الاستقرار التي تتمتع بها الجالية المصرية. كما يعكس التنسيق القنصلي بين القاهرة وأبوظبي حرص الجانبين على معالجة أي حالات فردية في إطار قانوني ومؤسسي، بعيداً عن التعميم أو تضخيم الوقائع.
وبناءً على التصريحات الرسمية الصادرة عن الجانبين، فإن ما تم تداوله بشأن وجود حملة جماعية لإنهاء إقامة العمالة المصرية في الإمارات لا يستند إلى ما يؤكد وجود سياسة عامة في هذا الاتجاه، فيما تظل الحالات الفردية المرتبطة بالإقامة أو الإجراءات التنظيمية خاضعة للقوانين واللوائح المعمول بها.
وفي ظل عمق العلاقات المصرية ـ الإماراتية، تبدو الرسالة الأهم هي أن أي ملفات تتعلق بالجالية المصرية تتم معالجتها عبر القنوات الرسمية والقنصلية بين البلدين، بما يحافظ على مصالح المواطنين ويحول دون تحول الوقائع الفردية أو المعلومات غير الموثقة إلى أزمة تؤثر في العلاقات الراسخة بين القاهرة وأبوظبي.
