الرؤية نيوز

مالك عقار يطلق رسائل حاسمة عن الحرب والحوار والتدخل الخارجي .. كيف قرأها السودانيون؟

0 0

حذر عقار من المبادرة الأمريكية للسلام، التي تتضمن هدنة طويلة الأجل، معتبراً أنها قد تكون “دس السم في الدسم”، وتؤدي إلى تثبيت واقع ميداني يمهد لتقسيم البلاد، وهو “خط أحمر” ترفضه الحكومة قطعياً.

اتهم عقار دول الجوار، خاصة إثيوبيا، بتقديم دعم سياسي ولوجستي للدعم السريع، واستغلال أراضيها ومطاراتها، مما أدى إلى تراجع العلاقات الثنائية، نافياً في المقابل اتهامات للخرطوم بدعم جبهة تحرير تيغراي.

شغل عقار منصب نائب رئيس مجلس السيادة منذ مايو 2023، بعد تعيينه خلفاً لقائد الدعم السريع، محمد حمدان دقلو، عقب توقيع اتفاق جوبا للسلام عام 2020. انضم للحركة الشعبية لتحرير السودان في ثمانينيات القرن الماضي، وقاد القطاع العسكري في النيل الأزرق، قبل أن يصبح حاكماً للولاية عام 2010.

يرى مراقبون أن رسائل عقار تعكس إصرار الخرطوم على أن الحرب ليست مجرد نزاع، بل حرب وجود للمؤسسة العسكرية والدولة، وأن أي حل يجب أن يمر عبر إعادة رسم الخارطة السياسية وفق معطيات الواقع العسكري، مع فصل المسارين العسكري والسياسي.

في المقابل، قال وزير الدولة للخارجية السابق، رئيس المكتب السياسي لحزب الاتحاد الديمقراطي، السماني الوسيلة، إن غياب الحوار يعني استمرار القتال، داعياً إلى لقاء يضم جميع الفرقاء بعيداً عن الإقصاء، للاتفاق على القضايا وتجاوز الأخطاء السابقة، محذراً من أن الحوارات السابقة فشلت لأنها تحولت إلى صراع على السلطة بدلاً من التفاهم.

حول التدخل الإقليمي، أوضح الوسيلة أن بعض الجهات استغلت الأوضاع الداخلية لتحقيق مطامعها، داعياً إياها إلى مراجعة حساباتها لأنها ستدفع ثمن تدخلاتها بعد تجاوز المرحلة الحالية.
من جهته، قال رئيس منسقية العودة لمنصة التأسيس والقيادي في حزب البعث، محمد وداعة، إن القوى الوطنية متمسكة بحوار سوداني بملكية وأجندة داخلية، يقتصر دور الحكومة فيه على تهيئة المناخ، مشيراً إلى أن الحوار هذه المرة يختلف عن سابقاته، إذ سيجمع القوى السياسية والمدنية، ولا صلة لحملة السلاح به.

انتقد وداعة رفض بعض الأطراف عقد الحوار في الداخل، متسائلاً عن موقع محايد في ظل انقسام إقليمي حول السودان، واتهم دول الجوار بتمرير الأسلحة للدعم السريع، محذراً من أن الشعب السوداني، رغم صبره على الحروب، لن يتسامح مع القوى الإقليمية المسؤولة عن القتل والانتهاكات والتهجير.

أما المحلل السياسي، فيصل عبد الكريم، فحذر من أن إنهاء الحرب بشروط غير متكافئة أو القبول بتقاسم السلطة مع الدعم السريع، قد يؤدي إلى تقسيم السودان وتهديد التراب الوطني، داعياً إلى رفض القوالب الخارجية للسلام، والاعتماد على حوار شامل يضم القوى الوطنية والمكونات الشعبية.

أضاف عبد الكريم أن استمرار الحرب أو التفكك لن تقف آثاره داخل الحدود، بل سينعكس على أمن دول الجوار ومنطقة القرن الأفريقي والساحل، من خلال تدفقات اللاجئين، وانتشار السلاح، ونشاط الجماعات غير النظامية عبر الحدود.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.