الرؤية نيوز

تعرف علـّۓ شروط الشراكة بين واشنطن والخرطوم..

0 1

متابعة/الرؤية نيوز
يتجه مشروع قانون قُدّم إلى مجلس النواب الأميركي إلى إقامة تعاون اقتصادي مع السودان في مجالي الزراعة والتعدين، عبر توفير تقنيات ومعدات أميركية مقابل موارد طبيعية سودانية، مع اشتراط إحراز تقدم ملموس في حماية المدنيين والاستقرار السياسي وإدارة الثروات تحت سلطة مدنية شرعية.
وقدّم النائب الجمهوري جيم بيرد، ممثل ولاية إنديانا، التشريع في 13 أكتوبر، تحت الرقم H.R. 10795 وباسم «قانون السودان للاستثمار في المعادن والشراكة والزراعة والتجارة»، المعروف اختصاراً بـ«Sudan IMPACT Act». وأُحيل المشروع إلى لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب للنظر فيه.
ويضع المقترح إطاراً لشراكة أميركية سودانية تجمع الاستثمار الزراعي والتعدين، في وقت تعاني فيه البلاد من تداعيات الحرب المستمرة بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023. ولا يزال التشريع في مراحله الأولى، ولم يتحول إلى اتفاق اقتصادي بين البلدين.

تعاون في الزراعة والتعدين مقابل الموارد الطبيعية

ينص المشروع على تأسيس شراكة توفر من خلالها الولايات المتحدة معدات زراعية حديثة، وتقنيات للري والزراعة الدقيقة، وأدوات لتطوير التصنيع الزراعي. كما يشمل نقل تقنيات مرتبطة بالاستكشاف الجيولوجي والتعدين، وتحسين إجراءات السلامة في المناجم والحد من الأضرار البيئية الناجمة عن أنشطتها.
وفي المقابل، يتيح المقترح التفاوض على ترتيبات لتبادل هذه التقنيات والخبرات مع موارد سودانية تشمل الذهب واليورانيوم والنحاس والكروم والحديد والمنغنيز والزنك والنيكل والفضة، إضافة إلى النفط الخام والصمغ العربي.
ويمتد نطاق الموارد المقترحة إلى ما هو أبعد من الذهب، ليشمل معادن تدخل في الصناعات المختلفة، إلى جانب منتجات زراعية يمكن أن تكون جزءاً من التبادل التجاري. لكن النص لا يحدد حصصاً نهائية للموارد أو كميات متفقاً عليها، بل يضع إطاراً عاماً لشراكة محتملة تُحدد تفاصيلها في مراحل لاحقة.
وقال بيرد، في بيان صادر عن مكتبه، إن المعادن السودانية يمكن أن تسهم في تأمين إمدادات المواد المستخدمة في تقنيات ومنتجات يعتمد عليها الأميركيون يومياً، بما فيها الهواتف والسيارات، فضلاً عن توفير فرص اقتصادية للسودانيين.
وأشار النائب إلى أن استمرار الحرب يدمّر حياة السكان ويقوض مستقبل البلاد، مؤكداً أن حماية المدنيين ينبغي أن تسبق توسيع التعاون الاقتصادي.
الحكم المدني شرط لإطلاق الشراكة
يربط مشروع القانون تنفيذ الشراكة بوجود سلطة حكم سودانية شرعية بقيادة مدنية، تكون قد حققت تقدماً جوهرياً في الحد من العنف ضد المدنيين.
ويشترط النص أن يقرر وزير الخارجية الأميركي أن السلطات المدنية السودانية اتخذت خطوات كافية لإحراز تحسن يمكن قياسه في 3 مجالات أساسية: حماية المدنيين، والاستقرار السياسي، والإدارة المسؤولة للموارد الطبيعية.
كما يتطلب المقترح موافقة الجهات السودانية المختصة في ظل حكومة مدنية على ترتيبات التعاون. وبذلك، لا يمنح المشروع الولايات المتحدة حقوقاً تلقائية في استغلال الموارد السودانية، ولا يفرض على السلطات السودانية التزامات اقتصادية بمجرد تقديمه.
ولا يتضمن التشريع تصوراً مفصلاً لشكل الانتقال السياسي المطلوب، أو موعداً محدداً لتشكيل حكومة مدنية. لكنه يجعل التقدم في هذا المسار، إلى جانب تحسين الأوضاع الأمنية والحوكمة، شرطاً مسبقاً لإطلاق الشراكة المقترحة.

الذهب وإدارة العائدات
يكتسب الذهب أهمية خاصة في المشروع، في ظل دوره في الاقتصاد السوداني وما تعرضت له قطاعات الإنتاج والإيرادات العامة من اضطرابات بسبب الحرب.
وبحسب بيانات نقلها موقع «بيزنس إنسايدر أفريقيا» عن مؤسسة «ميتالز فوكس» ومجلس الذهب العالمي، بلغ إنتاج السودان من الذهب نحو 74.6 طن في عام 2025، ليحتل المرتبة الخامسة بين منتجي الذهب في أفريقيا.
ولا يقتصر التحدي المتعلق بالقطاع على حجم الإنتاج، بل يشمل كذلك مسارات التصدير، وشبكات تهريب المعدن، ومدى وصول عائداته إلى الدولة، في ظل تعدد الجهات التي تسيطر على مناطق الإنتاج والتجارة خلال الحرب.
وفي هذا السياق، يمنح المشروع ملف إدارة الموارد وزناً يتجاوز الاعتبارات التجارية. فاشتراط وجود مؤسسات مدنية مسؤولة يربط أي تعاون مستقبلي بالجهة التي تدير الثروات، وبقدرتها على ضبط الإيرادات وإخضاعها للمساءلة.

إجراءات تشريعية قبل أي تنفيذ
إحالة مشروع القانون إلى لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب تمثل خطوة أولية في مساره داخل الكونغرس الأميركي. ولا يزال أمامه استكمال الإجراءات التشريعية اللازمة، بما يشمل إقراره من مجلسي النواب والشيوخ، ثم توقيعه من الرئيس الأميركي حتى يصبح قانوناً نافذاً.

وعليه، لا ينشئ المقترح في وضعه الحالي شراكة قائمة بين واشنطن والخرطوم، وإنما يحدد شروطاً وإطاراً تعاونياً يمكن تفعيله مستقبلاً، إذا استُكملت المتطلبات السياسية والقانونية الواردة فيه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.