البرهان يرسل إشارة إلى واشنطن..حول هدنة الـ90 يوماً في السودان؟
متابعة/الرؤية نيوز
أعلن رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان تمسك حكومته بالتعاون مع الولايات المتحدة في مساعي السلام، لكنه لم يعلن قبول المقترح الأميركي القاضي بهدنة إنسانية مدتها 90 يوماً، ما أبقى الخلاف بشأن شروط وقف القتال وترتيبات تنفيذه قائماً.
وقال البرهان، الخميس، في منشور على منصة «إكس»، إنه وجّه رسالة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أكد فيها استعداد الحكومة للعمل مع الأطراف المعنية للتوصل إلى سلام دائم يحافظ على سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه وكرامة شعبه.
ولم تتضمن الرسالة، وفق مضمونها المنشور، موقفاً صريحاً من مدة الهدنة المقترحة أو آليات تطبيقها. وتهدف المبادرة الأميركية إلى وقف القتال مؤقتاً لإتاحة وصول المساعدات الإنسانية، تمهيداً لإطلاق عملية تفاوض أوسع.
وتندرج المبادرة ضمن تحرك تقوده الرباعية، التي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر، لدفع الأطراف السودانية نحو خطوات عملية لخفض التصعيد وتأمين الإغاثة وفتح مسار سياسي بقيادة سودانية.
وكان أمجد فريد، مستشار البرهان للشؤون السياسية والعلاقات الدولية، قد قال لوكالة «رويترز» في 30 سبتمبر إن الحكومة قدمت تعديلات على المقترح الأميركي، من بينها انسحاب قوات الدعم السريع من المناطق الحضرية تحت رقابة دولية. وأبدى مخاوف من أن تؤدي الصيغة المطروحة إلى ترسيخ تقسيم البلاد وإبقاء القوات شبه العسكرية لاعباً في مستقبلها السياسي.
ويرى الكاتب والباحث السوداني المقيم في كندا ياسر نور الدين أن رسالة البرهان أعادت طرح مطالب حكومته السابقة ضمن صيغة تركز على التعاون مع واشنطن، من دون حسم مسألة قبول الهدنة. واعتبر أن مضمونها قد يتيح تحويل الخلاف بشأن الشروط إلى نقاش حول الضمانات اللازمة لتنفيذ وقف القتال.
وقال نور الدين إن فرص إحراز تقدم تتوقف على تعامل الإدارة الأميركية مع الرسالة باعتبارها أساساً محتملاً للتفاوض على ترتيبات قابلة للتطبيق، بدلاً من اعتبارها تكراراً للمواقف المعلنة سابقاً.
في المقابل، وصف كاميرون هدسون، الباحث البارز في برنامج أفريقيا بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن والمسؤول السابق في مجلس الأمن القومي الأميركي، مخاطبة البرهان ترمب مباشرة بأنها «إشارة سيئة».
وأوضح هدسون، في منشور على منصة «إكس»، أن قناة اتصال قائمة بالفعل بين البرهان ومسعد بولس، مستشار ترمب للشؤون العربية والأفريقية. وربط تجاوز هذه القناة بأزمة تأشيرة الأمم المتحدة وبما وصفه بالضغوط غير الموفقة التي مارسها بولس على الجيش السوداني، معتبراً أن الخطوة تثير تساؤلات بشأن مستوى الثقة والتواصل بين الجانبين.
أما المحلل السياسي محمد لطيف، فوضع الرسالة ضمن سياق ضغوط داخلية وخارجية تواجه البرهان، مشيراً إلى انتقادات تتعلق بحماية المدنيين، وما وصفه بالاعتداءات المصرية، فضلاً عن الموقف الأميركي واتهامات مرتبطة باستخدام أسلحة كيميائية وعلاقة البرهان بالقوى الإسلامية.
وقال لطيف لصحيفة «الشرق الأوسط» إن هذه العوامل تزيد الضغوط على قائد الجيش، لكنه استبعد أن تمثل الرسالة تحولاً حاسماً نحو إنهاء الحرب. ورجح أن تكون الخطوة محاولة لاحتواء التوتر مع واشنطن وتخفيف الضغوط الداخلية، مع انتظار تغيرات قد تؤثر في موازين الصراع.
وبذلك، لم تحسم رسالة البرهان الموقف من الهدنة الأميركية، لكنها أعادت تأكيد الاستعداد المعلن للتعاون مع واشنطن، بينما بقيت شروط وقف القتال، وانسحاب قوات الدعم السريع من المدن، والضمانات السياسية والأمنية موضع خلاف.
