الرؤية نيوز

بيان حاد من لجنة المعلمين ردا على تصريحات ادريس

0 2

يبدو بيان لجنة المعلمين السودانيين، في توقيته ولغته ومطالبه، انعكاسًا واضحًا لأزمة تعليم تتعمّق في بلد أنهكته الحرب، حيث تتقاطع الوعود الحكومية مع واقع اقتصادي منهار وبنية تعليمية تتآكل يومًا بعد يوم، بينما يحاول المعلمون التشبث بما تبقى من دورهم في حماية حق أساسي يتهدد وجوده. وما يمنح البيان أهميته ليس فقط انتقاده لسياسات السلطة في بورتسودان، بل الطريقة التي يربط بها بين مستقبل التعليم ومصير البلاد نفسها، في لحظة تتراجع فيها قدرة الدولة على توفير أبسط مقومات الحياة.

فقد رحّبت اللجنة بتوجيه رئيس الوزراء كامل إدريس بفتح عشرين مدرسة فنية جديدة، معتبرة الخطوة — إن نُفّذت — محاولة لإعادة الاعتبار للتعليم الفني بوصفه ركيزة للتنمية والإنتاج. لكن هذا الترحيب جاء مشروطًا، إذ شددت اللجنة على أن الأولوية العاجلة لا تكمن في إطلاق المبادرات، بل في معالجة أوضاع المعلمين الذين يواجهون انهيارًا اقتصاديًا غير مسبوق. وتشير اللجنة إلى أن الحد الأدنى للأجور، البالغ نحو 12 ألف جنيه، لا يعادل سوى بضعة دولارات، بينما لا يتجاوز راتب الدرجة الأولى 96 ألف جنيه، في وقت أصبحت فيه تكلفة المعيشة «لا تُطاق»، على حد وصف البيان.

ويطرح البيان سلسلة من الأسئلة التي تعكس شكوكًا عميقة حول جدية الحكومة في تنفيذ وعودها، بدءًا من تحديد المناطق المستهدفة بالمدارس الفنية، مرورًا بآليات التمويل والتشغيل، وصولًا إلى ما إذا كانت هذه التوجيهات تمثل مشروعًا وطنيًا أم مجرد نشاط علاقات عامة. كما يلفت البيان إلى أن التعليم أصبح «أداة من أدوات الحرب»، مع وجود 14 مليون طفل خارج المدارس، وهو رقم يعكس حجم الانهيار الذي أصاب القطاع منذ اندلاع الصراع.


وتذهب اللجنة أبعد من ذلك، مشيرة إلى أن النظام السابق ما زال يمارس «الرعي الجائر» في التعليم، من المناهج إلى النقابات وإدارات التعليم، ما جعل الفساد والمحسوبية جزءًا من الأداء الحكومي. وفي هذا السياق، تدعو اللجنة رئيس الوزراء إلى تحويل تصريحاته إلى خطة تنفيذ واضحة بجدول زمني معلن وتمويل كافٍ وبنية تحتية مناسبة، مؤكدة أن «التعليم ليس لافتة سياسية، بل مشروع دولة».

ويستشهد البيان بتصريحات عضو مجلس السيادة إبراهيم جابر، الذي أكد في ختام الدورة المدرسية أن التعليم والمعلمين على رأس أولويات الحكومة، قبل أن يضيف أن هذه الأولويات لا تُقاس بالخطابات، بل بالميزانيات والقرارات المنفذة وتحسين شروط الخدمة. وتطالب اللجنة بتهيئة البيئة التعليمية عبر وقف الحرب فورًا، وتحييد التعليم عن الصراع السياسي والعسكري، ورفض أي إصلاح شكلي يقوم على حذف شعارات ثورة ديسمبر أو العودة إلى مناهج 2013 التي تصفها بأنها «منتهية الصلاحية».

ويضع البيان مسؤولية واضحة على عاتق الحكومة، تتمثل في إشراك المعلمين في التخطيط، والوفاء باستحقاقاتهم المادية والمهنية، وتحسين أوضاعهم الاقتصادية، وحماية التعليم من التدخلات الأمنية والسياسية. ويختتم برسالة حاسمة: «لا نهضة بلا تعليم، ولا تعليم بلا معلم مُكرّم، ولا وعود بلا تنفيذ»، في تأكيد على أن مستقبل البلاد لا يمكن فصله عن مستقبل مدارسها ومعلميها وطلابها.

السودان نيوز

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.