لجنة المعلمين تحذر من “تمزيق” الشهادة الثانوية وتدعو للجنة وطنية مستقلة
أطلقت لجنة المعلمين السودانيين صرخة تحذير مدوية حيال ما وصفته بـ”مخاطر التجزئة” التي تتهدد وحدة العملية التعليمية في البلاد، وذلك على خلفية الأنباء الواردة عن اعتزام “سلطات الأمر الواقع بنيالا” عقد امتحانات الشهادة الثانوية بشكل منفرد في المناطق الواقعة تحت سيطرتها.
وفي بيان شديد اللهجة، أعربت اللجنة عن قلقها البالغ من هذه الخطوة، مؤكدة أن حق الطلاب في الجلوس لامتحانات الشهادة الثانوية هو “حق دستوري وأخلاقي أصيل” لا يجوز أن يتحول إلى رهينة في يد أطراف الصراع أو أداة من أدوات الحرب السياسية. وحذر البيان من أن الانفراد بعقد الامتحانات يضرب في مقتل “قومية الشهادة السودانية” ويفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول الاعتراف بمستقبل الطلاب الأكاديمي.
وللخروج من نفق الانقسام التعليمي، جددت اللجنة دعوتها لضرورة تشكيل “لجنة وطنية مستقلة”، تضم نخبة من الخبراء والتربويين وأصحاب الاختصاص. وتتمثل مهمة هذه اللجنة في: تنسيق وترتيب عقد الامتحانات في كافة أنحاء السودان دون استثناء. كذلك ضمان وحدة المعايير والعدالة في الفرص لجميع الطلاب. وإبعاد المؤسسات التعليمية عن مظاهر التسييس أو التبعية لأي طرف عسكري.
ولم يخلُ بيان اللجنة من البعد الوطني العميق، حيث نبهت إلى أن تقسيم العملية التعليمية سيؤدي بالضرورة إلى “انفصال وجداني” بين أبناء الشعب الواحد، وهو ما سيخلف آثاراً كارثية على النسيج الاجتماعي ووحدة البلاد في المستقبل البعيد، محولةً المدارس من مساحات آمنة وجامعة إلى ساحات لإعادة إنتاج الانقسام.
واختتمت اللجنة بيانها برسالة سياسية لاذعة وجهتها لطرفي الصراع، مشيرة إلى أن التوافق الذي قد يحدث في ملفات الموارد مثل “النفط” يجب أن يكون أولى بالتحقق في ملف “مستقبل الأجيال”، قائلة: “إن النفط الذي اتفق الطرفان على توزيع مغانمه، ليس أغلى من مصير الوطن ومستقبل أبنائنا وبناتنا”. وأبدت اللجنة في ختام حديثها استعدادها الكامل للانخراط في أي جهد وطني جامع يحفظ هيبة الشهادة الثانوية ويصون حق الطالب السوداني في تعليم معترف به وموحد.
