الرؤية نيوز

عثمان ميرغني يكتب: سقوط القمر الصناعي.. في الولاية الشمالية !

0 80

وسائل الإعلام العالمية نشرت خبرًا غريبًا:
قمر صناعي صيني ظل يحلق في الفضاء لفترة طويلة، أصابه عطل، وهو الآن يسقط باتجاه الأرض. وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» قالت إن من المتوقع أن يكون موقع ارتطامه بالأرض في السودان، وتحديدًا في الولاية الشمالية.

في الحال، سرت موجة من الانتعاش في الأجواء العامة السودانية. الحدث النادر والكبير سيصبح محط أنظار العالم. فرق التغطية الإخبارية للقنوات الكبرى ذائعة الصيت ستهرع وتنتظر الحدث الكبير في السودان لتبثه مباشرة على الهواء إلى مئات الملايين ممن يترقبون رؤية القصة المثيرة لحظة اصطدامه بأرض الولاية الشمالية.

صحف السودان حملت لقرائها البشارة السعيدة. إحداها كتبت في مانشيتها: «أخيرًا.. السودان على صدارة نشرات أخبار العالم». وانبرى الكتاب يدبجون المقالات التي تحلل تداعيات الحدث. أحدهم قال إنه يمثل أعلى دعاية سياحية للسودان، مما سيجذب السياح من كل فجٍّ عميق.

والي الولاية الشمالية عقد مؤتمرًا صحفيًا وأعلن رسميًا تكوين «اللجنة العليا لاستقبال القمر الصناعي». طلب من المواطنين الخروج من بيوتهم ومقار أعمالهم يوم السقوط، لأن الخبراء أكدوا أن حجم القمر الصناعي محدود، يعادل «دفار جامبو»، ولذلك لن تكون الخسائر البشرية كبيرة حال سقوطه على الرؤوس مباشرة («عشرة، عشرين، ثلاثين.. أقصى حاجة» كما قال الوالي في تقدير الخبراء لعدد القتلى إذا سقط مباشرة على الرؤوس). لكن في حال البقاء في المنازل والمكاتب أو حتى المساجد، فإن سقوطه على الأسطح سيضاعف أعداد الضحايا.

وبدأت الصحف تنقل أخبار اجتماعات اللجنة العليا، وتصريحاتها حول مهامها الجسيمة، ورغبة أعضائها في ترتيب زيارات خارجية للدول الشقيقة والصديقة لشرح موقف السودان من سقوط القمر الصناعي، وللاستفادة من خبرات تلك الدول في استقبال الأقمار الصناعية الساقطة من السماء. الوالي رفض التصديق بسفر أعضاء اللجنة العليا للخارج بحجة أن الوقت لا يكفي لقرب موعد السقوط، لكن رئيس اللجنة احتج بأهمية دراسة تجارب الدول الأخرى للاستفادة منها مستقبلًا.

اللجنة العليا لاستقبال القمر الصناعي الساقط عقدت مؤتمرًا صحفيًا أكدت فيه أن الاستعدادات اكتملت لاستقبال القمر الصناعي، وتنظيم لقاء جماهيري في موقع سقوطه.

أخبار وتوقعات القمر الصناعي شغلت الناس.. السؤال العفوي في بيوت الأفراح والاتراح وفي الأسواق: «آخر أخبار القمر الصناعي؟». والصحف اليومية تصدر بعناوين كبيرة تتابع انزلاق القمر الصناعي نحو الأرض.

خبير فضاء سوداني تحدث في التلفزيون ونصح المواطنين بالسعي للبقاء على ضفاف النيل، لأن الدراسات أثبتت أنها أكثر الأماكن أمانًا لضعف الجاذبية الأرضية حولها.

وجاء اليوم الموعود.. يوم السقوط.
حسب التوقعات، يفترض أن يقع الحدث الكبير في التاسعة صباحًا. عُطلت المدارس وأُعلنت عطلة رسمية في المكاتب الحكومية والشركات، وخرج الناس من بيوتهم، واتجه بعضهم إلى ضفاف النيل.
لكن.. فجأة، أعلنت وكالة الأنباء الصينية الرسمية أن القمر الصناعي سقط في المحيط الهندي.

حالة من الوجوم والحزن ارتسمت على الجميع.. حتى سكان الولايات الأخرى البعيدة الذين كانوا أيضًا ينظرون إلى شاشات التلفزيون في بثها المباشر ينتظرون اللقطة النادرة.. لحظة السقوط.

بيان الولاية الشمالية صدر مساءً بعد انتظار طويل، اتهم «طرفًا ثالثًا» لم يُسمه بأنه وراء إفشال عملية السقوط، وأكد أن الولاية فعلت كل ما هو مطلوب منها، وأن ميزانية اللجنة العليا لاستقبال القمر الصناعي وحدها فاقت العشرة ملايين دولار.
الصحف في الصباح حملت تصريحات رئيس اللجنة العليا الذي نفى إلغاء برنامج الزيارات الخارجية لدراسة تجارب الدول الأخرى.

التيار

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.