إقالة في قلب المعركة.. البنتاغون يكسر المحظور ويطيح بقائد أركان الجيش الأمريكي
متابعة/الرؤية نيوز
في خضم الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران، أقدم وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث على خطوة يرى مراقبون أنها تهز إحدى القواعد الراسخة في التفكيرين العسكري والسياسي: “لا تغيّر جيادك في منتصف النهر”، فقد طلب هيغسيث من رئيس أركان الجيش (القوات البرية) الجنرال راندي جورج التنحي والتقاعد الفوري من منصبه.
هذه الإقالة المفاجئة لضابط مشاة مخضرم تمرس في الحروب، فتحت بابا واسعا للتساؤلات حول الدوافع الحقيقية التي تجعل وزارة الحرب (البنتاغون) تُقدم على تغيير قيادي بهذا الحجم، وفي هذا التوقيت الحساس المحفوف بالمخاطر.
إقالة في قلب الحرب
وكشف المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل -في إعلان مفاجئ- إحالة الجنرال جورج -الذي تولى منصبه عام 2023- إلى التقاعد الفوري، قاطعا فترة ولايته الطبيعية التي تمتد لأربع سنوات.
وتأتي الإقالة بينما يُتوقع -وفقا لمراقبين- أن تشارك وحدات القوات البرية في أكبر صراع تخوضه واشنطن في الشرق الأوسط منذ عقدين، إذا قررت واشنطن الدفع بقوات برية في الحرب الجارية حاليا على إيران.
لم يكن جورج -وهو ضابط مشاة مخضرم شارك في حروب الخليج وأفغانستان- مجرد قائد تقليدي، بل كان شريكا في قيادة “مبادرة تحوُّل الجيش” الرامية لتحديث القوات بالاعتماد على الطائرات المسيرة، مستلهمين دروس حرب أوكرانيا.
لذا، فإن الإطاحة به قد تعني تعطيل رؤية تحديثية بأكملها في وقت يبدو فيه الجيش بأمس الحاجة إليها لمواجهة تعقيدات الميدان.
ولكن في نظر هيغسيث ودائرته، كانت سيرة جورج تحمل على ما يبدو “نقطة سوداء”، فقد عمل سابقا كبير المساعدين العسكريين لوزير الدفاع الديمقراطي لويد أوستن.
وفي هذا السياق، أوضح مراسل “الجزيرة مباشر” في واشنطن إيهاب العبسي أن هذه الخطوة “لا ترتبط مباشرة بالحرب الجارية مع إيران، بل تندرج في إطار إعادة ترتيب داخلية في البنتاغون يقودها هيغسيث”، للتخلص من القيادات المقربة من إدارة بايدن السابقة.
“تطهير” القيادات
وفقا لبعض التحليلات، تندرج إقالة جورج ضمن ما يصفه مراقبون بـ”حملة تطهير” قادها هيغسيث منذ توليه منصبه، وأطاح خلالها بأكثر من 12 جنرالاً وأميرالاً من الصف الأول. المعيار غير المعلن لهذه الإقالات -بحسب مصادر عسكرية- هو مدى “تطابق” رؤية هؤلاء الضباط مع الأجندة السياسية للرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
ولم يترك القرار فراغا، إذ سيتولى الجنرال كريستوفر لانيف -نائب رئيس الأركان- موقع القائم بالأعمال، وهو ليس فقط المساعد العسكري السابق لهيغسيث، بل هو شخصية تحظى بإعجاب مباشر من ترمب نفسه.
وفي يوم تنصيبه، تلقى ترمب اتصالا للمباركة من لانيف فعلق الرئيس بإعجاب: “هل هذا الرجل آتٍ من وكالة اختيار الممثلين؟.. أحب رؤية ذلك”، مما يعزز فرضية أن اختيار الرجل الجديد يستند بشكل كبير إلى الصورة والولاء الشخصي.
مقامرة ميدانية وانتقادات داخلية
تأتي هذه الإطاحة برأس الهرم القيادي في وقت بالغ الحساسية، حيث تتجه عناصر من “الفرقة 82 المحمولة جوا” -وهي نخبة القوات البرية- للانتشار في الشرق الأوسط.
ورغم نفي الإدارة الأمريكية عزمها التدخل البري حاليا، أشار مراسل “الجزيرة مباشر” إلى أن عمليات الحشد العسكري تفتح الباب أمام احتمالات متعددة، مؤكدا أن خيارات العمليات البرية -سواء لتأمين مضيق هرمز أو التعامل مع المنشآت النووية- لا تزال “مطروحة بالفعل على طاولة الرئيس رغم التحذيرات من كلفتها العالية”.
وتتزامن هذه التغييرات مع حالة من الاستقطاب داخل واشنطن بعد خطاب ترمب الأخير الذي مدد فيه الحرب. فقد أشار مراسل الجزيرة إلى أن الخطاب قوبل بانتقادات واسعة حتى من بعض الجمهوريين، لعدم تقديمه إجابات واضحة عن موعد الحسم أو كيفية معالجة ملف مضيق هرمز.
وفي حين رأى الديمقراطيون أن ترمب فشل في تبرير استمرار الحرب، هب جناح من الجمهوريين –أبرزهم ليندسي غراهام وتيد كروز– للدفاع عن موقفه معتبرين التهديد الإيراني مبررا كافيا.
ما هو واضح حتى الآن أن الجنرال راندي جورج -وهو ضابط المشاة الذي عبر صحارى الخليج وجبال أفغانستان- يغادر مكانه تاركا وراءه أسئلة مفتوحة عن الدوافع الحقيقية لإقالته، وعن الكلفة التي قد تدفعها المؤسسة العسكرية حين يراد تغيير خيولها، لا وفق إيقاع المعركة، بل وفق إيقاع السياسة، كما يقول خصوم الرئيس ترمب.
المصدر: الجزيرة
