الرؤية نيوز

تعيين العطا رئيسًا للأركان يفتح بابًا جديدًا للجدل حول نفوذ الإخوان داخل الجيش السوداني

0 0

متابعة/الرؤية نيوز
في خطوة تعكس حجم التحولات داخل المؤسسة العسكرية السودانية خلال الحرب، أثار قرار عبد الفتاح البرهان بتعيين ياسر العطا رئيسًا لهيئة الأركان موجة واسعة من الجدل، بعدما ارتبط اسم العطا خلال الأشهر الماضية بعلاقات وثيقة مع كتائب إسلامية مسلحة محسوبة على جماعة الإخوان، في لحظة سياسية تتزايد فيها المخاوف من تغلغل التيار الإسلامي داخل الجيش وإعادة تشكيل موازين القوة في البلاد.
وجاء القرار ضمن حزمة تغييرات شملت مواقع قيادية عليا، حيث أعلن الجيش تعيين عبد الخير عبدالله ناصر درجام نائبًا لرئيس هيئة الأركان للإدارة، ومحمد علي أحمد صبير رئيسًا لهيئة الاستخبارات العسكرية، إلى جانب تعيين معتصم عباس التوم نائبًا لرئيس هيئة الأركان للعمليات، وحيدر علي الطريفي نائبًا لرئيس هيئة الأركان للتدريب، وخلف الله عبدالله إدريس نائبًا لرئيس هيئة الأركان للإمداد. ورغم أن هذه التغييرات تبدو في ظاهرها جزءًا من إعادة هيكلة عسكرية، إلا أن تعيين العطا تحديدًا حمل دلالات سياسية أوسع.
فالعطا، الذي كان يشغل منصب مساعد القائد العام، أصبح خلال الفترة الأخيرة شخصية مثيرة للجدل، سواء بسبب ظهوره المتكرر إلى جانب عناصر إخوانية مسلحة، أو بسبب تصريحاته التي لوّح فيها باستهداف دول في المنطقة. وقد تداول ناشطون مقاطع فيديو يظهر فيها العطا مع قيادات إخوانية تردد شعارات جهادية وهي ترتدي زي الجيش، في مشهد أثار تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين المؤسسة العسكرية وهذه الكتائب.
وتعززت هذه المخاوف بعد إعلان العطا قبل أسابيع عن خطة لدمج “كتيبة البراء” — إحدى أبرز التشكيلات المسلحة المرتبطة بالإخوان والمصنفة كمنظمة إرهابية — داخل الجيش. وقد اعتُبر هذا الإعلان مؤشرًا إضافيًا على صعوبة فصل الجيش عن التيار الإسلامي، خاصة في ظل تقارير دولية تحدثت عن اعتماد متبادل بين الطرفين خلال الحرب.
وتشير دراسة صادرة عن معهد الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن إلى أن الحرب الحالية كشفت حجم نفوذ الإخوان داخل الجيش، محذرة من أن استمرار هذا الارتباط سيعقّد أي مسار للحل السياسي. وتذهب الدراسة إلى أن الجيش، منذ سيطرة الإسلاميين على السلطة عام 1989، ظل يحتفظ ببنية تنظيمية متأثرة بالأيديولوجيا الإخوانية، وأن هذا النفوذ لم يتراجع فعليًا بعد سقوط نظام البشير في 2019، بل تعزز بعد انقلاب البرهان على السلطة المدنية في 2023.
وفي سياق متصل، اعتبرت منصة “فيسغارد 24” الأوروبية أن البرهان يحيط نفسه بـ“جيش مؤدلج” من عناصر إخوانية، محذرة من أن هذا التوجه لا يهدد السودان فقط، بل قد يسهم في تصدير التطرف إلى دول أخرى، خاصة في ظل علاقات بعض هذه المجموعات بإيران. وترى المنصة أن تصنيف الولايات المتحدة لفرع الإخوان في السودان كمنظمة إرهابية في مارس الماضي يعكس تحولًا في النظرة الدولية إلى الحرب، باعتبارها جزءًا من مواجهة إقليمية أوسع.
وتتسع دائرة الانتقادات لتشمل اتهامات للعطا بمحاولة الالتفاف على قرار التصنيف الأميركي عبر دمج مجموعات مسلحة مشمولة بالعقوبات داخل الجيش، بما في ذلك كتيبة البراء وقوات درع السودان. وتقول قيادات إخوانية إن عناصر التنظيم تشكل أكثر من 75% من القوة المقاتلة إلى جانب الجيش منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، وهو رقم يعكس حجم الحضور الإسلامي داخل المشهد العسكري.
وتشير تقارير بحثية إلى أن الولاءات الإخوانية لا تزال متجذرة داخل القوات المسلحة، وأن محاولات البرهان تقديم نفسه كقائد يسعى لإصلاح المؤسسة العسكرية تصطدم بواقع سياسي معقد، حيث يعتمد الجيش على دعم مجموعات إسلامية مسلحة في جبهات القتال، بينما ترى هذه المجموعات في الحرب فرصة لاستعادة نفوذها السياسي.
وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن تعيين العطا لا يمثل مجرد تغيير إداري، بل خطوة تكشف عن اتجاه أوسع داخل المؤسسة العسكرية، حيث تتداخل الحسابات السياسية مع ضرورات الحرب، وتتقدم الولاءات الأيديولوجية على مساعي بناء جيش مهني مستقل. وبينما تتصاعد الانتقادات من سياسيين وناشطين، يظل السؤال الأكبر معلقًا حول مستقبل الجيش السوداني، وما إذا كان قادرًا على الخروج من الحرب كمؤسسة وطنية موحدة، أم أنه يتجه نحو مزيد من الارتباط بالتيارات الإسلامية التي تسعى إلى إعادة تشكيل المشهد السياسي عبر بوابة السلاح.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.