هل تغيّر روسيا موازين الأزمة السودانية؟
خبير في الشؤون الأفريقية: لهذه الأسباب تتجه الحكومة شرقاً
وزير سابق : محاولة الحكومة الاتجاه نحو روسيا ليس امراً جديدا
ياسر العطا: “روسيا طلبت من الحكومة السودانية إقامة محطة بالبحر الأحمر مقابل توفير أسلحة وذخيرة”.
تقرير – المحرر السياسي
سعت الحكومة الروسية منذ بدء حرب السودان منتصف ابريل من العام2023 حليفا “بروغماتيا” ،سعت الي كسب ود الجيش السوداني الذى دخل الحرب وهو يواجه انعزالا افريقيا بسبب تجميد عضويته فى الاتحاد الافريقي عقب إنقلاب نفذه البرهان ونائبه وقتذاك حميدتي ،مساع بوتين التقرب من الجيش لاعادة تموضعه مجددا فى السودان،تاتي فى ظل اصطفافات
عالمية فى ظل الحرب الروسية ـ الاوكرانية.
النقيضين:
ما بدا لافتا فى توجهات حكومة السودان الخارجية ،إنها لم تعد تبرر كثيرا تقاربها مع طرفى الحرب روسيا ــ اوكرانيا،بل لم يعد خافيا وجود الدولتين ضمن ادوات حربها ضد مليشيا الدعم السريع، اذ التقى البرهان و فى طريق عودته من اجتماعات الامم المتحدة بالرئيس الاوكراني فلاديمير زيلينسكى، وحتى الان لم يسعى مجلسى السيادة فى ازالة حالة الالتباس فى علاقاته مع موسكو وكييف فى آن واحد ، اذا انه ومنذ وقت مبكر من بدأ الغزو الروسي على اوكرانيا،اعلنت الحكومة السودانية انها على الحياد من حربهما، رغم زيارة غامضة قام بها نائب رئيس مجلس السيادة وقتذاك “حميدتى” عشية إندلاع الحرب الى موسكو عام 2022.
ذات الطريق:
ويرى وزير الخارجية السابق السفير ابراهيم طه ايوب ،ان محاولة حكومة البرهان ، الاتجاه نحو روسيا امر ليست “بالجديد ” اذ سبقه اليها الرئيس السابق البشير وفى اخر حكمه وفى ل اخر لقاء جمعه مع الرئيس الروسي بوتين، عندما طلب منه حمايته من مخططات الولايات المتحدة للانقلاب عليه مقابل السماح لروسيا اقامة قاعدة عسكريةعلى شواطئ البحر الأحمر على الجانب الأفريقي وعلى مقربة من مضيق باب المندب الذى يتحكم فى التجارة الدولية العابرة من والى البحر الأبيض المتوسط، ويعتبر ايوب فى حديثه لـ(تسامح نيوز)، ان التوجه الجديد للنظام العسكري لا ينبع من” ذكاء العسكريين” سواء استراتيجيا او امنيا او سياسيا ولكنه نابع من ان ليس أمامهم غير الاتجاه نحو” لروسيا والصين وايران وتركيا وقطر” اذا ان الظروف لم تترك لهم فرصة لاختبارات اخرى وهذا يعنى بالقول الواحد انهم لا يملكون اي خيار غير الارتماء في احضان الدول المذكورة والسعي إلى التودد لها وتلبية مطالبها الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية وغيرها.
سقوط علاقة:
وفى المقابل يرى خبراء انه وبسقوط طائرة زعيم مجموعة “فاغنر” الروسية الخاصة يفغيني بريغوجين، اواخر اغسطس من العام 2023، انتهت علاقة فاغنر مع “حميدتى “، اذا تتهم تقارير غربية بريغوجين بتدريب وتاهيل مليشيا الدعم السريع وتقديم العتاد العسكري لها مقابل السماح لـ” فاغنر “، بالتعدين فى مجال الذهب السودانى بصورة غير قانونية.
العودة مجددا..علاقات تحت الطلب:
ويقول الباحث في شؤون القرن الافريقي،محمد تورشين، انه و بعد مضى عام من الحرب يلاحظ ان الحكومة عادت مجددا لذات تحالفاتها السابقة مع روسيا والصين وايران ، وهذا يعنى ان الحكومة لم تجنى ثمار دعمها لاواكرانيا فى حربها ضد الغزو الروسي وكذلك موقفها مع الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي، وفى راى ان ذلك مرده الى الحرب بينها وقوات الدعم السريع ،ما جعلها فى حاجة مستمرة للاسلحة والذخيرة، ويضيف تورشين فى حديثه لـ(تسامح نيوز)، ان ملف التسليح لدى الدول الغربية والولايات المتحدة الأمريكية مرتبط دائما ىبشروط قاسية منها طبيعة النظام السياسي لدول واشتراطات اخرى ربما لا تستطيع الكثير من الدول الايفاء بها ، لذا نجد الكثير من الدول الافريقية تلجا دائما الى روسيا وايران، والى حدا ما الى الصين،لحل مشكلة التسليح ،فى محاولة منها لتامين امنها القومى ومواجهة اى تهديدات، لذلك ولكل تلك الاسباب اتجهت الحكومة السودانية لتلك الدول، وربما ايضا وفى اطار وجود اتفاقيات ــــ مثلا مع روسيا مقابل اشتراطات بعينها منها منح روسيا قاعدة عسكرية على البحر الأحمر، لذلك اتوقع ان تمضى الامور نحو تلك الاتجاهات خاصة وان الجيش يسعى لتحقيق تفوق عسكري على قوات الدعم السريع، لذلك اتوقع اتوقع تقوى تلك العلاقة و التعاون بين السودان وروسيا، متجاوزا اى عقبات.
استعادة نفوذ:
واعتبر مراقبون ان روسيا سعت ومن خلال زيارة مبعوثها بوغدانوف الى بورتسودان ، استعادة نفوذها في السودان من خلال تقديم المزيد من عروض التعاون مع الحكومة مباشرة،كما انها ارادت التاكيد على إنتهاء عهد فاغنر مع قوات الدعم السريع التى باتت تقترب من الغرب فى تناقض غريب فى توظيف استخدام السلاح مقابل من يدفع، اذا ان ذات دول الاتحاد الاوروبي هى من استخدمت مليشيا الدعم فى مشروعها القاضى بانهاء الهجرة غير الشرعية للافارقة نحو دولها، ورغم الالتباس الذى صاحب هذا المشروع وحجم الاموال التى انفقت فيه لتدريب قوات الدعم لكن المراكب المتجهة نحو الشواطئ الاوروبية لم تتوقف.
قاعدة فلامنجو:
وكان الرئيس السوداني السابق عمر البشير، وقع عام 2017، اتفاقا مع روسيا لإنشاء قاعدة على البحر الأمر، لتستضيف سفنا روسية، بما في ذلك سفن تعمل بالوقود النووي، على أن يتمركز فيها 300 جندي، لكن الاتفاق لم ينفذ ل
وفى وقت سابق قال عضو مجلس السيادة الانتقالي ــــ رئيس هيئة اركان القائد الجيش السوداني، ياسر العطا، ، إن “روسيا طلبت من الحكومة السودانية إقامة محطة للوقود في البحر الأحمر مقابل توفير أسلحة وذخيرة”.
وأضاف العطا، وفق تصريحات نقلتها رويترز، أن: “روسيا طلبت نقطة تزود على البحر الأحمر، مقابل إمدادنا بالأسلحة والذخائر”.ولفت إلى أن قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان “سيوقع على اتفاقيات مع روسيا قريبا”. وفى المقابل تعلمت الحكومة الروسية على الموقع الإلكتروني لها ، أن “موسكو وقعت اتفاقا مع السودان لإنشاء “مركز للدعم اللوجيستي” في بورتسودان على ساحل البحر الأحمر، حيث يمكن إجراء “عمليات الإصلاح وإعادة الإمداد”. وبحسب الموقع، فإن “الاتفاق نافذ لمدة 25 عاما، مع تجديد تلقائي بعد مرور 10 سنوات، إذا لم يطلب أي من الطرفين إنهاءه مسبقا.
تسامح نيوز
