الرؤية نيوز

ما الذي يحدث للنساء في السودان خلال الحرب؟ دراسة تكشف تفاصيل غير مسبوقة

0 0

أظهرت دراسة حديثة أن الحرب في السودان عمّقت القيود القانونية والاجتماعية المفروضة على النساء، وكشفت هشاشة منظومة الحماية في ظل تعطل المحاكم واتساع دائرة العنف والنزوح.

ترى الدراسة، الصادرة عن شبكة صيحة ضمن مشروع “الثورة أنثى” في يوليو 2026، أن النزاع أعاد إبراز قضايا الولاية والزواج والطلاق والحضانة والنفقة، إلى جانب العنف الجنسي والزواج القسري وصعوبة الوصول إلى العدالة.

الولاية وأثرها القانوني
وتوضح الدراسة أن الولاية في القانون السوداني تُمنح للأب ثم الأقارب الذكور وفق ترتيب الإرث، وتشمل القرارات المتعلقة بالنفس والمال، بينما تمنح المحاكم سلطة التدخل عند رفض الولي تزويج المرأة دون مسوغ شرعي. وتشير إلى أن اختلاف المذاهب الفقهية يفتح الباب لإصلاحات تشريعية تراعي حقوق النساء ومصلحة الأسرة.

وتتبع الدراسة التطور التاريخي لقوانين الأسرة، موضحة أن قواعد الزواج شهدت تغييرات بين المذاهب الحنفية والمالكية، وأن قانون الأحوال الشخصية لعام 1991 وحّد التشريعات لكنه أوجد تعارضاً مع المعايير الدولية للمساواة.

المعايير الدولية
وتقارن الدراسة بين القوانين السودانية والصكوك الدولية مثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية وبروتوكول مابوتو، مؤكدة أن السودان لم يصادق على اتفاقية سيداو رغم توقيعه على البروتوكول الإفريقي.

العنف الجنسي وسوابقه
وتوثق الدراسة حالات عنف جنسي سابقة، بينها اغتصاب ناشطة في 2011 على يد عناصر من جهاز الأمن، وقضية فتاة قتلت زوجها دفاعاً عن نفسها بعد تعرضها لاغتصاب جماعي، معتبرة أن هذه الوقائع تكشف غياب الاعتراف القانوني بالاغتصاب الزوجي وتأثير الأعراف الاجتماعية على الأحكام القضائية.

العنف خلال الحرب
وتشير الدراسة إلى أن الحرب منذ أبريل 2023 شهدت استخداماً واسعاً للعنف الجنسي من أطراف مسلحة، بما في ذلك اتهامات لقوات الدعم السريع باستخدام الاغتصاب كأداة حرب، إلى جانب حالات انتهازية ارتكبها أفراد من القوات المسلحة. كما تعرضت نساء يعملن في القطاع غير المنظم لاعتداءات في مناطق سيطرة الطرفين.

اتهامات بالتعاون وممارسات التفتيش
وتوثق الدراسة احتجاز نساء بسبب الاشتباه في تعاونهن مع قوات الدعم السريع، وتصف ما يعرف بـ“قانون الوجوه الغريبة” بأنه ممارسة قائمة على الاشتباه في الهوية العرقية، أدت إلى احتجاز ومعاملة مهينة. كما تشير إلى قرار الإفراج عن 400 امرأة من سجن أم درمان في يناير 2026، لكنها تؤكد أن القرارات لم تتحول إلى آلية قانونية شاملة.

الحمل بعد الاغتصاب
وتذكر الدراسة أن أكثر من 60 عملية إجهاض قانوني أُجريت في بورتسودان خلال الفترة المحددة بـ 90 يوماً، لكنها تشير إلى أن الإجراء غير متاح في معظم الولايات بسبب بطء الإجراءات ونقص التدريب لدى وكلاء النيابة.

الزواج القسري وتعطل القضاء
وتوثق الدراسة حالات زواج قسري خلال الحرب، بينها إجبار قاصرات على الزواج تحت التهديد، وتوضح أن انسحاب قوات الدعم السريع من بعض المناطق ترك نساء وفتيات أمام أوضاع قانونية معقدة. كما أدى فقدان سجلات المحاكم إلى تعقيد قضايا الحضانة والنفقة والطلاق، واضطرت نساء نازحات إلى إعادة رفع قضاياهن في مناطق جديدة.

العنف الأسري وتأثير الأعراف
وتشير الدراسة إلى أن النزوح والاكتظاظ زادا من النزاعات الأسرية، بما في ذلك الإيذاء الجسدي والاغتصاب الزوجي، وتستشهد بحكم قضائي رفض اعتبار الضرب ضرراً يبرر الطلاق، ما يعكس تأثير الأعراف الاجتماعية على تعريف الضرر القانوني.

تغير الأدوار خلال الحرب
وتلاحظ الدراسة أن النزوح غيّر ديناميات اتخاذ القرار داخل الأسرة، إذ أصبحت نساء كثيرات مسؤولات عن السفر ورعاية الأطفال، رغم استمرار قيود قانونية تعرقل تنفيذ التعديلات المتعلقة بالسفر دون إذن الولي. كما تبرز دور النساء في الثورة والاستجابة الإنسانية والعمل المجتمعي خلال الحرب.

توصيات بالإصلاح
وتدعو الدراسة إلى مراجعة قانون الأحوال الشخصية لعام 1991، والتجريم الصريح للاغتصاب الزوجي والزواج القسري وزواج الطفلات، والانضمام إلى اتفاقية سيداو، وتوحيد تطبيق القوانين في جميع الولايات، وإنشاء محاكم جوالة ووحدات للعون القانوني، وضمان حماية خاصة للقاصرات والنساء المعيلات.

وتخلص الدراسة إلى أن الحرب لم تُنشئ هذه المشكلات من الصفر، لكنها كشفت هشاشة منظومة الحماية وعمّقت آثار القوانين والأعراف التي تحد من استقلال النساء ووصولهن إلى العدالة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.