الرؤية نيوز

أخطر تقييم منذ اندلاع الحرب.. الجيش السوداني يتفوق على الدعم السريع في 4 ساحات

0 0

متابعة/الرؤية نيوز
أظهرت دراسة عسكرية حديثة تقييماً يشير إلى تفوق القوات المسلحة السودانية على قوات الدعم السريع في عدد من مؤشرات القوة الاستراتيجية والميدانية، وذلك بالاستناد إلى نموذج DIME لتقييم أدوات القوة الوطنية الشاملة، الذي يُستخدم على نطاق واسع في التحليل الاستراتيجي والدفاعي لتقييم قدرة الأطراف على توظيف عناصر القوة المختلفة في تحقيق أهدافها.
ويقوم نموذج DIME على أربعة أبعاد رئيسية للقوة الوطنية، هي: الدبلوماسية، والمعلومات، والقوة العسكرية، والاقتصاد، بما يسمح بإجراء قراءة أوسع لموازين القوة، بعيداً عن حصر التقييم في حجم القوات أو المعدات العسكرية وحدها.

تفوق في ثلاثة مجالات استراتيجية

وبحسب نتائج الدراسة، تحتفظ القوات المسلحة السودانية بميزة واضحة في ثلاثة من المجالات الأربعة التي يتضمنها النموذج، وهي المجالات الدبلوماسية والمعلوماتية والاقتصادية، إلى جانب ما تصفه الدراسة بتفوقها في معيار القوة العسكرية.
وفي البعد الدبلوماسي، تشير الدراسة إلى امتلاك القوات المسلحة السودانية، باعتبارها المؤسسة العسكرية الرسمية للدولة، قدرة أكبر على الاستفادة من قنوات العلاقات الخارجية والتحالفات والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية، فضلاً عن التعامل مع الملفات السياسية والأمنية المرتبطة بالحرب.
أما في المجال المعلوماتي والإعلامي، فتذهب الدراسة إلى أن قدرة المؤسسة العسكرية والدولة على إدارة الخطاب السياسي والإعلامي والتأثير في اتجاهات الرأي العام تمثل أحد عناصر القوة المهمة في الصراع، خصوصاً في ظل المنافسة الشديدة بين الطرفين على تقديم روايتهما للأحداث وكسب التأييد داخلياً وخارجياً.
وترى الدراسة كذلك أن البعد الاقتصادي يمثل عاملاً مؤثراً في ميزان القوة، بالنظر إلى قدرة الدولة ومؤسساتها الرسمية على إدارة الموارد والمؤسسات الاقتصادية والتجارة والقنوات المالية، وهي عوامل يمكن أن تؤثر بصورة مباشرة وغير مباشرة في القدرة على مواصلة العمليات العسكرية والحفاظ على الاستدامة الاستراتيجية.

العامل العسكري في ميزان القوة

وفي الجانب العسكري، خلصت الدراسة إلى أن القوات المسلحة السودانية ما تزال، وفق المعايير التي اعتمدتها، تتمتع بميزة واسعة في القدرات العسكرية الشاملة، رغم ما تشير إليه من حصول قوات الدعم السريع على دعم وإسناد عسكري من أطراف خارجية.
ويشمل معيار القوة العسكرية، وفق إطار الدراسة، مجموعة من العناصر، من بينها القدرات القتالية والدفاعية، والقدرة على تنفيذ العمليات، والاحتفاظ بوسائل الردع، وإدارة الموارد العسكرية، والاستمرار في العمليات على المدى الطويل.
وتشير النتائج إلى أن امتلاك الدعم الخارجي لا يعني بالضرورة امتلاك تفوق عسكري شامل، إذ يرتبط تقييم القوة العسكرية بمجموعة متداخلة من العوامل تشمل التنظيم والقيادة والسيطرة، والخبرة العملياتية، والقدرة على الإمداد، والانتشار، والدفاع، والاستدامة اللوجستية.

ماذا يعني نموذج DIME؟

ويُعد نموذج DIME من الأطر التحليلية التي تساعد صانعي القرار والمحللين الاستراتيجيين على النظر إلى الصراعات من منظور متعدد الأبعاد. فالقوة الوطنية لا تُقاس فقط بعدد الجنود أو حجم الترسانة العسكرية، وإنما بقدرة الدولة أو الطرف الفاعل على دمج أدوات الدبلوماسية والمعلومات والاقتصاد والقوة العسكرية لتحقيق أهداف سياسية وأمنية محددة.
وبناءً على هذا المنظور، فإن التفوق في ميدان المعركة يمثل عاملاً مهماً، لكنه لا يشكل وحده الصورة الكاملة لموازين القوة. فقد يتمكن طرف من تحقيق مكاسب ميدانية محدودة، في حين يواجه نقاط ضعف في الجوانب الاقتصادية أو الدبلوماسية أو الإعلامية، والعكس صحيح.

قراءة أوسع لموازين الحرب

وتأتي نتائج الدراسة في ظل حرب مستمرة في السودان منذ أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، اتخذت خلالها المواجهات أبعاداً عسكرية وسياسية واقتصادية وإنسانية وإقليمية متشابكة.
ويشير اعتماد معيار DIME إلى محاولة الانتقال من التقييم التقليدي للمعارك والعمليات العسكرية إلى قراءة أشمل لطبيعة الصراع، تشمل قدرة كل طرف على الحفاظ على موارده، وإدارة علاقاته الخارجية، والتأثير في البيئة المعلوماتية، وتأمين مصادر الدعم، فضلاً عن قدرته على مواصلة العمليات العسكرية.
وبحسب الخلاصة التي أوردتها الدراسة، فإن مجموع هذه العوامل يمنح القوات المسلحة السودانية أفضلية في ميزان القوة الوطنية الشاملة، مع اعتبار أن موازين القوة في النزاعات المسلحة تظل متغيرة وقابلة للتأثر بالتطورات الميدانية والسياسية والاقتصادية، فضلاً عن طبيعة الدعم الخارجي ومسارات التسوية والضغوط الدولية.
وتبرز الدراسة، في نهاية المطاف، أهمية التعامل مع الحرب السودانية باعتبارها صراعاً متعدد المستويات، لا تقتصر معاييره على السيطرة على الأرض أو التفوق في الأسلحة، وإنما تمتد إلى القدرة على بناء الشرعية والعلاقات الخارجية، وإدارة الموارد، والتأثير في الرأي العام، والحفاظ على القدرة العسكرية والاستراتيجية على المدى الطويل.

المصدر: دراسة عسكرية حديثة وفق نموذج DIME – كما وردت نتائجها في المادة محل النشر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.