الرؤية نيوز

توسيع حظر السلاح… أداة ضغط امريكية أم خطوة لتغيير مسار الحرب في السودان؟

0 0

أعلنت الولايات المتحدة أنها تسعى لتوسيع نطاق حظر السلاح المفروض على إقليم دارفور ليشمل كامل السودان، في خطوة تهدف إلى الحد من قدرة الأطراف المتحاربة على الحصول على الأسلحة والمسيّرات، ودفعها نحو مسار تفاوضي بعد أكثر من ثلاثة أعوام من القتال.

قال مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، خلال جلسة لمجلس الأمن، إن المقترح يشمل الطائرات المسيّرة ومكوناتها وتقنياتها، إضافة إلى تعزيز عمل لجنة الخبراء المعنية بمتابعة العقوبات ورصد الانتهاكات. وينتهي الحظر الحالي الخاص بدارفور في 12 سبتمبر، ما يجعل الأسابيع المقبلة اختباراً لمدى قدرة واشنطن على بناء توافق داخل المجلس.

أبدت روسيا اعتراضاً على أي إجراءات قد تؤثر في قدرات الجيش السوداني، بينما اتخذت الصين موقفاً حذراً من توسيع العقوبات، وهو ما يجعل تمرير المشروع غير مضمون. وترى واشنطن أن الحد من تدفق السلاح يمكن أن يدفع الأطراف إلى إعادة تقييم جدوى الحل العسكري، في وقت حذرت فيه مسؤولة الأمم المتحدة للشؤون السياسية روزماري ديكارلو من استمرار اعتماد المتحاربين على الأسلحة المتطورة.

في المقابل، قلّل رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان من تأثير أي عقوبات محتملة، مؤكداً أن القوات المسلحة ستواصل القتال لاستعادة المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع. وتواصل الأخيرة تعزيز مواقعها والاعتماد على شبكات الإمداد، بما في ذلك المسيّرات التي توسع استخدامها خلال الأشهر الماضية لتشمل مدناً ومنشآت خدمية.

ترتكز الرؤية الأميركية على أن استمرار القدرة على إعادة التسليح يطيل أمد الحرب، وأن تقليص الإمدادات قد يغيّر الحسابات العسكرية تدريجياً. وتشير تقارير أممية إلى أن المسيّرات أصبحت عاملاً رئيسياً في زيادة الخسائر بين المدنيين وتعطيل الخدمات الأساسية، ما يجعل الحد من تدفقها خطوة ذات أثر إنساني مباشر.

غير أن نجاح المقترح الأميركي يبقى مرتبطاً بآليات التنفيذ؛ فالحظر المفروض على دارفور منذ عام 2005 لم يمنع وصول السلاح إلى الإقليم، ما يعكس محدودية القرارات الأممية عندما لا تُرفق بإجراءات رقابية فعالة.
رحّبت قوى مدنية سودانية معارضة بالمقترح، لكنها طالبت بربطه بمسار سياسي شامل. وقال خالد عمر يوسف، القيادي في تحالف «صمود»، إن الضغط على طرفي الحرب يجب أن يكون جزءاً من خطة متكاملة لإنهاء القتال واستعادة المسار المدني. وحذّر ياسر عرمان، رئيس الحركة الشعبية – التيار الثوري الديمقراطي، من أن الإجراءات الجزئية قد تؤدي إلى إدارة الحرب بدلاً من إنهائها، داعياً إلى خريطة طريق مشتركة بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة.

وتقول مصادر دبلوماسية إن الاختبار الحقيقي لجدية واشنطن سيكون قدرتها على ملاحقة شبكات الإمداد، بما يشمل الرحلات الجوية والطرق البرية والوسطاء والشركات التي تسهّل نقل السلاح إلى السودان. وتشير تقديرات أميركية إلى أن الهدف ليس ترجيح كفة طرف على آخر، بل تقليص قدرة الطرفين على مواصلة حرب مفتوحة بلا أفق.

وتضع الخطوة الأميركية معادلتين متعارضتين في مواجهة مباشرة: واشنطن تريد جعل استمرار القتال أكثر تكلفة وصعوبة، بينما يصر طرفا الصراع على استعادة الأراضي بالقوة. وبين الموقفين، يبقى المدنيون الطرف الأكثر استفادة من أي إجراء يحد من تدفق الأسلحة والمسيّرات، حتى قبل الوصول إلى تسوية سياسية شاملة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.