صحيفة (شيكان) مع وزير مالية شمال كردفان الهادي ناصر منير(1-3)
صحيفة (شيكان) مع وزير مالية شمال كردفان الهادي ناصر منير(1-3)
أكثر من 8 مليارات جنيه لتأهيل المؤسسات الخدمية بالولاية
موارد شمال كردفان تدعم الاقتصاد الوطني ونستعد لمرحلة ما بعد الحرب
موازنة الحرب بين تأمين معاش الناس واستقرار الخدمات والاستعداد لإعادة الإعمار
خطط تحريك الموارد وتأمين الغذاء وتطوير الإيرادات
حوار/آدم أبوعاقلة
تصوير/خالد القاضي
في ظل تداعيات الحرب وتحدياتها الاقتصادية والخدمية، تمضي ولاية شمال كردفان في إدارة مواردها المتاحة وفق أولويات تركز على استقرار الخدمات وتأمين معاش المواطنين ورفع كفاءة المال العام، بالتوازي مع الاستعداد المبكر لمرحلة ما بعد الحرب وإعادة الإعمار.
في هذا الحوار، يستعرض الأستاذ الهادي ناصر منير، المدير العام لوزارة المالية والاقتصاد والقوى العاملة الوزير المكلف بولاية شمال كردفان، واقع موارد الولاية وأداء موازنة العام 2026 والمخزون الاستراتيجي، ومشروعات تأهيل التعليم والصحة، والتحويلات الاتحادية، واستقرار المرتبات، وتطوير الإيرادات، إلى جانب خطط الوزارة لتحريك الاقتصاد وتهيئة الولاية للمرحلة المقبلة،فإلي تفاصيل الحوار:
كيف تنظرون إلى موارد ولاية شمال كردفان من حيث التنوع والحجم؟
نحمد الله كثيراً على أن ولاية شمال كردفان تزخر بموارد متنوعة، ولها تاريخ عريق في دعم الاقتصاد السوداني والصادرات، وتتمثل أهم مواردها في القطاع الزراعي، خاصة محاصيل الحبوب والمحاصيل النقدية، إلى جانب الثروة الحيوانية، لاسيما الضأن والإبل.
كما تتمتع الولاية بموارد معدنية كبيرة، خاصة في الجزء الشمالي، وما تزال عمليات الاستكشاف مستمرة في عدد من المواقع، وهناك أيضاً موارد غابية، فضلاً عن الموارد الخدمية التي تمثل جانباً مهماً من اقتصاد الولاية، خاصة في المدن الكبيرة مثل الأبيض وأم روابة والرهد وغيرها.
وهذه الموارد لا ترفد خزينة الولاية بالإيرادات فحسب وإنما تسهم أيضاً في دعم الصادرات والاقتصاد الوطني.
ما أبرز مرتكزات وخطط وزارة المالية خلال العام 2026؟
موازنة العام 2026 بُنيت على أولويات محددة، لأننا ندير الاقتصاد والمال العام في ظل ظروف الحرب، وولاية شمال كردفان من الولايات المتأثرة بها.
لذلك ركزنا على ثلاثة محاور أساسية: أولها حفظ الأمن العام وتعزيز السلام المجتمعي، وثانيها رفع كفاءة إدارة المال العام من خلال التحول الرقمي وتطبيق الأنظمة المالية المتكاملة، وثالثها تأمين معاش الناس عبر الاهتمام بالجهات والمؤسسات المعنية بتوفير السلع والخدمات الأساسية.
كما نعمل على استقرار الخدمات العامة، وتهيئة الظروف التي تمكن الشباب من القيام بدور أكبر في تحقيق أهداف المرحلة.
الولاية استقبلت أعداداً كبيرة من النازحين.. كيف تتعاملون مع ملف المخزون الاستراتيجي الغذائي؟
المخزون الاستراتيجي من الذرة والمحاصيل الأخرى يمثل أحد الهموم الأساسية للولاية، خاصة في ظل الظروف الحالية.
وفي المواسم السابقة لم تكن لدينا مشكلات كبيرة في هذا الجانب، لكن الموسم الحالي قد يواجه بعض التحديات بسبب تأخر الأمطار وضعف معدلاتها، الأمر الذي قد يؤثر في المساحات المزروعة والإنتاج المتوقع.
لذلك نعمل على تنسيق واسع بين الجهات المختصة على مستوى الولاية والمستوى الاتحادي، بهدف وضع تحوطات مناسبة وتأمين المخزون الاستراتيجي من السلع، تحسباً لأي فجوات يمكن أن تظهر خلال الفترة المقبلة، خاصة في العام 2027.
رغم ظروف الحرب، نفذت الولاية مشروعات في الصحة والتعليم..حدثنا عن هذه المشروعات؟
رغم التأثيرات السلبية للأوضاع الأمنية على الموارد وتنفيذ المشروعات، شرعت الولاية في ترتيبات عملية لمرحلة ما بعد الحرب، انطلاقاً من أن استقرار التعليم والصحة يمثل مدخلاً أساسياً لعودة المواطنين واستقرارهم.
بدأنا تنفيذ مشروعات لصيانة وتأهيل المؤسسات التعليمية والصحية على مرحلتين.
في المرحلة الأولى تم تنفيذ 20 مشروعاً شملت مدارس ثانوية ومتوسطة وابتدائية ومراكز صحية، تركزت في محلية شيكان، بتكلفة تجاوزت 4.4 مليار جنيه سوداني.
كما بدأنا المرحلة الثانية، التي تشمل 32 مشروعاً في محليتي أم روابة والرهد، وقد اكتملت إجراءاتها وبدأنا في سداد الأقساط الأولية لها، وتبلغ تكلفتها نحو 3.5 مليار جنيه.
وبذلك فإن إجمالي ما تم تخصيصه للمرحلتين لا يقل عن 8 مليارات جنيه سوداني، وهي بداية مهمة لإعادة تأهيل الخدمات العامة وتهيئة الولاية لمرحلة الاستقرار وإعادة الإعمار.
كيف تصفون علاقة وزارة المالية بالوزارة الاتحادية في ملف التحويلات وقسمة الموارد؟
علاقتنا بوزارة المالية الاتحادية مميزة، خاصة في ما يتعلق بالأنصبة والتحويلات، وهذه الأنصبة تخضع لمعايير محددة ومتفق عليها بين الولايات والمركز.
وبطبيعة الحال، تأثرت أنصبة الولايات بظروف الحرب والأعباء الكبيرة التي تحملها المركز، خاصة في الجوانب الأمنية والطوارئ، ونحن نقدر ذلك.
وفي الوقت نفسه، ظلت التحويلات تسير بصورة جيدة ومنتظمة، كما شهدنا تدخلات اتحادية مهمة في ملفات الطوارئ والمياه والجانب الإنساني، ومن بينها دعم تأهيل مصادر المياه الجنوبية بمدينة الأبيض.
هل استطاعت وزارة المالية تحقيق توازن في التدفقات المالية خلال سنوات الحرب؟
نستطيع القول إننا حققنا قدراً جيداً من التوازن، رغم أن العام 2024 كان من أصعب الفترات، بسبب ضعف الإيرادات والدخل والحركة الاقتصادية والتجارية، إلى جانب إغلاق الطرق لأسباب أمنية.
لكن انفتاح الولاية على بقية ولايات السودان، خاصة بعد فتح طريق الأبيض–كوستي في نهاية عام 2024، ساعد بصورة كبيرة في تحسين الوضع الاقتصادي والمالي.
ومنذ ذلك الوقت عملنا على توظيف الموارد المتاحة وفق الأولويات، واستطعنا تغطية نسبة كبيرة من الأنشطة والمصروفات، تراوحت في بعض الفترات بين 60 إلى 70%، وهو أمر نعتبره إنجازاً في ظل الظروف التي واجهتها الولاية.
أما تقرير النصف الأول من العام 2026، فيشير إلى توازن جيد بين الإيرادات والمصروفات وتحقيق عدد كبير من الأنشطة المخططة.
ماذا عن أداء موازنة النصف الأول من العام 2026 بالأرقام؟
خططنا في موازنة العام 2026 لصرف نحو 120 مليار جنيه خلال النصف الأول، وكانت الموارد الذاتية تمثل نحو 49%، بينما تمثل المنح والموارد المحولة والأخرى نحو 50%.
وخلال النصف الأول حققت الإيرادات الذاتية نسبة تجاوزت 100% من المستهدف، بينما بلغت نسبة تحقيق المنح والتحويلات نحو 40%.
وفي جانب الصرف، تم تنفيذ نسبة كبيرة من بنود الموازنة، وبلغ الصرف على قطاع الأمن والطوارئ نحو 63%، ارتباطاً بأولوية حفظ الأمن ودعم الاستقرار، بينما تم توجيه نحو 37% لقطاعات التعليم والصحة والمياه وغيرها من الخدمات الأساسية.
القوى العاملة تمثل أحد ملفات وزارتكم.. ماذا قدمتم للعاملين؟
العلاقة بين وزارة المالية والوحدات الحكومية تقوم على التنسيق والتكامل، وهذا انعكس بصورة إيجابية على استقرار العاملين والقوى العاملة.
استطعنا المحافظة على انتظام صرف المرتبات منذ العام قبل الماضي وحتى الآن، كما عملنا على معالجة متأخرات العاملين، والتي أصبح المتبقي منها أقل من عشرة أشهر، ونعمل على إكمالها تدريجياً.
كما تم صرف منحة البديل النقدي للعام 2024، ونمضي في معالجة المستحقات الأخرى وفق الإمكانات المتاحة.
وفي جانب بناء القدرات، نفذت الوزارة برامج تدريبية متعددة للعاملين في الوحدات الحكومية، شملت مجالات العمل المالي والمحاسبي والمراجعة الداخلية والتدقيق والشراء والتعاقد وإدارة المال العام، وذلك استعداداً للمرحلة المقبلة.
