بنكك من تعثر التطبيق إلى التحويل م̷ـــِْن دون إنترنت.. هل ينجح في احتواء الأزمة؟
متابعة/الرؤية نيوز
تقرير: سليمان سري
أطلق بنك الخرطوم خدمة للتحويلات المصرفية عبر الرمز (USSD) تتيح لعملائه إجراء معاملات مالية من دون هاتف ذكي أو اتصال بالإنترنت، في وقت تتواصل فيه الشكاوى من انقطاع تطبيق «بنكك» وتذبذب أدائه خلال الأيام الماضية.
وتستهدف الخدمة الجديدة توفير قناة إضافية للوصول إلى الحسابات المصرفية وتخفيف الضغط على التطبيق الذي يعتمد عليه عدد كبير من المتعاملين في السودان. كما تمثل جزءاً من مساعي البنك لتوسيع خيارات الدفع والتحويل الإلكتروني، بحسب ما أورده في منشورات عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وحدد البنك الرمز #1913* للوصول إلى الخدمة عبر شرائح شركة «إم تي إن». وتتضمن إجراءات التسجيل إدخال رقم التعريف المصرفي للعميل (CIF) والموافقة على الشروط المطلوبة، على أن يجري تنفيذ المعاملات باتباع التعليمات التي تظهر للمستخدم.
وقال البنك إن إطلاق الخدمة يأتي تنفيذاً لتعهدات سابقة لعملائه، مشيراً إلى أنه يعتزم إضافة خدمات أخرى تستخدم التقنية نفسها خلال الفترة المقبلة.
ضغط الاستخدام والشبكات من أسباب تعطل «بنكك»
وربط المهندس عمار حمودة، الخبير في تقنية المعلومات والبرمجيات، اضطراب الخدمة بارتفاع أعداد المستخدمين وحجم العمليات المنفذة عبر التطبيق، إلى جانب مشكلات في شبكات الاتصالات التي تعتمد عليها المعاملات الرقمية.
وأوضح حمودة، في مقابلة مع «راديو دبنقا»، أن جودة الاتصال ترتبط بشبكات تديرها شركات الاتصالات، وليس البنوك وحدها. وأضاف أن تكرار محاولات المستخدمين لإجراء المعاملات عند تعثر الخدمة قد يزيد الضغط على الشبكات ويضاعف صعوبة الوصول إلى التطبيق.
وأشار إلى احتمال وجود أسباب أخرى مرتبطة بالتحكم في إتاحة الخدمات المصرفية، قائلاً إن تقييد العمليات قد يُستخدم أحياناً للحد من حركة التداول التجاري في فترات ارتفاع الطلب على العملات الأجنبية أو توقع زيادة أسعار السلع.
وطرح حمودة هذا الاحتمال في سياق تفسيره لتذبذب الخدمات، من دون تقديم أدلة محددة تثبت أن الأعطال الأخيرة نتجت عن تدخل متعمد.
حصة كبيرة لبنك الخرطوم في التحويلات الرقمية
وتوجد في السوق السودانية تطبيقات مصرفية أخرى، من بينها «فوري» التابع لبنك فيصل الإسلامي، و«أوكاش» التابع لبنك أمدرمان الوطني، و«ساهل» التابع لبنك النيل، المعروف سابقاً باسم بنك التنمية الإسلامي، إلى جانب تطبيقات لبنوك أخرى.
لكن حمودة قال إن الفارق في أعداد المستخدمين وحجم العمليات يجعل المقارنة بين هذه الخدمات وتطبيق «بنكك» صعبة. ونقل تقديرات تشير إلى استحواذ بنك الخرطوم على ما بين 80% و85% من جمهور مستخدمي الخدمات المصرفية الرقمية، وهي نسبة أوردها الخبير ولم يقدم المصدر بيانات مستقلة لتأكيدها.
واعتبر أن استقرار تطبيقات أخرى خلال فترات تعطل «بنكك» لا يكفي وحده للحكم على قدرتها التنافسية، بالنظر إلى التفاوت الكبير في أعداد المتعاملين وحجم الاستخدام.
التحويل عبر الهاتف العادي أو متصفح الإنترنت
ورأى حمودة أن توسيع قنوات الوصول إلى الحسابات المصرفية يمكن أن يقلل الاعتماد على تطبيق واحد، خصوصاً لدى العملاء الذين لا تتوافر لديهم هواتف ذكية أو خدمة إنترنت مستقرة.
وأوضح أن بنك الخرطوم أتاح أيضاً خدمة «آي بوك» (iBook)، التي تسمح بالوصول إلى الحساب وإجراء المعاملات عبر متصفح الإنترنت العادي، من دون الاعتماد على تطبيق الهاتف. وتختلف هذه الوسيلة عن خدمة (USSD) التي تعمل من خلال إدخال رموز قصيرة على الهاتف.
وتعتمد تقنية (USSD) على اتصال مباشر بين الهاتف وخوادم البنك، وفق ترتيبات بين المؤسسة المصرفية وشركة الاتصالات. ويستخدم العميل الرمز المحدد للوصول إلى قائمة خيارات، ثم يتبع التعليمات لإتمام العملية المطلوبة.
وتتميز هذه الطريقة بعدم حاجتها إلى اتصال بالإنترنت أو هاتف ذكي؛ إذ يكفي توافر اتصال بشبكة الهاتف المحمول. وبذلك يمكن استخدامها عبر أجهزة تقليدية لا تدعم التطبيقات الحديثة، بحسب حمودة.
وقال إن هذه الخاصية قد تكون مفيدة للأشخاص الذين يتنقلون خلال الحرب ويخشون فقدان هواتفهم الذكية أو سرقتها، وكذلك لسكان المناطق الطرفية الذين يواجهون صعوبات في الاتصال بالإنترنت.
نقاط البيع قناة إضافية لتخفيف الضغط
وتطرق حمودة إلى أجهزة نقاط البيع بوصفها وسيلة أخرى لتنفيذ المعاملات، مشيراً إلى أن فاعليتها ترتبط بمدى انتشارها بين التجار ومقدمي الخدمات.
وقال إن توفير هذه الأجهزة في المتاجر الصغيرة ومنافذ البيع يتيح للمتعاملين إتمام المدفوعات من دون الاعتماد المباشر على تطبيق «بنكك»، ما قد يوزع حركة المعاملات على قنوات مختلفة.
وأضاف أن الخدمات عبر متصفحات الإنترنت والرموز القصيرة ونقاط البيع لا تؤدي بالضرورة إلى زيادة الضغط على التطبيق، لأنها توفر طرقاً منفصلة للوصول إلى الخدمات المصرفية. لكنه أشار إلى أن فائدتها قد تكون محدودة إذا كان الخلل الأساسي في خوادم البنك نفسها، وليس في وسيلة الاتصال بها.
واعتبر أن نجاح هذه البدائل يظل مرتبطاً باستقرار شبكات الاتصالات وتوافر الخدمة على نحو يسمح بإتمام المعاملات بصورة منتظمة.
الكهرباء والاتصالات أساس استقرار الخدمات المصرفية
وعدّ حمودة استقرار إمدادات الكهرباء وتحسين شبكات الاتصال شرطين أساسيين لمعالجة مشكلات الخدمات المصرفية الرقمية في السودان، مشيراً إلى أن الحرب أثرت في البنية التحتية اللازمة لتشغيلها.
وقال إن تطوير التطبيقات وحده لا يكفي ما لم تتوافر الطاقة وشبكات الاتصالات التي تسمح للمستخدمين بالوصول إليها. وبعد معالجة هذه المتطلبات، دعا إلى تعزيز التكامل بين المصارف وأنظمة الدفع الإلكتروني.
وشمل ذلك، وفق الخبير، توسيع استخدام بطاقات الائتمان والخصم المباشر وربطها بالأنظمة المصرفية العالمية، إلى جانب تطوير البنية الخاصة بالمدفوعات المحلية.
وأشار إلى أن خدمات البطاقات بدأت خلال الفترة الانتقالية بين عامي 2019 و2021، لكنه قال إن الظروف الحالية تفرض تحديات على استكمالها وتوسيع استخدامها. وأضاف أن هذه الوسائل يمكن أن تقلل اعتماد العملاء على طرق بديلة لتحويل الأموال من داخل السودان وخارجه.
ورأى أن زيادة انتشار نقاط البيع في المتاجر ومراكز تقديم الخدمات قد تسهم في توزيع المعاملات على قنوات متعددة، بما يخفف الازدحام على التطبيقات المصرفية ويجعل تنفيذ المدفوعات أكثر انسيابية.
