تصاعد حدة التصريحات العسكرية بين طرفي حرب السودان
تصاعدت حدة التصريحات العسكرية في خطابات كل من قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان وقائد “قوات الدعم السريع” محمد حمدان دقلو (حميدتي)، حيث أبدى كلاهما التزامه بمواصلة القتال حتى النهاية، مع التأكيد على ضرورة القضاء على الطرف الآخر. هذه التصريحات تأتي في وقت يشهد فيه الصراع في السودان تحولات ميدانية ملحوظة، حيث أعلن الجيش مؤخراً عن استعادة السيطرة الكاملة على العاصمة الخرطوم بعد طرد “قوات الدعم السريع” منها.
في خطابه بمناسبة عيد الأضحى، أكد البرهان أن قواته ستواصل القتال حتى تحقيق النصر، مشيراً إلى أنه لا مجال للسلام مع “الدعم السريع” ما لم تقم الأخيرة بتسليم أسلحتها. من جهته، تعهد حميدتي بأن قواته، التي انسحبت من الخرطوم، ستعود إلى المدينة بشكل أقوى وأكثر استعداداً لتحقيق الانتصار. هذه التصريحات تعكس تصاعد التوتر بين الطرفين وتؤكد على عدم وجود أي نية للتوصل إلى اتفاق سلام في الوقت الراهن.
أثارت الأنباء حول انسحاب “الدعم السريع” من الخرطوم دون قتال كبير جدلاً واسعاً، حيث تساءل الكثيرون عن إمكانية وجود اتفاق سري بين الطرفين. ومع ذلك، جاء تأكيد البرهان وحميدتي على عدم صحة هذه الأنباء ليعكس استمرار حالة عدم الثقة بينهما، مما يزيد من تعقيد الوضع العسكري والسياسي في البلاد. في ظل هذه الظروف، يبقى المشهد السوداني متأرجحاً بين التصعيد العسكري والبحث عن حلول سلمية، رغم التحديات الكبيرة التي تواجهها الأطراف المعنية.
يوم امس أعلن قائد “قوات الدعم السريع”، محمد حمدان دقلو المعروف بـ “حميدتي”، اليوم الأحد، أن الصراع مع الجيش السوداني لا يزال مستمراً، مشيراً إلى أن قواته تخطط للعودة إلى العاصمة الخرطوم رغم طردها من معظم مناطقها. جاء هذا التصريح في أول ظهور له بعد أن تمكن الجيش السوداني من طرد “قوات الدعم السريع” من العديد من المواقع في الخرطوم، مما يعكس تطوراً جديداً في النزاع المستمر منذ حوالي عامين.
في رسالة صوتية عبر تطبيق “تلغرام”، اعترف دقلو بأن قواته قد غادرت الخرطوم الأسبوع الماضي، وذلك في ظل تعزيز الجيش لمواقعه في العاصمة. وأوضح أن الانسحاب كان جزءاً من استراتيجية القيادة العسكرية، حيث قال: “صحيح في الأيام السابقة حصل انسحاب لتموضع القوات في أم درمان، وده تقدير القيادة أو إدارة العمليات. وده قرار جماعي”. وأكد على أن مغادرتهم للخرطوم ليست نهاية المطاف، بل هي خطوة مؤقتة.
تأتي تصريحات “حميدتي” في وقت يواصل فيه الجيش السوداني تعزيز مواقعه، حيث تمكن من السيطرة على سوق رئيسية في أم درمان كانت تستخدمها “قوات الدعم السريع” كقاعدة لشن هجماتها. هذا التطور يعكس تصاعد التوترات في المنطقة، ويشير إلى أن الصراع قد يدخل مرحلة جديدة من التصعيد، مما يزيد من تعقيد الوضع الأمني في البلاد.
في سياق متصل أكد رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، في تصريحاته (السبت)، أن القوات المسلحة لن تتراجع عن هزيمة قوات “الدعم السريع” وتدميرها. وأشار البرهان إلى أن الفظائع التي ارتكبت ضد الشعب السوداني تجعل الخيارات المتاحة أمام المتمردين وداعميهم معدومة، مما يستدعي اتخاذ إجراءات حاسمة.
وفي كلمته التي ألقاها بمناسبة عيد الفطر، أوضح البرهان أن إمكانية العفو عن الحق العام ومعالجة الوضع العسكري وإنهاء النزاع لا تزال قائمة، ولكن ذلك يتطلب من “الميليشيا المتمردة” إلقاء السلاح. وأكد على أهمية الحفاظ على وحدة السودان، مشدداً على أن هذه الأمانة التاريخية لن يتم التفريط فيها.
من جهة أخرى، أعلن الجيش السوداني يوم الخميس الماضي عن استكمال سيطرته على العاصمة الخرطوم بعد القضاء على آخر جيوب قوات “الدعم السريع”. وفي وقت سابق من اليوم (السبت)، أفاد المتحدث باسم الجيش السوداني نبيل علي بأن القوات المسلحة تمكنت من السيطرة على منطقة سوق ليبيا في أم درمان وطردت منها قوات “الدعم السريع”، مما يعكس تقدم الجيش في هذه المعركة المستمرة منذ أبريل 2023.