عثمان ميرغني يكتب : أين مبادرة رئيس الوزراء؟
أمس في القاهرة، انعقد اجتماع دولي كبير لبحث الأزمة السودانية، برئاسة الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية المصري، وبمشاركة دول ومنظمات دولية وإقليمية عديدة. هذا الحضور المكثف يعكس اهتمام العالم أجمع بما يجري في السودان، وسعيه لإيجاد مخرج آمن يجنّب البلاد والإقليم والعالم مخاطر الانشطار المتفجرة.
قبل أسابيع قليلة، سافر الدكتور كامل إدريس، رئيس الوزراء السوداني، إلى نيويورك، وألقى خطاباً أمام مجلس الأمن تضمن مبادرة لحل الأزمة السودانية.
السؤال الحتمي: أين هذه المبادرة من هذا الزخم العالمي الذي تجسد في اجتماع القاهرة أمس؟
بالتأكيد، كان من المهم جداً أن تُوضع هذه المبادرة على طاولة مثل هذا الاجتماع، الذي ضم الدول والمنظمات الأكثر تأثيراً وتأثراً بالملف السوداني.
لكن لم يظهر في البيان الختامي أي إشارة إلى مبادرة الحكومة السودانية التي تكبد رئيس الوزراء مشاق حملها والسفر بها إلى أقاصي الدنيا (نيويورك)، بينما القاهرة – العاصمة الأقرب – لم تبلغ مسامعها صيت هذه المبادرة!
أين الخطأ؟ هل أُبلغت الدول والمنظمات بالمبادرة وتجاهلتها؟ أم أن المبادرة أصلاً لم تسلك المسار الصحيح لتصل إلى مثل هذه الاجتماعات المحورية؟
من الواضح أن مجلس الأمن لم يكن المكان الأمثل لإطلاق المبادرة، ولم يكن متوقعاً أن يفعل حيالها أكثر من الاستماع إليها. بل إن الحكومة السودانية نفسها لم تكن تتوقع منه أن يتبناها أو يقدمها للأطراف الدولية.
الأمم المتحدة، ممثلة بالمبعوث الشخصي للأمين العام، السيد رمطان لعمامرة، كانت موجودة في اجتماع القاهرة، لكنه لم يحمل المبادرة إلى المجتمعين.
من الحكمة أن ندرك أنه إذا لم نكن حاضرين – حضوراً فعلياً أو معنوياً بمبادرة سودانية قوية – في مثل هذا الاجتماع الكبير، فإن السبب يعود إلى غياب العمل المؤسسي المدروس في السياسة الخارجية، وليس فقط لحل أزمة الحرب، بل أيضاً للاستفادة من هذا الزخم الدولي في دعم أجندة إعادة بناء الدولة السودانية بعد ما ألمّ بها من خراب طويل.
هذه المسألة تستحق نقاشاً عميقاً ومراجعة جادة لآليات صنع القرار وتسويق المواقف السودانية على المستوى الإقليمي والدولي.
التيار
