حقائب تضيع ومسافرون يشتكون… أين الخلل في شركات الطيران السودانية؟
تزايدت في الآونة الأخيرة شكاوى المسافرين عبر شركات الطيران السودانية بشأن تأخير استلام الأمتعة أو فقدانها بالكامل، وفق ما رصدته منصة “طيران بلدنا” من إفادات مباشرة لعدد من الركاب القادمين عبر مطار بورتسودان.
المسافرون عبّروا عن استيائهم من تكرار الظاهرة، مطالبين الشركات بالتفاعل الجاد معهم وتقديم حلول عملية توقف معاناتهم المتكررة.
ورغم أن ضياع الحقائب يبدو للراكب حادثة مفاجئة، إلا أنه في الواقع نتيجة سلسلة من نقاط الضعف داخل منظومة المناولة الأرضية. تبدأ المشكلة من ضيق زمن الترانزيت الذي يمنع الحقيبة من اللحاق بالطائرة التالية، مروراً بأخطاء الوسم التي قد تُغيّر وجهة الحقيبة أو تفقد بطاقة تعريفها، وصولاً إلى تغييرات اللحظة الأخيرة في مسارات الرحلات، أو التداخل بين الرحلات المتزامنة في المطارات ذات الأحزمة المشتركة. كما يلعب ضعف التدريب ونقص العمالة دوراً محورياً، إضافة إلى اعتماد بعض الشركات على أنظمة تتبع بدائية لا تتكامل مع أنظمة الحجز.
رحلة الحقيبة نفسها تكشف حجم التعقيد: من لحظة وزنها وطباعة بطاقة الوجهة، إلى نقلها لمنطقة الفرز، ثم تجميعها حسب الرحلة، فتحميلها داخل الطائرة، وصولاً إلى تفريغها ووضعها على الحزام. أي خلل في هذه السلسلة—من سقوط بطاقة التعريف، إلى إدخال الحقيبة لمسار خاطئ، أو تحميلها على حزام رحلة أخرى—قد يؤدي إلى ضياعها أو تأخرها.
وعند فقدان الحقيبة، تبدأ مسؤولية المسافر بخطوات واضحة: عدم مغادرة صالة الوصول، التوجه مباشرة إلى مكتب Lost & Found، وتعبئة تقرير BIR/PIR الذي يُعد المستند القانوني الأساسي لتتبع الحقيبة وتعويض الراكب. رقم بطاقة العفش (Bag Tag) هو المفتاح الذهبي لهذه العملية، إذ يُستخدم عبر نظام WorldTracer العالمي الذي يربط المطارات وشركات الطيران لتحديد موقع الحقيبة وإعادتها.
غالباً ما يتم العثور على الحقيبة خلال 24 إلى 72 ساعة، وتُعتبر متأخرة بعد خمسة أيام، ومفقودة بعد 21 يوماً. وفي حال الفقدان النهائي، تُطبّق اتفاقية مونتريال 1999 التي تحدد سقف التعويض بنحو 1,288 وحدة حقوق سحب خاصة، مع استثناءات تشمل الأموال والمجوهرات والأجهزة الثمينة ما لم يُعلن عنها مسبقاً.
ورغم أن خدمات العملاء تُعد جزءاً أصيلاً من التزام شركات الطيران، إلا أن ضعف التواصل وغياب الشفافية يفاقمان معاناة المسافرين، الذين يجدون أنفسهم في مواجهة إجراءات غير واضحة وتأخير في الردود.
في المحصلة، ضياع الأمتعة ليس خطأ فردياً، بل اختبار حقيقي لكفاءة منظومة كاملة تشمل الأنظمة والتدريب والوقت والانضباط والتواصل. المسافر الواعي بحقوقه، والموظف المدرب جيداً، يشكلان خط الدفاع الأخير في هذه السلسلة المعقدة.
