بين التجديد والتشويه.. “شيخ الأمين” في مرمى نيران النقد الفني واتهامات بـ “عصرنة” التصوف
فجّر الناقد الفني محمد آدم موجة من الجدل في الأوساط الدينية والاجتماعية، إثر انتقادات حادة وجهها لأسلوب الشيخ الأمين عمر الأمين، معتبراً أن النهج الذي يتبعه يمثل خروجاً عن الوقار المعهود للطرق الصوفية عامة، وإساءة مباشرة للطريقة المكاشفية التي ينتمي إليها على وجه الخصوص.
ويرى آدم أن الظهور المتكرر للشيخ الأمين في المناسبات الاجتماعية، وحرصه اللافت على الإنفاق الشخصي والتغطية الإعلامية المكثفة لأعمال الخير، يضع علامات استفهام كبرى حول جوهر الرسالة التي يقدمها، مؤكداً أنه لم يسبق لشيخ صوفي أن جعل من “الاحتفاء بالذات” والظهور الإعلامي ركيزة أساسية لنشاطه كما يفعل الأمين.
وفي قراءة نقدية لمنصات التواصل الاجتماعي الخاصة بالشيخ، أشار الناقد إلى مفارقة تثير التساؤل؛ حيث يطغى المحتوى الاستعراضي والنشاط الاجتماعي على الجانب الدعوي، لافتاً إلى غياب التوثيق للمحاضرات الدينية الرصينة أو تلاوات القرآن الكريم داخل المسجد، وهو ما يميز مشايخ الصوفية الآخرين الذين يركزون على الجوهر الروحي بعيداً عن صخب الكاميرات.
ولم يقف النقد عند حدود الأسلوب فحسب، بل ذهب محمد آدم إلى أبعد من ذلك، مرجحاً أن ما يقوم به الأمين قد يكون تنفيذاً لـ “أجندة خاصة” أو طموحاً شخصياً يتجاوز حدود السجادة الصوفية. واعتبر أن التمسك بـ “عباءة المشيخة” في ظل هذا النمط العصري المثير للجدل خلق حالة من عدم الانسجام، مما وضع الشيخ في فوهة مدفع الهجوم الشعبي والديني، مقترحاً عليه اختيار مسار صريح يتوافق مع تطلعاته بعيداً عن الإطار الصوفي التقليدي.
وفي مقارنة مع تجارب سابقة، أوضح آدم أن محاولات “تجديد المديح” وجذب فئة الشباب ليست وليدة اللحظة، مستشهداً بتجارب مثل قناة “ساهور” وإذاعة “الكوثر”، إلا أنه أكد أن تلك التجارب -رغم ما عليها من ملاحظات- لم تصل إلى حد “تغريب” المنهج الصوفي كما يحدث اليوم، مختتماً حديثه بضرورة مراجعة الشيخ لموقعه داخل المنظومة الصوفية بما يحفظ لهذه الطرق إرثها الروحي والتاريخي.
